تعويذة عمرها 28 عاما تجمع ساندرا بولوك ونيكول كيدمان

إيطاليا تلغراف متابعة

يعيد فيلم “السحر العملي 2” (Practical Magic 2) جمع ساندرا بولوك ونيكول كيدمان في دوري الشقيقتين الساحرتين سالي وجيليان أوينز، بعد 28 عاما من عرض الجزء الأول، في عودة تراهن على الحضور المتجدد للفيلم الأصلي لدى الجمهور وعلى قدرته على تحويل حكاية السحر واللعنات إلى احتفاء بالأخوة النسائية وتماسك النساء عبر الأجيال.

وعُرض الفيلم الجديد أوروبيا في لندن، مساء الأربعاء 26 أغسطس/آب، بحضور بولوك وكيدمان وستوكارد تشانينغ وديان ويست. وينطلق عرضه العالمي تدريجيا في 9 سبتمبر/أيلول، بينما يحدد الموقع الرسمي لشركة “وارنر براذرز” 10 سبتمبر/أيلول موعدا لوصوله إلى دور السينما في عدد من الأسواق.

ويكتسب الفيلم أهمية خاصة في مسيرة بولوك، إذ يمثل عودتها إلى السينما بعد توقف استمر 4 سنوات منذ مشاركاتها عام 2022 في “المدينة المفقودة” (The Lost City) و”قطار الطلقة” (Bullet Train). ولا تكتفي بولوك بالعودة إلى دور سالي، بل تشارك كيدمان والمنتجة دينيس دي نوفي في إنتاج الجزء الجديد.

لعنة عائلة أوينز تعود بعد أكثر من ربع قرن

تقع أحداث الجزء الثاني بعد نحو 25 عاما من نهاية الفيلم الأول، وتعود إلى عائلة أوينز التي توارثت نساؤها قدرات سحرية، لكنها ظلت واقعة تحت لعنة تجعل الرجال الذين تحبهم نساء العائلة مهددين بالموت. وتدخل العائلة أزمة جديدة عندما تبدأ كايلي، ابنة سالي، في اكتشاف قواها والأسرار التي أخفتها عنها والدتها، فتجتمع 3 أجيال من النساء لمحاولة إنهاء اللعنة التي حكمت علاقاتهن وحياتهن قرونا.

وتعود ستوكارد تشانينغ وديان ويست إلى شخصيتي العمتين فرانشيس “فراني” وبريدجيت “جيت”، اللتين تولتا تربية سالي وجيليان في الجزء الأول. وتؤدي جوي كينغ ومايسي ويليامز دوري ابنتي سالي، كايلي وأنطونيا، في خطوة تنقل محور الحكاية تدريجيا إلى الجيل الأصغر، من دون استبعاد النجمات اللاتي صنعن هوية الفيلم الأصلي.

وصفت كيدمان عودة الفيلم بعد 28 عاما بأنها أمر استثنائي، وقالت إن تخيل استمرار امرأتين في حمل بطولة فيلم أستوديو كبير بعد ما يقرب من 3 عقود لم يكن أمرا سهلا عند تصوير الجزء الأول. وأضافت أن الفيلم الجديد يتيح لبطلتيه الاحتفاظ بموقعهما في المقدمة، بالتزامن مع “تسليم الشعلة” إلى الساحرات الشابات.

ولا تعني هذه الإشارة أن بولوك وكيدمان تظهران كضيفتي شرف لإطلاق سلسلة جديدة، إذ تظل علاقة سالي وجيليان في صميم الأحداث. لكن دخول كايلي وأنطونيا يوسع معنى الأخوة النسائية من العلاقة بين شقيقتين إلى رابطة عائلية تتحرك بين البنات والأمهات والعمات، وتصبح فيها المعرفة السحرية والإرث العاطفي مسؤولية تنتقل من جيل إلى آخر.

سوزان بير تحافظ على النكهة الأصلية

تُخرِج الفيلم الدانماركية سوزان بير، الحاصلة على أوسكار أفضل فيلم دولي عن “في عالم أفضل” (In a Better World)، والمعروفة أيضا بأعمال مثل “صندوق الطيور” (Bird Box) ومسلسلي “مدير الليل” (The Night Manager) و”الثنائي المثالي” (The Perfect Couple).

ويعيد تعاون بير مع كيدمان العلاقة الفنية التي جمعتهما في مسلسلي “التراجع” (The Undoing) و”الثنائي المثالي”، لكنه يضع المخرجة أمام تحدي مواصلة فيلم صنع هويته من مزيج غير مألوف من الرومانسية والكوميديا والسحر والعنف الأسري والرعب، ثم تحوّل اضطرابه في تحديد الثيمة، الذي أغضب النقاد عام 1998، إلى أحد أسباب تعلق الجمهور به لاحقا.

وأكدت بولوك أن الجزء الثاني لم يتخل عن “نكهة” الفيلم الأول، موضحة أن استمرار السلسلة، حتى إذا وصلت مستقبلا إلى جزء ثالث، يرتبط بالحفاظ على العلاقة بين الشقيقتين وروح الدعابة والاستعداد لدخول المناطق المظلمة والمأساوية.

