أثار “تقليد القرفة” المتبع في الدانمارك تجاه العُزّاب موجة تفاعل عارمة وسجالا واسعا على المنصات الرقمية، لكونها عادة مجتمعية غريبة وما تحمله من طقوس احتفالية مثيرة للجدل.
وتنوعت انطباعات المتابعين بين الدهشة، والتندر الساخر، والتحذير الصحي، وسط نقاشات تناولت الجذور التاريخية والدلالات الثقافية لملاحقة غير المتزوجين برذاذ التوابل عند بلوغهم محطات عمرية محددة.
وتقوم هذه العادة على استغفال الشاب أو الشابة عند بلوغ سن الـ25، ورشهم بكميات ضخمة من القرفة بعد تقييدهم بإحكام إلى عمود أو شجرة لشل حركة الأعزب تماما. وفي حال حرص أصدقاؤه على سلامته، يتولون تغطية عينيه بنظارات واقية لحمايتهما من الاحتراق، مع وضع كمامة على أنفه وفمه تجنبا للاختناق.
وقد تحول هذا الطقس إلى ظاهرة تجارية قائمة بحد ذاتها، إذ تخصص مواقع إلكترونية عروضا لتوفير القرفة بأسعار مخفضة لمناسبات أعياد الميلاد الـ25، مرفقة بالمعدات اللازمة كالأشرطة اللاصقة والنظارات والكمامات.
وتاريخيا، شوهدت أولى حالات هذا التقليد ستينيات القرن الماضي بنواحي “شمال يوتلاند” بالدانمارك، قبل أن يتوسع نطاقه في الثمانينيات كنسخة أحدث من طقس “عازب الفلفل” المخصص لمن يبلغ الثلاثين دون زواج، حيث يهدى صاحب العيد مطحنة فلفل استنادا إلى حالة تجار التوابل بالقرن الـ16 الذين كان ترحالهم المتواصل ينسيهم الزواج.
وتشير الأدبيات إلى أن كلمة القرفة تعود لأصل فرنسي يعني أنبوبا صغيرا وترتبط بأطعمة الميلاد، كما تظهر في التعابير الدانماركية بمعنى “القذارة والقرفة” إذ ترمز الأخيرة هنا إلى الجانب الجيد.
تفاعل واسع
وعلى المنصات التفاعلية، تباينت الآراء المنسوبة للمتابعين كما رصدها برنامج “شبكات” في حلقة (30 أغسطس/آب 2026) حيث أبدت سيسيليا حماس عائلتها المتزايد لترقب بلوغها الـ25 لممارسة الطقس بحقها، مؤكدة استمتاعها بفعل ذلك في صغرها ومعرفتها بأن الفعل يُرد لصاحبه.
للأسف سأبلغ الخامسة والعشرين من عمري بعد أكثر من عام بقليل، وعائلتي متحمسة للغاية لهذا الأمر بالفعل، قد استمتعنا كثيرا بفعل ذلك ونحن صغار، ونحن نعرف أن ما تفعله يرده غيرك.
وأوضحت شيه أن هذه العادة الشائعة في يوتلاند تسعى للتمدد في البلاد، مشيرة إلى رفضها القاطع عندما حاولت إحدى زميلاتها إخضاعها لها.
إنها عادة شائعة في يوتلاند، وهم يسعون جاهدين لجعلها عادة في جميع أنحاء الدانمارك. لم أسمع عنها إلا لأن لدي زميلة من يوتلاند أرادت أن تفعل ذلك بي، لكنني رفضت.
ومن جانب آخر، حذر دويتر -من منظور ألماني- من الخطورة البالغة لهذا التصرف، معتبرا إياه بمثابة محاولة قتل نظرا لما تسببه الجرعات العالية من القرفة والفلفل من مخاطر قاتلة.
كم عدد الأشخاص الذين يموتون بسبب هذا؟ بما أن القرفة والفلفل قاتلان بهذه الجرعات؟ أنا ألماني في الأصل، ويجب تصنيف هذا الفعل على أنه محاولة قتل، فمن المعروف مدى خطورة القرفة والفلفل.
في المقابل، رأى كمال أنه رغم كون العزوبية خيارا شخصيا، إلا أن من يصل إلى سن الثلاثين عازبا يستحق “تبشيرة الفلفل الأسود” لإيقاظه.
العزوبية اختيار وكل واحد حر بحياته بس طالما وصل 30 وباقي عايش لحاله يستاهل يأخذ تبشيرة الفلفل الأسود يمكن تحرك دمه شوي ويصحى على حياته.
بينما تهكمت سما على هذه الطريقة المزعجة في التعامل مع الأعزب، متسائلة بسخرية عما إذا كانوا سيرشون “ماء النار” على من يبلغ الأربعين دون زواج.
إيه العادة الغريبة دي يعني الواحد مش متجوز وقرفان حياته أصلا تقوموا تقرفوه بالقرفة كمان يا عم ارحمونا..أومال (ماذا لو) لو كمل أربعين هيرشوا عليه مية نار؟
المصدر: الجزيرة





