بعد مزاعم إعلامية حول تقرير أمني “يُورط” المغرب في أحداث سبتة.. وزير الداخلية الإسباني يطلب رسميا التحقق من الوثيقة، والمدير العام للشرطة: لا وجود لها أساسا!
نفى المدير العام للشرطة الوطنية الإسبانية، فرانسيسكو باردو، اليوم الأربعاء، بشكل رسمي وعلني، وجود أي تقرير أمني يشير إلى تورط المغرب في أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة، وذلك بعد اجتماع عاجل مع وزير الداخلية الإسباني، للرد على مزاعم نشرتها الصحافة الإسبانية.
وقال المسؤول الأمني الإسباني، إن جهاز الشرطة لم ينجز أي تقرير ينسب للسلطات المغربية المساهمة في أحداث سبتة يومي 30 و31 يوليوز 2026، سواء عن طريق التخطيط أو التنفيذ، وهو التصريح الذي نشرته وزارة الداخلية في مدريد.
وكان وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا قد قرر وضع ادعاءات صادرة عن صحيفة “إل إسبانيول” بشأن في أحداث سبتة نهاية يوليوز الماضي، أمام اختبار المصداقية، بعدما وجه إلى المدير العام للشرطة الإسبانية طلبا رسميا للتحقق، في أقرب أجل، من صحة ما نشرته الصحيفة حول وجود تقرير أمني يتحدث عن “تورط” المغرب في الأمر.
وأصدر الوزير الإسباني تعليمات واضحة لكشف حقيقة تلك المزاعم، التي ادعت الاستناد إلى تقرير أمني يتحدث عن أن موجة التدفق الجماعي نحو المدينة لم تكن مجرد تحرك مرتبط بالهجرة، وإنما عملية جرى توجيهها من الجانب المغربي بهدف إنهاك منظومة المراقبة الحدودية الإسبانية.
وتكشف هذه الخطوة عن رغبة وزير الداخلية الإسباني في وضع الرواية التي نشرتها “إل إسبانيول” أمام اختبار مباشر، بطلبه من جهاز الشرطة لتأكيد وجود التقرير من عدمه، وتحديد متى توصلت به الإدارة الأمنية، وما إذا كانت تتوفر فعلا على المعطيات التي نسبت إليها الصحيفة.
وتكتسب هذه الخطوة دلالة أكبر لأن الأمر يتعلق برواية بالغة الحساسية، قُدمت للرأي العام الاسباني والدولي باعتبارها تستند إلى معطيات أمنية، في وقت لم تكشف فيه الصحيفة عن الوثيقة الأصلية بشكل يتيح التحقق المستقل من مضمونها، بينما كانت الحكومة الإسبانية قد قدمت رواية مختلفة، ونفى رئيسها بيدرو سانشيز وجود معلومات لدى أجهزة الأمن والاستخبارات تشير إلى تورط السلطات المغربية في موجة العبور الجماعي.
ووفق ما جاء في الوثيقة التي حصلت “الصحيفة” على نسخة منها، سأل وزير الداخلية مدير الشرطة الوطنية الإسبانية، بشكل صريح، عما إذا كان ما نشرته “إل إسبانيول” صحيحا، وطالبه بتحديد التاريخ الذي حصل فيه الجهاز على هذه المعلومات، معتبرا أن معرفة ذلك، يعد بالنسبة له أمرا أساسيا، حتى يتمكن من ممارسة مسؤولياته وحتى تتخذ الحكومة القرارات التي تدخل ضمن اختصاصاتها الدستورية في مجال السياسة الداخلية والخارجية والدفاع عن الدولة.
واستند مارلاسكا إلى قانون الأمن القومي الإسباني رقم 36/2015، مشيرا في رسالته إلى أن معلومة بهذا المستوى من الخطورة، إذا كانت صحيحة، وبعد إعلان وضع ذي مصلحة للأمن القومي، يفترض أن تصل إلى الهيئات الحكومية والأمنية المختصة.
وكانت “إل إسبانيول” قد زعمت، استنادا إلى ما وصفته بـ”تقرير أمني”، أن الدخول الجماعي إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز لم يكن مجرد موجة هجرة عفوية، وإنما كان، بحسب الرواية المنسوبة إلى الشرطة الإسبانية، عملية جرى توجيهها ميدانيا بهدف إنهاك منظومة المراقبة الحدودية الإسبانية وإغراقها بأعداد كبيرة من الوافدين، كما ادعت الصحيفة أن عناصر من الدرك المغربي قاموا بتوجيه مهاجرين نحو مناطق محددة للوصول إلى سبتة، وأن أشخاصا بلباس مدني كانوا يراقبون العملية ويقدمون تعليمات لعناصر أمن مغربية.
وتزداد علامات الاستفهام حول الرواية التي زعمت صحتها الصحيفة الإسبانية في ظل التناقض الواضح بينها وبين ما أعلنته الحكومة الإسبانية، فقد أكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، في تصريحات سابقة، عدم وجود معلومات لدى أجهزة الأمن والاستخبارات التي تتعاون مع الحكومة تثبت أو حتى تشير إلى تورط السلطات المغربية في موجة التدفق الجماعي نحو سبتة، بل ذهب إلى التأكيد على أن التعاون بين مدريد والرباط كان إيجابيا للغاية، وأن السلطات المغربية ساهمت في التعامل مع الأزمة واحتواء تدفقات المهاجرين وإعادتهم.
وذهبت “إل إسبانيول” في مزاعمها إلى تقديم تفاصيل إضافية اعتبرتها مؤشرات على وجود عملية منظمة، إذ زعمت أن طبيعة الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة تغيرت خلال مراحل التدفق، فتحدثت عن شبان مجهزين ببدلات الغوص في مرحلة أولى، ثم عائلات ونساء وأطفال، قبل عودة نمط الشبان في مراحل لاحقة، ووفق تفسير الصحيفة، فإن هذا التغير في طبيعة الوافدين يمكن أن يدعم فرضية وجود عملية متعددة المراحل.
كما ادعت الصحيفة أن عودة نحو 90 في المائة ممن دخلوا سبتة خلال يومي 30 و31 يوليوز إلى المغرب بعد فترة قصيرة تمثل، بحسب ما نسبته إلى الشرطة، مؤشرا على أن الهدف لم يكن الاستقرار داخل المدينة، بيد أن هذا الاستنتاج يظل بدوره محط تشكيك خصوصا أن عمليات العودة ارتبطت أيضاً بالظروف الميدانية التي وجد فيها الوافدون أنفسهم، وبالإجراءات التي تمت في إطار التنسيق بين السلطات الإسبانية والمغربية.
واللافت أن فرضية “المخطط المغربي” ظهرت منذ الساعات الأولى لأحداث سبتة، عندما حاولت بعض الأصوات تفسير التدفق الجماعي باعتباره يتجاوز البعد الهجري، وربطه بالخلافات السياسية القائمة بين مدريد والرباط، وبالخصوص بملف الثغرين، غير أن الحكومة الإسبانية اختارت خطابا أكثر حذرا يقوم على التشديد على التعاون المغربي وعلى دور شبكات الهجرة في الأحداث، بدلا من توجيه اتهامات لاتستند الى دلائل وتخدم اجندات داخل إسبانيا معروفة بعدائها للمغرب .
المصدر: الصحيفة





