“أسطول التضامن” يصل إلى سبتة وسط جدل واسع.. منتقدون يسخرون من “يخوت الوطنيين” ومفارقة جبل طارق تعود إلى الواجهة

إيطاليا تلغراف متابعة

وصلت عشرات القوارب الإسبانية، خلال نهاية الأسبوع، إلى سبتة في إطار المبادرة التي أطلق عليها منظموها اسم “أسطول التضامن مع سبتة”، في تحرك بحري قُدّم باعتباره دعما لسكان المدينة في أعقاب أزمة الهجرة التي اندلعت نهاية يوليوز، لكنه أثار في المقابل موجة واسعة من الانتقادات والسخرية، خصوصا بسبب هوية بعض المشاركين والخطاب السياسي والقومي الذي رافق المبادرة.

وبحسب وكالة “إيفي”، وصل نحو 60 قاربا من الأندلس إلى سبتة يوم أمس السبت، قادمة أساسا من الجزيرة الخضراء وطريفة ومنطقة كوستا ديل سول، قبل أن تنضم إليها، يوم الأحد 30 غشت، قوارب محلية، ليرتفع العدد خلال الاستعراض البحري إلى قرابة 100 سفينة وفق “RTVE” و”Europa Press”.

وجابت القوارب الساحل قبالة سان أمارو و”إل ديسناريغادو” وصولا إلى شاطئ تشوريو، وسط أعلام إسبانية وأبواق السفن وشعارات من بينها “سبتة لا تُباع، سبتة تُدافع” و”الغزاة.. الطرد”.

ومن أبرز الواقفين وراء المبادرة رجل الأعمال والنائب السابق عن حزب “سيودادانوس” ماركوس دي كينتو، وأماليو دي ماريشالار، كونت ريبالدا، إلى جانب فرانسيسكو ميير ديل كاستيو، وأفريكا ليون، وخوان نونييث، وفرناندو أولترا، وبيدرو رودريغيث.

ورفع المنظمون شعارات “متحدون من أجل سبتة، متحدون من أجل إسبانيا” و”كلنا سبتة، إسبانيا ترد موحدة”، وقال دي كينتو إن الهدف هو التعبير عن “السخط” وإرسال رسالة إلى المغرب بأن “سبتة إسبانية”.

لكن الرحلة لم تمر من دون جدل، فصحيفة “Público” خصصت مادة للسخرية التي أثارتها صور دي كينتو وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام حاملا زجاجة جعة، ونقلت تعليقات وصفت المبادرة بـ”المهزلة” و”أسطول المنطقة المحجوزة في النادي البحري”، فيما سخر آخرون من أن المشاركين وصلوا “باليخوت والجعة والعشاء”، كما انتقدت افتتاحية لموقع “Teleceuta” حضور دي كينتو وخطابه، معتبرة أن من يأتي مدعيا الدفاع عن التعايش يجب أن يبدأ باحترامه.

برنامج “Malas Lenguas” على التلفزيون الإسباني العمومي كان أكثر صراحة في انتقاد الدعوة، إذ اعتبر الخطاب المستخدم حول “الأسطول” جزءا من لغة تحريضية تستفيد من الأزمة الإنسانية وتقترب من قاموس اليمين المتطرف، كما وصفت صحيفة “El Nacional” المبادرة بأنها تجاوزت الطابع التضامني لتكتسب “حمولة سياسية وهوياتية واضحة”، ونقلت تعليقات ساخرة عن “أسطول” يتكون أساسا من يخوت وقوارب ترفيهية.

وفي قلب الجدل برزت مجددا مفارقة جبل طارق، فالقوارب التي جاءت من منطقة “كامبو دي جبل طارق” والجزيرة الخضراء عبرت المضيق جنوبا باتجاه سبتة، بينما يقع جبل طارق نفسه على اتصال جغرافي مباشر بالأراضي الإسبانية وتستمر مدريد رسميا في المطالبة بسيادتها عليه، ووزارة الخارجية الإسبانية لا تزال تصفه صراحة بأنه “مستعمرة”، وتؤكد أن مطالبتها بالسيادة بقيت قائمة حتى بعد الاتفاق الجديد مع بريطانيا سنة 2026.

هذه المفارقة أعادت المقارنة بين الملفين إلى النقاش العام، إلى درجة أن صحيفة “Europa Sur”، الصادرة في منطقة جبل طارق نفسها، نشرت صباح الأحد، بالتزامن مع وصول الأسطول، تقريرا كاملا بعنوان “سبتة ومليلية ليستا جبل طارق”، للدفاع عن الموقف الإسباني والقول إن النزاعات الثلاثة مختلفة تاريخيا وقانونيا.

مجرد اضطرار الصحيفة إلى إعادة شرح هذا الفرق في اليوم نفسه الذي كانت فيه القوارب تعبر المضيق نحو سبتة يكشف حجم السؤال الذي أثاره المشهد حول لماذا تتجه كل هذه الرمزية الوطنية جنوبا نحو مهاجرين عزل، فيما يبقى النزاع الإسباني التاريخي مع بريطانيا حول جبل طارق قائما على بعد كيلومترات قليلة من الموانئ التي أبحرت منها تلك القوارب؟

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...