من موقع أولى معارك سقوط الأندلس.. رئيس أساقفة أوفييدو يصف أحداث سبتة بـ “الغزو” ويدعو إلى حروب “استرداد” مسيحية جديدة في مواجهة “أطماع المغرب”
عبر رئيس أساقفة أوفييدو، خيسوس سانث مونتيس، عن دعمه للتحركات التي تشهدها مدن إسبانية، منذ أول أمس الأربعاء، بخصوص تدفقات المهاجرين غير النظاميين على مدينة سبتة، داعيا من منطقة كوفادونغا إلى ما وصفه بـ”الاسترداد” في مواجهة “المطامع المغربية”، في إشارة إلى الحروب التي انتهت بإخراج المسلمين من الأندلس، كما انتقد في الوقت نفسه ما سماه “تقاعس حكامة فاشلة”.
ونشر سانث مونتيس، الخميس، على حسابه بمنصة “إكس”، تدوينة قال فيها إن “إسبانيا جسدت دعمها التضامني لسبتة ومليلية”، مضيفا أن ذلك شمل أيضا كوفادونغا، المنطقة التي تشهت المعركة الرئيسية الأولى ضد مسلمي الأندلس في ما يعرف بـ”حروب الاسترداد”، خلال الأيام التسعة التي تسبق الاحتفال بعيد “سيدة كوفادونغا” اليديني المسيحي في 8 شتنبر.
وقال رئيس أساقفة أوفييدو إن كوفادونغا هي “مكان الاسترداد”، في إشارة إلى الموقع الذي ارتبط تاريخيا ببداية توسع الممالك المسيحية في شمال شبه الجزيرة الإيبيرية ضد الحكم الإسلامي، قبل أن يربط هذا الرمز التاريخي بما اعتبره ضرورة “استعادة ما يستحق، وما يسندنا ويحدد هويتنا”، في مواجهة “المطامع المغربية” و”تقاعس حكامة فاشلة”.
ويأتي موقف سانث مونتيس بعد نحو شهر من الدخول الجماعي لمهاجرين غير نظاميين إلى سبتة قادمين من المغرب، وهي الأحداث التي سبق لرئيس الأساقفة الإسباني أن وصفها بأنها “مسيرة خضراء جديدة”، في إحالة إلى استرجاع المغرب للصحراء سنة 1975حين كانت آنذاك خاضعة للإدارة الإسبانية.
ونشر سانث مونتيس موقفه بالتزامن مع “التساعية” المخصصة لسيدة كوفادونغا، وهي تسعة أيام من الطقوس والاحتفالات الدينية تسبق عيد “السانتينا”، المقرر في 8 شتنبر، والمثير للانتباه أكثر هو أن موقع “إنفو فاتيكانا” المتخصص في أخبار الفاتيكان والكنائس الكاثوليكية، أعاد بدوره نشر مضمون التغريدة.
وكان الأسقف الفخري لقرطبة، ديميتريو فرنانديث، قد افتتح هذه المناسبة، مستحضرا بدوره المكانة التاريخية والدينية لكوفادونغا، وقال في عظته إن “كوفادونغا هي مهد إسبانيا”.
ويربط رئيس أساقفة أوفييدو في رسالته بين التحركات الداعمة لسبتة ومليلية وبين الحفاظ على ما يعتبره عناصر أساسية في الهوية الإسبانية، في مقابل ما وصفه بـ”المطامع المغربية”، كما وجه انتقادات إلى طريقة تدبير الحكومة الإسبانية للملف، التي وصفها بـ”الحكامة الفاشلة”.
وكان سانث مونتيس قد اتخذ مواقف مماثلة منذ بداية أزمة سبتة، فبعد موجة الدخول الجماعي يومي 30 و31 يوليوز، تحدث عن “تدفق هائل وغير مفهوم”، وربط الأحداث بالمسيرة الخضراء التي نظمها المغرب سنة 1975، وكتب حينها محذرا من “مسيرة خضراء جديدة أمام الضعف الشديد لحكومة متضررة”، قبل أن يصف لاحقا ما وقع بأنه “غزو مؤسف ومخطط له مسبقا”.
وفي موقفه الجديد، استخدم رئيس الأساقفة عبارة “المطامع المغربية”، في إشارة إلى ما يعتبره مساع مغربية مرتبطة بسبتة ومليلية، فيما جدد في الوقت نفسه انتقاداته للحكومة الإسبانية بسبب طريقة تعاملها مع الأزمة.
المصدر: الصحيفة





