قالت إن المجتمع المدني التونسي يعيش “حياةً مع وقف التنفيذ”.. هيومن رايتس ووتش تتهم نظام سْعَيّد بقمع الحريات التي انتزعتها ثورة 2011

إيطاليا تلغراف متابعة

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن السلطات التونسية صعّدت منذ عام 2024 إجراءاتها ضد منظمات المجتمع المدني والعاملين فيها، معتبرة أن هذه السياسة أدت إلى تضييق واسع على الحيز المدني الذي ازدهر في البلاد عقب ثورة 2011، حيث دعت المنظمة السلطات التونسية إلى إنهاء ما وصفته بالقمع الممنهج، والسماح للجمعيات والمنظمات المدنية بممارسة أنشطتها بصورة كاملة وحرة.

وقالت المنظمة، في تقرير صدر اليوم الأربعاء بعنوان “حياة مع وقف التنفيذ: قمع المجتمع المدني في تونس”، إن السلطات التونسسة استخدمت مجموعة من الأدوات القانونية والقضائية والإدارية ضد المنظمات المحلية والدولية والعاملين فيها، من بينها الملاحقات القضائية والاعتقالات والاحتجاز والتحقيقات المالية والجنائية، إلى جانب تعليق أنشطة الجمعيات والتهديد بحلها.

وأوضحت “هيومن رايتس ووتش” أن هذه الإجراءات طالت، منذ 2024، أشخاصا ومنظمات تنشط خصوصا في مجالات مساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين ومكافحة العنصرية والتمييز.

 ووفق التقرير، لاحقت السلطات ما لا يقل عن 47 شخصا مرتبطين بمنظمات غير حكومية، بينما ظل ما لا يقل عن عشرة أشخاص رهن الاحتجاز الاحتياطي لأكثر من 14 شهرا، وهي المدة القصوى التي يسمح بها القانون التونسي، بحسب المنظمة.

واعتبرت المنظمة أن السلطات لجأت كذلك إلى قوانين تتعلق بمساعدة الأجانب الموجودين في وضع هجرة غير نظامية، إضافة إلى تشريعات مكافحة الإرهاب وغسل الأموال، لتوجيه اتهامات وصفتها بالتعسفية إلى نشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وعاملين في منظمات مدنية، حيث أضافت أن محاكمات جرت خلال عامي 2025 و2026 انتهت بإدانة ما لا يقل عن 14 شخصا مرتبطين بالمجتمع المدني وإصدار أحكام بالسجن في حقهم.

وسلط التقرير الضوء بشكل خاص على قضية المدافعة عن حقوق الإنسان سعدية مصباح، التي قالت المنظمة إنها حُكم عليها في 19 مارس 2026 بالسجن ثماني سنوات وغرامة مالية على خلفية اتهامات اعتبرتها ذات طابع تعسفي، كما أشارت إلى إدانة خمسة موظفين في منظمات تعنى باللجوء، على خلفية اتهامات مرتبطة بعملهم ونشاط الجمعيات التي ينتمون إليها.

وفي موازاة الملاحقات القضائية، تحدثت “هيومن رايتس ووتش” عن تعليق أنشطة ما لا يقل عن 20 جمعية مدنية، مع إقرارها بصعوبة تحديد العدد الدقيق في غياب بيانات رسمية. 

ورصد التقرير قيودا طالت الجانب المالي والإداري لعمل الجمعيات، مشيرا إلى أن مصارف خاصة فرضت، بحسب إفادات منظمات، قيودا على حساباتها أو تعاملاتها المالية، بما في ذلك الحسابات بالعملة الصعبة أو بالدينار القابل للتحويل، فيما تحدثت جمعيات أخرى عن رفض اعتمادها لمراقبة الانتخابات أو فرض قيود على وصولها إلى السجون ومراكز الاحتجاز، فضلًا عن منع بعض الأنشطة العامة.

وطالبت “هيومن رايتس ووتش” الحكومة التونسية بوقف القيود التي وصفتها بغير القانونية على حرية تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير والصحافة، وإنهاء الملاحقات والتحقيقات التي تستهدف العمل المدني، والإفراج عن النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المنظمات غير الحكومية المحتجزين بسبب نشاطهم المشروع. 

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...