بعد وعودٍ انتخابية برفع “السميك” إلى 5000 درهم.. خبير: الأمر ممكن إذا كان تدريجيا أما الانتقال السريع قد تكون له نتائج عكسية
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، رفعت عدد من الأحزاب السياسية المغربية سقف وعودها الانتخابية، من بينها التزامات تتعلق بالرفع من الحد الأدنى للأجور “السميك” إلى 5000 درهم، إلى جانب الرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 درهم إلى 1000 درهم.
ومن بين الأحزاب التي طرحت هذه الوعود حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، اللذان يقدمان نفسيهما كمرشحين لتصدر المشهد الانتخابي، في وقت تطرح فيه هذه المقترحات أسئلة حول مدى إمكانية تنفيذها، خصوصا في ظل ما تفرضه من كلفة على المالية العمومية وعلى المقاولات وسوق الشغل.
وفي هذا السياق، قال الخبير في المجال الاقتصادي بدر زاهر الأزرق، في تصريح لـ”الصحيفة”، إنه ينبغي أولا التمييز بين “الوعد الانتخابي وبين الالتزام الاقتصادي القابل للتنفيذ”، موضحا أن من السهل القول إن “السميك” سيرتفع إلى 5000 درهم أو أن الدعم الاجتماعي سيرتفع إلى 1000 درهم، لكن السؤال الحقيقي، بحسبه، هو “كيف ذلك ومتى ومن سيمول ذلك؟”.
وأوضح الأزرق أن الحد الأدنى للأجر في القطاعات غير الفلاحية يبلغ اليوم حوالي 3423 درهما شهريا، وبالتالي فإن الانتقال إلى 5000 درهم يعني زيادةً تقارب 46 في المائة، متسائلا، “هل هذا مستحيل؟ لا أعتقد ذلك”، موضحا أن الأمر قد يكون قابلا للنقاش إذا كان الحديث عن “أفق خمس سنوات، وعن زيادات تدريجية مرتبطة بنمو الاقتصاد والإنتاجية ودعم المقاولات”.
في المقابل، حذر الأزرق من أن الانتقال السريع إلى 5000 درهم، “دون مواكبة المقاولات، وخصوصا الصغيرة والمتوسطة”، قد تكون له نتائج عكسية، مشيرا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى “ارتفاع تكلفة الشغل، وتراجع التوظيف، وتوسع القطاع غير المهيكل، وربما انتقال جزء من الزيادة إلى الأسعار”.
ولفت الخبير الاقتصادي في التصريح ذاته إلى أنه “لا يكفي أن نرفع الأجر بقرار”، بل إن المطلوب، وفق تعبيره، هو “أن نرفع أيضا قدرة الاقتصاد على إنتاج القيمة وتمويل الأجور”.
وبخصوص الوعود المتعلقة بالدعم الاجتماعي، أوضح الأزرق أن هناك اليوم حوالي 4 ملايين أسرة مستفيدة، وأن الحد الأدنى للدعم يبلغ 500 درهم، مع وجود أسر تتجاوز استفادتها أصلا ألف درهم بحسب تركيبتها، مشيرا إلى أن تحديد 1000 درهم كحد أدنى لكل أسرة يفرض بدوره توضيح الكلفة المالية ومصدر التمويل.
وأضاف بدر زاهر الأزرق في ها السياق، للتقريب أن إضافة 500 درهم شهريا لأربعة ملايين أسرة تعادل نظريا ملياري درهم شهريا، أي 24 مليار درهم سنويا، قبل احتساب اختلاف المبالغ التي تتلقاها الأسر حاليا، وبالتالي فإن النقاش، حسب المتحدث، لا ينبغي أن يتوقف عند قيمة الزيادة المقترحة، سواء تعلق الأمر بالحد الأدنى للأجور أو بالدعم الاجتماعي، وإنما يجب أن يشمل أيضا كيفية تمويلها والمدة الزمنية اللازمة لتنفيذها.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن وعود الأحزاب لا يُمكن اعتبارها “وعودا شعبوية بالضرورة، ولا أقول إنها مستحيلة”، لكن مصداقيتها وفق تعبيره “تبدأ من لحظة تقديم الأرقام”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق أساسا بمعرفة “ما هو الجدول الزمني، وما هي الكلفة، ومن سيمولها؟ وما أثرها على الميزانية والمقاولات والتشغيل والتضخم؟”.
وفي ختام تصريحه، قال الخبير الاقتصادي إن المواطن “لا يحتاج فقط إلى سماع رقم 5000 درهم أو 1000 درهم”، وإنما يحتاج إلى معرفة “الخطة التي ستجعل هذا الرقم قابلا للتنفيذ وللاستمرار خمس سنوات وليس فقط عنوانا جذابا خلال أسبوعين من الانتخابات”.
المصدر: الصحيفة





