التنمية وحقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية في نقاش دولي بجنيف

إيطاليا تلغراف متابعة

احتضنت مدينة جنيف، يوم الأربعاء 9 شتنبر، فعالية موازية ضمن أشغال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، نظمها تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية تحت عنوان “التنمية في خدمة الإنسان: من الهامش الجغرافي إلى المتن الحقوقي الكوني”، بمشاركة أكاديميين وحقوقيين وفاعلين من المجتمع المدني من عدة دول.

وقال عبد الوهاب غين، الكاتب العام للتحالف، إن اختيار موضوع اللقاء يعكس مقاربة تجعل الإنسان محور العملية التنموية، وتربط الانتقال من سياق النزاع إلى مسار تنموي مستقل بالمرجعية الأممية للحق في التنمية.

وسلطت مينة لغزال، منسقة التحالف ورئيسة جمعية “مدافعون من أجل حقوق الإنسان”، الضوء على تجربة الأقاليم الجنوبية للمغرب، مركزة على مؤشرات الولوج إلى الخدمات والبنيات الأساسية والتعليم وفرص الشغل والمشاركة باعتبارها عناصر أساسية لترجمة الحق في التنمية على أرض الواقع.

وأفادت لغزال بأن نسبة الولوج إلى الماء الصالح للشرب في الوسط الحضري بالأقاليم الجنوبية بلغت 93,7 في المائة، مقابل 72,9 في المائة على المستوى الوطني، فيما ارتفعت نسبة التمدرس للفئة العمرية بين 6 و22 سنة من 76,4 في المائة سنة 2004 إلى 97 في المائة سنة 2024.

كما سجلت الأقاليم الجنوبية، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، نموا سنويا للناتج الداخلي الخام بلغ 7,7 في المائة بين 2014 و2023، مقابل 4,4 في المائة على المستوى الوطني، بينما تراجع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد في جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب إلى ما دون المعدل الوطني.

واعتبرت لغزال أن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، القائم على الترابية والمشاركة والاستدامة، يقدم تجربة يمكن أن تستفيد منها سياقات أخرى، مشيرة إلى أن التنمية الترابية يمكن أن تساهم في تحويل النزاعات الممتدة إلى مسارات تقوم على التعايش والمصالح المشتركة.

وفي محور آخر، تناولت سارة باريسي، المديرة العامة للمرصد الدولي لحقوق الإنسان والبحث بإيطاليا، العلاقة بين التنمية والتفاوتات والهجرة، معتبرة أن ضعف فرص الشغل والهشاشة والتغير المناخي من بين العوامل التي تدفع إلى الهجرة القسرية. ودعت إلى تجاوز المقاربة الأمنية الصرفة لفائدة سياسات تقوم على الاستثمار وخلق فرص الشغل والتكيف مع التغير المناخي وضمان تنقل آمن ومنظم.

من جهته، تطرق الأستاذ المعلوم أوبك، الأستاذ الجامعي والناشط المدني الموريتاني، إلى الاستمرارية السوسيو-مجالية بين المغرب وموريتانيا، معتبرا أنها يمكن أن تشكل عاملا للاندماج والاستقرار في شمال غرب إفريقيا. واستعرض في هذا السياق مشاريع من بينها الطريق السريع تيزنيت-الداخلة وميناء الداخلة الأطلسي، داعيا إلى تطوير محور التنمية المغربي الموريتاني باعتباره نموذجا للتعاون جنوب-جنوب، واقترح إحداث مرصد إقليمي لحقوق الإنسان والتنمية.

وربط أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان ونائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي لمنطقة شمال إفريقيا، بين الحق في التنمية والوقاية من النزاعات وترسيخ السلام، مشيرا إلى أن إفريقيا تواجه فجوة تمويلية تقارب 6 تريليونات دولار لتنفيذ أجندتي 2063 و2030، إضافة إلى أزمة مديونية تستنزف نحو 100 مليار دولار سنويا من ميزانيات الدول الإفريقية، فضلا عن آثار التغير المناخي والنزاعات المسلحة.

وقدم عقيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية باعتباره مثالا لما سماه “دبلوماسية التنمية”، مشيرا إلى المشاريع المنجزة منذ إطلاق النموذج سنة 2015 في مجالات البنيات التحتية والطاقات المتجددة والفلاحة والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، معتبرا أن التنمية يمكن أن تواكب المسار السياسي لتسوية النزاعات.

واختتمت الفعالية بتوصيات دعت إلى تعزيز “دبلوماسية التنمية المناهضة للنزاعات”، وتوسيع التعاون بين منظمات المجتمع المدني الإفريقية والدولية، وإحداث مرصد مدني لتتبع الآثار الاجتماعية والاقتصادية للمشاريع التنموية الكبرى، إلى جانب إشراك الشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة في إعداد السياسات التنموية المحلية.

كما دعا المشاركون إلى مواصلة النقاش الدولي حول الحق في التنمية، وإغناء أعمال آلية الخبراء التابعة للأمم المتحدة المعنية بهذا الحق، وتعزيز التعاون بين الأكاديميين والحقوقيين وفاعلي المجتمع المدني في إفريقيا والفضاءين المتوسطي والأطلسي.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...