من يربح معركة طنجة – أصيلة؟.. أحزاب تريد الدفاع عن مقاعدها وأخرى تطارد مواقع ضائعة ووجوه انتخابية غيرت لونها السياسي بسبب صراع التزكيات

إيطاليا تلغراف متابعة

تدخل الأحزاب السياسية والمرشحون المتنافسون على دائرة طنجة – أصيلة سباقا انتخابيا ساخنا، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، وسط إعادة ترتيب واضحة للأوراق مقارنة مع انتخابات 2021، وتنافس مفتوح على خمسة مقاعد برلمانية تجعل الدائرة واحدة من أبرز ساحات المواجهة الانتخابية بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة.

وتتجه الأنظار إلى هذه الدائرة في ظل تعدد الأسماء التي تستعد لخوض السباق، بين مرشحين راكموا تجربة انتخابية وبرلمانية خلال الولاية السابقة، ووجوه جديدة اختارتها الأحزاب لتجديد حضورها، إلى جانب أسماء غيرت مواقعها الحزبية وتعود إلى المنافسة من بوابات سياسية مختلفة، إذ في الوقت الذي تسعى فيه القوى التي حصلت على مقاعد في تشريعيات 2021 إلى الحفاظ على حضورها، تتحرك أحزاب أخرى لاستعادة مواقع فقدتها أو اقتحام دائرة ظلت نتائجها قابلة للتغيير من استحقاق إلى آخر.

ويتصدر المشهد الانتخابي عبد الواحد بولعيش عن التجمع الوطني للأحرار، وعبد اللطيف الغلبزوري عن الأصالة والمعاصرة، ومحمد الحمامي عن حزب الاستقلال، وعبد القادر الطاهر عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيما يدخل محمد الزموري السباق باسم الحركة الشعبية، بعدما كان قد تصدر نتائج انتخابات 2021 باسم الاتحاد الدستوري، شأنها شأن استحقاقات أخرى عديدة قبلها، فيما يراهن حزب الحصان هذه المرة على محمد الحنيني، بينما يحاول حزب العدالة والتنمية العودة إلى الخريطة البرلمانية للدائرة بواسطة محمد بوزيدان، بعد خروجه من انتخابات 2021 دون أي مقعد.

ولا تتوقف لائحة الطامحين عند هذه الأسماء، إذ يدخل حزب التقدم والاشتراكية المنافسة بواسطة الموثق دحمان المزرياحي، في حين يقود لائحة تحالف اليسار المحامي عمر بن عجيبة، إلى جانب أسماء أخرى تمثل أحزابا وتيارات سياسية مختلفة، بما يرفع عدد المتنافسين على المقاعد الخمسة ويجعل السباق متعدد الأطراف، في دائرة يصعب فيها اختزال المعركة بين قطبين أو اعتبار نتائج الاستحقاق السابق خريطة جاهزة لإعادة الإنتاج.

وتحمل انتخابات 2026 خصوصية إضافية، بالنظر إلى حجم التغييرات التي طرأت على الوجوه المتقدمة للسباق، فالانتخابات السابقة أفرزت خمسة فائزين ينتمون إلى خمسة أحزاب مختلفة، بعدما تصدر محمد الزموري عن الاتحاد الدستوري النتائج، متبوعا بمحمد الحمامي عن الاستقلال ثم عادل الدفوف عن الأصالة والمعاصرة، فعمر مورو عن التجمع الوطني للأحرار، قبل أن ينتقل بعد انتخابه إلى رئاسة مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، ليعوضه وصيفه الحُسين بن الطيب في المقعد البرلماني، بينما حاز عبد القادر الطاهر عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المقعد الخامس.

بيد أن العودة إلى هذه الأرقام لا تعني بالضرورة إمكانية إسقاطها على الاستحقاق المقبل، لأن جزءا من العناصر التي صنعتها تغير، فالزموري لم يعد مرشحا للاتحاد الدستوري، والأحرار يخوض السباق بعبد الواحد بولعيش بعدما كان عمر مورو وكيلا للائحته في 2021، فيما اختار الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف الغلبزوري بدل عادل الدفوف، بينما حافظ الاستقلال والاتحاد الاشتراكي على مرشحيهما في واجهة المنافسة.

وفي الجهة الأخرى، يعود حزب العدالة والتنمية إلى واجهة التنافس بلائحة يقودها لأول مرة محمد بوزيدان، الرئيس السابق لمقاطعة مغوغة، بعدما خرج الحزب من انتخابات 2021 دون مقعد، رغم أنه كان قد حصد ثلاثة مقاعد في دائرة طنجة – أصيلة خلال انتخابات 2016، حيث أعلن الحزب منذ وقت مبكر ترتيباته الداخلية لاختيار مرشحيه، ضمن الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما يعكس أهمية الدائرة بالنسبة إلى الحزب الذي يسعى إلى استعادة حضور كان قويا في مرحلة سابقة.

ويضيف حزب التقدم والاشتراكية بدوره اسما جديدا إلى واجهة المنافسة من خلال الموثق دحمان المزياحي، الذي اختاره الحزب لخوض الانتخابات المقبلة، كما تظهر في المشهد أسماء أخرى تنتمي إلى أحزاب مختلفة، بما فيها الاتحاد الدستوري والحزب المغربي الليبرالي وتحالفات من اليسار، وهو ما يوسع دائرة المتنافسين ويجعل السباق على المقاعد الخمسة أكثر تعددا.

ومع اقتراب الفترة الرسمية لإيداع الترشيحات، الممتدة من 31 غشت إلى 8 شتنبر 2026، ستنتقل الدائرة تدريجيا من مرحلة تداول الأسماء إلى مرحلة المنافسة الرسمية، بعدما تصبح اللوائح النهائية معروفة وتتحول الحسابات الداخلية للأحزاب إلى مواجهة انتخابية علنية، إذ في هذه المرحلة تحديدا، يمكن أن تظهر معطيات جديدة مرتبطة بتركيبة اللوائح، وترتيب المرشحين، وحجم الحضور التنظيمي لكل حزب، وهي عناصر قد تؤثر في اتجاهات المنافسة قبل فتح صناديق الاقتراع.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...