انتخابات المجلس الوطني للصحافة: عبد الكبير أخشيشن يستعرض رهانات التنظيم الذاتي وأولويات المهنة
عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا ومتابع للشأن السياسي
مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة، والبحث في الفكر والإسلام.
تتحدد ملامح المستقبل المهني للصحافة المغربية اليوم على وقع رهان مصيري يربط بين حماية الكرامة واستعادة استقلالية التنظيم الذاتي. وفي هذا السياق تكتسي انتخابات المجلس الوطني للصحافة أهمية بالغة خصوصاً في ظل تعدد الترشيحات من وجوه صحفية وإعلامية عديدة تطمح لتقديم الإضافة للمشهد الإعلامي.
إن تزكية الكفاءات ونجاح هذه المحطة لا ينفصلان عن مسلسل طويل من التراكمات والنضالات التي خاضتها الأسرة الصحفية دفاعاً عن حق الصحافيين في تدبير شؤونهم بأنفسهم. ويمثل هذا التوجه خطوة متقدمة لتحصين المؤسسة المهنية وإعادة التوازن لهيكلتها خصوصاً بعد تحقيق مكتسبات هيكلية بارزة تروم إرساء قواعد الديمقراطية والتمثيلية العادلة. إن استمرار هذه المسيرة يتطلب قيادات واعية بوزن التحديات التشريعية والمهنية الراهنة قادرة على تحويل التنظيم الذاتي إلى أداة فعلية لخدمة الصحافيين وصيانة أخلاقيات المهنة بعيداً عن حسابات الهيمنة أو الإقصاء.
وبحكم موقعي كصحفي مهني من مغاربة العالم وتحديداً من إيطاليا فقد لمست عن قرب هذه الروح المسؤولة لدى بعض الأسماء التي راكمت التجربة والالتزام إذ كنا كلما واجهتنا استفسارات أو استشارات حول مستجدات المشهد الصحفي وقضايا المجلس الوطني للصحافة نجد الأستاذ عبد الكبير أخشيشن بحكم مسؤوليته وخصاله المهنية حاضراً دائماً بالإصغاء الواعي والتفاعل الإيجابي مبدياً حرصاً دؤوباً وخدمة متواصلة لقضايا الزملاء داخل الوطن وخارجه مما يجعله نموذجاً لما نتمناه في كل من تحمل المسؤولية.
وفي هذا السياق وفي ظل المعركة الطويلة التي خاضتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية دفاعاً عن التنظيم الذاتي طرحنا على رئيس النقابة الأستاذ عبد الكبير أخشيشن تساؤلات جوهرية حول رؤيته وأولوياته للمرحلة المقبلة وكانت هذه أجوبته:
سؤال-/ في ظل المعركة الطويلة التي خاضتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية دفاعاً عن التنظيم الذاتي كيف ترون سبل تحصين المجلس الوطني للصحافة المقبل وجعله بعيداً عن أي حسابات ضيقة تضر باستقلاليته؟
جواب الاستاذ عبد الكبير اخشيشن: تحصين المجلس الوطني للصحافة يبدأ أولاً باحترام فلسفة التنظيم الذاتي للمهنة وبضمان استقلاله عن كل أشكال الوصاية والتوظيف السياسي أو المهني الضيق. نحن نريد مجلساً قوياً مستقلاً وذا مصداقية تكون قراراته نابعة من إرادة المهنيين ومن القانون لا من موازين القوى أو الحسابات الظرفية. ولذلك سنعمل على الدفاع عن حكامة ديمقراطية وشفافة وعن تمثيلية حقيقية للصحفيين والناشرين بما يجعل المجلس مؤسسة لتنظيم المهنة وحمايتها وليس مجالاً للصراع أو تصفية الحسابات.
سؤال-/ تواجه الصحافة الوطنية تحديات مهنية ومادية كبرى في ظل التحولات الرقمية المتسارعة فما هي أولوياتكم الملحة التي ستدافعون عنها لضمان حماية كرامة الصحفي وصيانة حقوقه الاجتماعية والمادية؟
جواب: الأولوية بالنسبة لنا هي الصحفي أولاً لأن لا صحافة مهنية ومستقلة من دون صحفي يتمتع بالكرامة والاستقرار والحماية. سنواصل الدفاع عن تحسين الأجور واحترام عقود الشغل والتغطية الاجتماعية وضمان شروط مهنية لائقة ومحاربة الهشاشة والاستغلال. وفي الوقت نفسه يجب مواكبة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بالتكوين والتأهيل والحماية الحقوقية المهنية للصحفيين بدل تحويل الرقمنة إلى وسيلة إضافية لتقليص فرص الشغل أو إضعاف المكتسبات. كما أن دعم المؤسسات الإعلامية الجادة يظل ضرورياً لأن استقلال الصحفي مرتبط أيضاً بالاستدامة الاقتصادية للمقاولة الصحفية.
سؤال-/ بحكم تواصلكم المستمر مع قضايا المهنيين داخل الوطن وخارجه كيف تلمسون دور صحفيي مغاربة العالم في إثراء المشهد الإعلامي الوطني وكيف يخطط المجلس لدعمهم ودمجهم أكثر في صلب الدينامية المهنية؟
جواب: صحفيو مغاربة العالم جزء أصيل من الجسم الصحفي المغربي وليسوا مجرد امتداد جغرافي له. هم يحملون تجربة مهنية متنوعة ويشتغلون في بيئات إعلامية مختلفة ويمكنهم أن يشكلوا قيمة مضافة كبيرة للصحافة الوطنية سواء على مستوى الخبرة أو التكوين أو نقل التجارب الدولية. ونحن نعتبر أن المرحلة المقبلة تقتضي فتح قنوات مؤسساتية دائمة مع صحفيي مغاربة العالم وإشراكهم في النقاش المهني والاستفادة من خبراتهم وشبكاتهم المهنية. كما ينبغي أن تكون لهم مكانتهم الطبيعية داخل الدينامية التي يقودها المجلس بما يعزز وحدة الجسم الصحفي المغربي ويجعل من الكفاءات المغربية في الخارج قوة إضافية لتطوير الإعلام الوطني وتعزيز حضوره دولياً.
غير أن الرهان الأكبر لا يتوقف عند حدود الأسماء بل يمتد إلى جوهر العمل المؤسساتي فتأتي هذه المحطة الانتخابية في ظرفية تستوجب من كافة الصحافيين والصحافيات الانخراط الواعي لتفادي استنزاف الطاقات في صراعات جانبية. والرسالة الأساسية التي ينبغي أن توجّه لكافة المتقدمين تتمثل في ضرورة الالتفاف حول المشترك المهني وجعل المحطة عتبة لاستعادة الثقة وتوحيد الصفوف.
ومن هذا المنبر نتمنى لكافة المترشحين لهذه الانتخابات أن يكونوا في مستوى البرامج والتطلعات التي يعلنون عنها حتى لا نقع في فخ الممارسات التي تشبه أداء بعض الأحزاب السياسية تلك التي ترفع شعارات براقة وتقدم وعوداً متميزة لاستمالة الناخبين ولكنها ما إن تظفر بالثقة حتى تتنكر لوعودها وتترك المشاكل العالقة مكانها. الصحافة حارسة للحقيقة والمجلس الوطني للصحافة مؤسسة أخلاقية بامتياز ومصداقية ممثليها تظل مرهونة بمدى قدرتهم على الوفاء بالالتزامات وصيانة كرامة المهنة بعيداً عن منطق الوعود الموسمية.





