منصف المرزوقي يدعو التونسيين إلى عصيان مدني شامل ابتداء من شتنبر للمطالبة بإسقاط النظام واستعادة المسار الديمقراطي

إيطاليا تلغراف متابعة

دعا الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، اليوم الاثنين، التونسيين والتونسيات إلى الدخول في ما وصفه بـ”عصيان مدني شامل” ابتداء من شهر شتنبر، مطالبا بتصعيد التحركات الاحتجاجية وصولا إلى إسقاط النظام، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، واستعادة المسار الديمقراطي.

وقال المرزوقي، في بيان نشره على صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك”، إن تونس تمر، بحسب تقديره، بأزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، منتقدا بشدة أداء الرئيس قيس سعيّد، ومحمّلا إياه مسؤولية ما اعتبره تدهورا في أوضاع البلاد منذ الإجراءات التي اتخذها في 25 يوليوز سنة 2021.

واعتبر الرئيس التونسي الأسبق أن الوضع الذي تعيشه البلاد لا يمكن تفسيره، وفق تعبيره، باعتباره نتيجة “أعمال مدبرة من غرف مظلمة لتأجيج الشارع” في إشارة إلى الخطاب الرسمي الذي يربط بعض مظاهر الاحتجاج أو الأزمات بأطراف تسعى إلى زعزعة الاستقرار.

وانتقد المرزوقي بشدة المسار السياسي الذي اتبعته تونس منذ 2021، قائلا إن البلاد، من وجهة نظره، فقدت الحرية والكرامة والعدالة، كما اتهم الرئيس سعيّد بإدخال مستوى غير مسبوق من التوتر والخطاب الحاد إلى الحياة السياسية، معتبرا أن ذلك أدى إلى تراجع قيم التسامح والاعتدال في الخصومة السياسية.

وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي من بيانه، أشار المرزوقي إلى ما وصفها بسلسلة من الأزمات المرتبطة بتوفير عدد من المواد والخدمات الأساسية، متحدثا عن الخبز والقهوة والسكر والحليب والماء والكهرباء، قبل أن يحذر من أزمة محتملة في الدجاج ابتداء من أكتوبر المقبل.

وربط المرزوقي هذه الأزمة المحتملة، بحسب تقديره، بما قال إنه نفوق كبير للدجاج خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانقطاعات الكهرباء، معتبرا أن الدجاج يمثل أحد مصادر البروتين المتاحة للطبقات الفقيرة والمتوسطة، في ظل ارتفاع أسعار اللحوم والأسماك وعدم قدرة شرائح واسعة من المواطنين على اقتنائها.

وانتقل المرزوقي بعد ذلك إلى الدعوة المباشرة للتحرك، إذ طالب التونسيين والتونسيات، مع انتهاء العطلة الصيفية، بالدخول في عصيان مدني شامل، محددا مجموعة من أشكال الاحتجاج التي قال إنها ينبغي أن تشكل مكونات هذا التحرك.

وتضمنت دعوته رفض دفع فواتير الماء والكهرباء، والامتناع عن دفع الضرائب، إلى جانب تنظيم الاعتصامات والمظاهرات والإضرابات في المدن والقرى والأحياء، فضلا عن دعوة الشباب إلى الاضطلاع بدور أكبر في تنظيم التحركات والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في تحديد مواعيد وأماكن الاحتجاجات.

واستحضر المرزوقي في هذا السياق تجارب شبابية شهدتها دول آسيوية، مشيرا تحديدا إلى احتجاجات شهدتها سريلانكا وبنغلاديش والنيبال، داعيا الشباب التونسي إلى استخدام وسائل التواصل الحديثة للتعبئة وتنظيم التحركات والاحتجاج في الساحات العامة.

وحدد الرئيس التونسي الأسبق جملة من الأهداف السياسية التي قال إن العصيان المدني ينبغي أن يسعى إلى تحقيقها، وفي مقدمتها إقالة الرئيس ومحاكمته، والإفراج عن جميع من وصفهم بالمساجين السياسيين، واستعادة ما سماه دستور الثورة، والعودة إلى النظام الديمقراطي، وإعادة بناء دولة القانون والمؤسسات، إلى جانب إخراج الاقتصاد التونسي من الوضع الذي وصفه بأنه “غرفة الإنعاش”.

وفي الوقت نفسه، شدد المرزوقي على ضرورة أن تظل التحركات الاحتجاجية سلمية، محذرا من مخاطر الانزلاق إلى العنف أو الاعتداء على الأشخاص والممتلكات، حيث دعا المحتجين إلى الحذر مما وصفهم بـ”البلطجية” أو الأشخاص الذين قد ينساقون وراء العنف، مؤكدا أن الحفاظ على الطابع السلمي للتحركات يمثل، بحسب موقفه، شرطا أساسيا لعدم تشويه الاحتجاجات.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...