العجز التجاري بالمغرب يتجاوز 244 مليار درهم رغم استمرار صناعة السيارات في قيادة الصادرات وارتفاع تحويلات مغاربة الخارج إلى نحو 75 مليارا
أظهرت أحدث مؤشرات المبادلات الخارجية الصادرة اليوم الثلاثاء عن مكتب الصرف، استمرار الدينامية القوية لعدد من القطاعات الصناعية والخدماتية، مقابل اتساع واضح للعجز التجاري خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، وبلغت صادرات السيارات أكثر من 107 مليارات درهم، فيما تجاوزت صادرات صناعة الطيران 20,5 مليار درهم، مسجلتين نمواً لافتاً مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وفي المقابل، ووفق معطيات مكتب الصرف، ارتفعت الواردات بوتيرة تفوق نمو الصادرات، ما دفع العجز التجاري إلى 244,69 مليار درهم، وبالتوازي مع ذلك، واصلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج ومداخيل الأسفار والاستثمارات الأجنبية المباشرة تسجيل تطورات إيجابية، بينما ارتفع فائض الخدمات إلى نحو 95,5 مليار درهم.
وورد مكتب الصرف أن إجمالي الصادرات المغربية ارتفع عند متم يوليوز 2026 بنسبة 8,4 في المائة، ليستقر في حدود 299,34 مليار درهم، بزيادة قدرها 23,174 مليار درهم مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وجاء هذا التطور مدعوما أساساً بأداء قطاعي السيارات والطيران، اللذين واصلا تسجيل معدلات نمو تفوق متوسط نمو الصادرات الإجمالية.
وتصدرت صادرات السيارات القطاعات المصدرة، بعدما بلغت 107,14 مليار درهم عند نهاية يوليوز، بارتفاع نسبته 14,9 في المائة على أساس سنوي، ويعكس هذا التطور استمرار توسع النشاط التصديري لصناعة السيارات، حيث ارتفعت مبيعات قطاع التصنيع بنسبة 19,9 في المائة إلى 42,48 مليار درهم، بينما نمت مبيعات الأسلاك بنسبة 13,8 في المائة لتصل إلى 40,62 مليار درهم.
وسجلت الأجزاء الخارجية للسيارات بدورها نموا أكثر قوة، إذ ارتفعت مبيعاتها بنسبة 47,9 في المائة لتبلغ 3,42 مليار درهم، ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه قطاع السيارات ترسيخ موقعه ضمن أبرز مكونات النسيج الصناعي التصديري، مستفيداً من نمو عدد من فروعه ومكوناته خلال الفترة موضوع المؤشرات.
وبدوره، واصل قطاع صناعة الطيران تسجيل أداء قوي، إذ ارتفعت صادراته بنسبة 19,7 في المائة لتصل إلى 20,56 مليار درهم، ويرتبط هذا التطور بارتفاع مبيعات قطاع التجميع بنسبة 24,3 في المائة، إلى جانب نمو مبيعات أنظمة التوصيلات الكهربائية “EWIS” بنسبة 10,4 في المائة، بما ساهم في تعزيز مساهمة الصناعات المرتبطة بالطيران في إجمالي الصادرات الوطنية.
وبخصوص القطاعات الأخرى، ارتفعت صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية بنسبة 7 في المائة، مدفوعة بشكل خاص بتحسن مبيعات الصناعات الغذائية التي سجلت نموا بنسبة 13,3 في المائة، ويأتي هذا الأداء في وقت عرفت فيه بعض القطاعات التصديرية التقليدية نتائج أقل إيجابية خلال الفترة نفسها.
وفي هذا السياق، تراجعت صادرات قطاع الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 7,8 في المائة، كما انخفضت صادرات النسيج والجلد بنسبة 5,5 في المائة، بينما سجل قطاع الإلكترونيات والكهرباء انخفاضا بنسبة 2,9 في المائة، وتبرز هذه المعطيات تفاوتا في أداء مكونات الصادرات المغربية، بين قطاعات صناعية سجلت نموا قويا وأخرى عرفت تراجعا خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة.
وفي الجهة المقابلة، ارتفعت واردات السلع بنسبة 15,9 في المائة، أي بزيادة قدرها 74,481 مليار درهم، لتصل إلى 544,045 مليار درهم، وبذلك نمت الواردات بوتيرة تقارب ضعف نمو الصادرات، وهو ما انعكس مباشرة على الميزان التجاري، حيث بلغ العجز 244,69 مليار درهم، بارتفاع نسبته 26,5 في المائة مقارنة بمتم يوليوز 2025.
وشملت الزيادة في الواردات عددا من الفئات الرئيسية، في مقدمتها المنتجات الخام التي ارتفعت بنسبة 52,2 في المائة إلى 36,939 مليار درهم، والفاتورة الطاقية التي زادت بنسبة 29,1 في المائة لتصل إلى 81,195 مليار درهم، كما ارتفعت واردات المنتجات الجاهزة للتجهيز بنسبة 20,8 في المائة إلى 133,203 مليار درهم.
وارتفعت واردات المنتجات الجاهزة للاستهلاك بنسبة 12,3 في المائة إلى 129,873 مليار درهم، وسجلت أنصاف المنتجات نموا بنسبة 4,3 في المائة والمنتجات الغذائية بنسبة 3 في المائة، ونتيجة لتفاوت وتيرة نمو الصادرات والواردات، تراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات بـ3,8 نقاط، ليستقر عند 55 في المائة.
وعلى مستوى المبادلات الخدمية، ارتفع فائض ميزان الخدمات بنسبة 13,2 في المائة ليبلغ 95,479 مليار درهم، وجاء ذلك نتيجة ارتفاع صادرات الخدمات بنسبة 13,1 في المائة إلى 193,375 مليار درهم، مقابل زيادة وارداتها بنسبة 12,9 في المائة إلى 97,896 مليار درهم، بما حافظ على مساهمة الخدمات في الحد من تأثير العجز المسجل في تجارة السلع.
من ناحية أخرى، سجلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة نفسها، إذ بلغت 74,78 مليار درهم عند متم يوليوز، مقابل 69,17 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، مسجلة نموا بنسبة 8,1 في المائة، وفي السياق نفسه، بلغ فائض ميزان الأسفار 59,08 مليار درهم، بزيادة نسبتها 15,7 في المائة، مدفوعا بارتفاع المداخيل بنسبة 13,4 في المائة إلى 79,009 مليار درهم، مقابل نمو النفقات بنسبة 7,3 في المائة إلى 19,92 مليار درهم.
وبخصوص الاستثمارات، أظهرت بيانات مكتب الصرف تحسنا ملموسا في صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي ارتفعت بنسبة 58,5 في المائة لتبلغ 29,47 مليار درهم، وارتفعت مداخيل هذه الاستثمارات بنسبة 6,3 في المائة، بالتزامن مع انخفاض النفقات المرتبطة بها بنسبة 47 في المائة، فيما ارتفع صافي تدفق الاستثمارات المغربية المباشرة بالخارج إلى 6,86 مليار درهم، مقابل 2,76 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة السابقة.
وتعكس هذه المؤشرات، في مجملها، استمرار قوة عدد من الروافع التقليدية للعملة الصعبة بالمغرب، خصوصا صادرات السيارات والطيران والخدمات وتحويلات مغاربة العالم ومداخيل الأسفار، في مقابل ضغط متزايد ناجم عن ارتفاع الواردات، وبينما بلغت الصادرات 299,34 مليار درهم، تجاوزت الواردات 544 مليار درهم، ما أبقى العجز التجاري عند مستويات مرتفعة.
المصدر: الصحيفة