ويبدو هذا التوازن مهما لأن “السحر العملي” لم يكن فيلما عن التعويذات وحدها، فقد استُخدم السحر لإظهار قدرة النساء على حماية بعضهن، ومواجهة العنف، والتصالح مع هوية جعلت المجتمع ينظر إليهن باعتبارهن غريبات أو خطيرات.

ويراهن الجزء الجديد على أن ما أبقى الفيلم حيا لم يكن الحنين إلى أزياء التسعينيات وموسيقاه فقط، وإنما شعور الجمهور بأن منزل أوينز يمثل مساحة تلجأ إليها النساء عندما يخذلهن المجتمع.

يستند الجزء الجديد إلى رواية أليس هوفمان “كتاب السحر” (The Book of Magic)، الصادرة عام 2021، وهو الجزء الأخير في السلسلة الروائية التي بدأت بـ”السحر العملي” عام 1995. وتضم السلسلة كذلك “قواعد السحر” (The Rules of Magic) الصادرة عام 2017، و”دروس السحر” (Magic Lessons) الصادرة عام 2020.

ويعيد الفيلم ترتيب عناصر الرواية بما يسمح باستمرار عالم النسخة السينمائية، إذ ابتعد الجزء الأول عن رواية هوفمان، وأضاف إلى دوري العمتين وقام بتغيير طبيعة الصراع الذي يواجه سالي وجيليان، لذلك يستخدم الفيلم الجديد “كتاب السحر” أساسا لبناء القصة، مع الاحتفاظ بالشخصيات والعلاقات التي عرفها جمهور نسخة 1998.

لعنة الحب وشبح العنف

عُرض “السحر العملي” في أكتوبر/تشرين الأول 1998، وأخرجه غريفين دن عن سيناريو روبن سويكورد وأكيفا غولدسمان وآدم بروكس، مستندا إلى رواية هوفمان الصادرة قبل ذلك بثلاث سنوات. وتتبع قصته سالي وجيليان أوينز اللتين تفقدان والديهما وتنتقلان إلى منزل عمتيهما، حيث تتعلمان السحر وسط مجتمع ينظر إلى نساء العائلة بريبة.

وتختار سالي حياة مستقرة وتحاول الابتعاد عن قدراتها، بينما تهرب جيليان بحثا عن المغامرة والحب، لكن اللعنة العائلية، التي تهدد الرجال الذين تحبهم نساء أوينز، تلاحق سالي وتفقدها زوجها.

وتدخل جيليان علاقة عنيفة مع جيمي أنجيلوف، فتستدعي شقيقتها لإنقاذها، وبعد مقتله، تحاول الشقيقتان إعادته إلى الحياة بالسحر، لكنهما تستحضران قوة أكثر خطرا، ويتحول جسده وروحه إلى تهديد لجيليان والعائلة. ويصل الفيلم إلى ذروته عندما تجتمع نساء البلدة، وبينهن من كن ينظرن إلى سالي وعائلتها بشك، لتشكيل دائرة سحرية وطرد روح جيمي.

ويحوّل هذا المشهد السحر من قدرة فردية سرية إلى فعل تضامن جماعي، ويجعل خلاص جيليان نتيجة وقوف النساء معا دون حماية من الرجال، ليظل الفيلم، رغم مظهره الرومانسي، مرتبطا بقضايا العنف ضد النساء وتكوين العائلات البديلة وقوة الأخوة النسائية. وتصبح مشاهد مثل احتفال “مارغريتا منتصف الليل” ورقصة النساء داخل المنزل الكبير من أكثر لحظاته تداولا لدى الجمهور، لأنها قدمت السحر باعتباره لغة للفرح والانتماء.

استقبال فاتر ثم حياة جديدة

لم يحظ الجزء الأول باستقبال نقدي جيد عند صدوره، فقد رأى نقاد أن الفيلم لا يحسم هويته بين الرومانسية والكوميديا والرعب والدراما العائلية والتحقيق البوليسي، وكتب الناقد روجر إيبرت أن العمل يتنقل بصورة غير مستقرة بين الرعب والضحك والرومانسية، معتبرا أنه لم يعثر على النبرة المناسبة لجمهوره.

وحقق الفيلم 13.1 مليون دولار في افتتاحه الأمريكي، قبل أن تصل إيراداته في أمريكا الشمالية إلى نحو 46.7 مليون دولار، في مقابل ميزانية إنتاج قُدرت بـ75 مليونا، مما جعله فاشلا تجاريا وفق معايير عرضه الأول.

لكن الأعوام التالية أعادت تقديمه إلى جمهور جديد عبر التلفزيون والعروض المنزلية ومنصات البث، وتحوّلت نقاط الضعف التي أشار إليها النقاد، وخاصة انتقاله المفاجئ بين الخفة والظلام، إلى جزء من شخصيته لدى معجبيه، فيما أصبحت كيمياء بولوك وكيدمان وعلاقة سالي وجيليان محور الذاكرة العاطفية للفيلم.

وأعادت صحيفة “الغارديان” تقييمه بالتزامن مع إعادة طرحه في دور السينما عام 2026، فرأت أن مزيجه من الكوميديا الرومانسية والتصوير الدافئ ولمسات الكوميديا السوداء لا يزال يحتفظ بسحره، ووصفته بأنه عمل فوضوي ممتع أكثر مما هو فيلم منضبط تقليدي.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...