بنعبد الله يعلن “الرجة الاجتماعية”ويقدم وصفة التقدم والاشتراكية لمرحلة ما بعد 23 شتنبر.. 600 مليار درهم مداخيل إضافية و15 ألف ممرض وصندوق للسكن

إيطاليا تلغراف متابعة

اختار حزب التقدم والاشتراكية أن يجعل من برنامجه الانتخابي لاستحقاقات 23 شتنبر وثيقة مواجهة مع الاختيارات التي طبعت تدبير المرحلة الحكومية المنتهية، مقدما تصورا يضع العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع العبء الضريبي وتقوية المرافق العمومية في صدارة أولوياته. 

وخلال تقديم برنامجه، الأربعاء بالرباط، لم يكتف الحزب بعرض مجموعة من الإجراءات القطاعية، بل حاول تقديم رؤية سياسية متكاملة لما يعتبره بديلاً عن النموذج الحكومي القائم، تحت عنوان “بديل ديمقراطي تقدمي”

وبنبرة نقدية، وضع الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، الإصلاحات المقترحة في سياق يعتبره مطبوعا بتراجع الثقة في المؤسسات وتزايد مظاهر الاحتقان الاجتماعي، حيث استند في تشخيصه إلى مجموعة من الأحداث التي عرفتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، من احتجاجات “جيل زد” إلى أحداث سبتة، مرورا بحراك طلبة الطب واحتجاجات فئات مهنية وسكان مناطق تعاني العزلة، معتبرا أن تراكم هذه الوقائع يكشف، من وجهة نظر حزبه، عن اختلالات تتجاوز حدود الملفات الاجتماعية الظرفية.

وبحسب بنعبد الله، فإن الأزمة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي والاجتماعي، وإنما تمتد إلى المجال السياسي والأخلاقي، في ظل ما وصفه بأزمة ثقة ومصداقية وتفشي الريع وتضارب المصالح، حيث دعا الحزب إلى ما سماه “رجة اجتماعية”، باعتبارها مدخلا لإحداث تغيير في السياسات العمومية، معلنا اختياره الواضح للانتصار لسياسة يسارية صريحة والابتعاد عن النهج الذي اتبعته الحكومة الحالية.

ويحتل المال العمومي والسياسة الجبائية مساحة واسعة في التصور الذي قدمه الحزب، إذ يراهن على تغيير طريقة تحصيل الموارد بدل الاكتفاء بزيادة الإنفاق، حيث يتحدث البرنامج عن إمكانية تعبئة حوالي 600 مليار درهم من المداخيل الإضافية المتراكمة خلال خمس سنوات، مقارنة بمستوى سنة 2026، من خلال إعادة بناء النظام الضريبي على أساس تحميل القطاعات والفئات الأكثر قدرة على الأداء نصيباً أكبر من العبء.

وفي تفاصيل هذا المقترح، يدعو التقدم والاشتراكية إلى بلوغ الضريبة على الشركات سقف 40 في المائة بالنسبة إلى المحروقات والاتصالات، مستندا إلى اعتبار هذين القطاعين ذوي طبيعة شبه احتكارية، بينما يقترح في الاتجاه المقابل تخفيض الضريبة إلى 10 في المائة بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة التي لا تتجاوز أرباحها 500 ألف درهم.

ولا يقف التصور عند تعديل نسب الضرائب، إذ يقترح الحزب تغيير أدوات المراقبة والتحصيل نفسها، عبر إلزامية الفوترة الإلكترونية والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد التهرب والغش الضريبيين، حيث يدعو الحزب إلى تجميع وربط المعطيات المتعلقة بالعقار والجمارك والضمان الاجتماعي والحسابات البنكية، فضلا عن إنشاء منصة وطنية للشفعة في العمليات العقارية، مع توجيه مداخيلها إلى صندوق مخصص لدعم السكن.

وفي الصحة، يقدم البرنامج مجموعة من الأهداف الرقمية التي تعكس رغبة الحزب في توسيع قدرة القطاع العمومي، من بينها توظيف 15 ألف ممرض وممرضة وإضافة 9 آلاف سرير إلى المؤسسات الاستشفائية. 

ويقترح كذلك توفير 24 مروحية طبية لفائدة المراكز الاستشفائية الجامعية، على أساس الوصول إلى هدف تمكين 90 في المائة من المواطنين من بلوغ خدمات المستعجلات خلال أقل من ساعة، بما يهدف، وفق التصور المعلن، إلى تقليص الفوارق بين المناطق في الولوج إلى العلاج.

أما الحماية الاجتماعية، فيريد الحزب توسيعها لتشمل إجراءات مباشرة لفائدة الفئات الأكثر هشاشة، من خلال تعميم التأمين الإجباري عن المرض، وإقرار مساعدة شهرية بقيمة ألف درهم للأسر التي تواجه الفقر متعدد الأبعاد والهشاشة، حيث سيكون تحديد قيمة الاستفادة، وفق البرنامج، مرتبطا بالتركيبة الأسرية ووضعية الأشخاص في حالة إعاقة، إلى جانب تمديد التعويض عن فقدان الشغل إلى سنة كاملة وتوسيع نطاق أنظمة التقاعد.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...