استطلاع لـ”الصحيفة”: نحو 75 في المائة من المشاركين يؤيدون نقل ملف سبتة ومليلية إلى مستوى دولي

إيطاليا تلغراف متابعة

أطلقت جريدة “الصحيفة” استطلاعا للرأي حول مستقبل التعاطي المغربي مع ملف مدينتي سبتة ومليلية، في توقيت يشهد عودة واضحة للقضية إلى واجهة النقاش السياسي والدبلوماسي بين الرباط ومدريد، على خلفية تصريحات متتالية لمسؤولين مغاربة شددوا على عدم التفريط في ما يعتبره المغرب جزءا من ترابه الوطني، مقابل تمسك إسبانيا بموقفها الرافض لأي نقاش حول “سيادتها” على المدينتين.

ويطرح الاستطلاع سؤالا مباشرا على القراء: “هل حان الوقت لإدراج ملف مدينتي سبتة ومليلية أمام لجنة الـ24 المعنية بتصفية الاستعمار بالأمم المتحدة؟”، وهو سؤال لا يتعلق بمغربية المدينتين في حد ذاتها، بقدر ما يقيس موقف المشاركين من الآلية الدبلوماسية التي ينبغي للرباط اعتمادها في المرحلة المقبلة، بين التدويل المباشر، أو الإعداد الدبلوماسي والقانوني المسبق قبل نقل الملف إلى المؤسسات الأممية، أو الاستمرار في معالجته عبر الحوار الثنائي مع إسبانيا.

ووضعت “الصحيفة” أمام المشاركين ثلاثة اختيارات، الأول هو “نعم، الظرف الدولي مناسب لإعادة طرح الملفين”، والثاني “نعم، لكن بعد إعداد تحالف دبلوماسي وقانوني واسع”، بينما يطرح الاختيار الثالث موقفا يقوم على أن “الأفضل مواصلة معالجتهما عبر الحوار الثنائي مع إسبانيا”.

وحتى وقت رصد النتائج، بلغ عدد المشاركين في الاستطلاع 986 مصوتا، اختار منهم 410 أشخاص، بنسبة معروضة قدرها 41 في المائة، أن “الظرف الدولي مناسب لإعادة طرح الملفين”، فيما رأى 325 مصوتا، بنسبة 32 في المائة، أن الانتقال إلى هذا المسار ينبغي أن يتم بعد “إعداد تحالف دبلوماسي وقانوني واسع”. وفي المقابل، اختار 251 مشاركا، بنسبة 25 في المائة، أن الأفضل هو استمرار معالجة ملف سبتة ومليلية من خلال الحوار الثنائي مع مدريد.

وتكشف الأرقام، عند اعتماد عدد الأصوات الفعلي، أن 735 مشاركا من أصل 986، أي ما يقارب 74.5 في المائة، يؤيدون من حيث المبدأ نقل الملف إلى مستوى دولي، سواء بشكل مباشر أو بعد إعداد أرضية دبلوماسية وقانونية مناسبة، مقابل نحو ربع المشاركين الذين يفضلون الإبقاء على المعالجة الثنائية مع إسبانيا.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى السياق السياسي الذي يأتي فيه الاستطلاع، إذ عاد ملف المدينتين بقوة إلى الواجهة خلال الأسابيع الأخيرة، فقد سبق لوزير العدل عبد اللطيف وهبي أن أكد أن سبتة ومليلية بالنسبة للمغرب تمثلان “حقا تاريخيا وجغرافيا”، داعيا إلى إيجاد آلية للحوار مع إسبانيا بشأن مستقبلهما.

كما حملت تصريحات وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق إشارات إلى “تحرير الأراضي المحتلة”، في سياق أعاد ملف سبتة إلى صلب النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا، دون أن يعني ذلك إعلان تغيير رسمي في السياسة المغربية تجاه الملف.

وانضم إلى هذا المسار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، الذي أكد أن إسبانيا “شريك أساسي” للمغرب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المملكة “لن تتنازل عن أي شبر من ترابها الوطني”، في موقف أعاد التأكيد على استمرار حضور قضية سبتة ومليلية ضمن الخطاب السياسي المغربي.

ويعكس الاستطلاع، في هذا السياق، نقاشا يتجاوز مبدأ المطالبة بالمدينتين إلى سؤال أكثر تعقيدا يتعلق بالتوقيت والأداة الدبلوماسية: هل ينبغي للمغرب نقل الملف إلى لجنة الـ24 بالأمم المتحدة في الظرف الحالي، أم التمهيد لذلك عبر بناء تحالف قانوني ودبلوماسي دولي، أم الاستمرار في معالجة القضية من خلال التفاوض المباشر مع مدريد؟

وبين هذه الخيارات الثلاثة، تكشف النتائج الحالية عن ميل واضح لدى أغلبية المشاركين إلى منح الملف بعدا دوليا، مع اختلاف في تقييم التوقيت والكيفية التي ينبغي أن يتم بها ذلك.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...