من الخطوط الملكية المغربية إلى محاولة إسقاط طائرة “فلاي دبي”.. مسار الحمّامي يعيد فتح ملف تشغيل الطيارين بـ”لارام”
كشفت معطيات نشرتها شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن همام الحمّامي، مساعد الطيار العُماني المتهم بالاعتداء على قائد طائرة “فلاي دبي” ومحاولة إسقاطها خلال رحلة من دبي إلى تل أبيب، سبق أن ارتبط بالخطوط الملكية المغربية.
وبحسب حسابه المحذوف على “لينكدإن”، الذي أكد مصدر للشبكة أنه يعود إليه، التحق بالشركة المغربية في يونيو 2025 وغادرها في يناير 2026، قبل انتقاله إلى الناقل الإماراتي.
ولم تقتصر معطيات الشبكة على الحساب المهني، إذ نقلت عن مصدر آخر أن الحمّامي سبق أن عمل لدى الخطوط الملكية المغربية. غير أن الشركة قدمت توضيحا مختلفا بشأن طبيعة علاقته بها، حيث قالت “الخطوط الملكية المغربية”، أن مساعد الطيار في رحلة “فلاي دبي” كان قد أجرى لديها، في سنة 2025، تكوينا نظريا مدته ثلاثة أشهر، تمهيدا لتوظيف محتمل.
وأوردت “لارام”، في بلاغ لها، بأنه عقب انتهاء فترة التكوين تم استبعاد ترشيح المعني بالأمر، بينما كان الطيار العمّاني يقدم نفسه في حسابه باعتباره مساعد طيار أول لديها.
ويحتاج هذا الاختلاف في المعطيات حول مساره المهني في الخطوط الملكية المغربية الكثير من التوضيح، فحساب الطيّار العماني يحدد ارتباطا بـ”لارام” يمتد من يونيو 2025 إلى يناير 2026، فيما تتحدث الشركة عن ثلاثة أشهر من التكوين النظري.
وتأتي هذه المعطيات بعدما تحولت رحلة “فلاي دبي” رقم FZ1073، يوم 30 شتنبر 2026، إلى واقعة أمنية خطيرة انتهت بهبوط اضطراري في تبوك السعودية.
وأعلنت النيابة العامة الإماراتية أن مساعد الطيار اعتدى على قائد الطائرة بفأس للطوارئ وحاول السيطرة عليها، ووصفت الواقعة بمحاولة تنفيذ هجوم إرهابي، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد دوافعه وصلاته المحتملة.
وفي المغرب، يعيد الكشف عن مروره بالناقل الوطني إلى الواجهة تحقيقا مطولا سبق أن نشرته “الصحيفة” في نسختها الورقية حول تدبير الموارد البشرية داخل “لارام”، واللجوء إلى تشغيل طيارين بواسطة شركات وساطة بعد تسريح ربابنة مغاربة خلال أزمة كورونا.
وكان التحقيق قد استند إلى رسالة داخلية وجهها الرئيس المدير العام، عبد الحميد عدو، إلى مستخدمي الشركة في ماي 2020، توقع فيها أن تتطلب العودة إلى الوضع الطبيعي 36 شهرا على الأقل، لهذا بدأت الشركة في تسريح الربابنة المغاربة من ذوي الخبرة والرواتب العالية لتقليص النفقات.
وبحسب التحقيق، أنهت “لارام” عقود 95 ربانا في غشت 2020، مقابل تعويضات بلغت 360 مليون درهم، وشمل العدد 30 رباناً تجاوزوا سن 56 سنة وغادروا طوعيا، و65 ربانا ضمن خطة تسريح لأسباب اقتصادية.
كما أورد التحقيق إنهاء إدماج 105 طيارين متدربين كانوا في السنة الثالثة والأخيرة من تكوينهم بتولوز الفرنسية، ووفق معطيات تحقيقي “الحصحيفة”، استفاد هؤلاء من قروض بقيمة 1.6 مليون درهم لكل متدرب، كان يفترض سدادها من الرواتب المستقبلية، قبل أن تطالبهم الشركة باستردادها بعد إنهاء العلاقة معهم، وتباشر متابعات قضائية، ما وضعهم أمام تبعات مهنية واجتماعية ومالية متزامنة.
وعندما عادت الحاجة إلى الطيارين، أكدت “الصحيفة” في تحقيقها أن الشركة لجأت إلى خدمات المناولة، وشغلت 120 طيارا أجنبيا، بينهم 80 روسيا و30 إندونيسيا و10 تونسيين، عبر شركة Brookfield Aviation، التي يوجد مقرها في إبسوم البريطانية، التي تبعد عن 22 كيلومترا من لندن.
وحدد التحقيق أجور هؤلاء بين 5500 و6000 دولار شهريا، مع عمولة إضافية قدرها 500 دولار عن كل طيار لفائدة الوسيط.
وأضاف التحقيق أن تشغيلهم جرى بصيغة العمل الحر، رغم انتظام مهامهم، عبر الشركة الفرعية Atlas Multiservices، المعروفة اختصارا بـAMS، والتي تأسست سنة 2006 وتتولى وظائف في الموارد البشرية، تشمل تشغيل تقنيين ومستخدمي اللوجيستيك وعمال النظافة.
وأشار التحقيق أيضا إلى تحويل الأجور إلى حسابات بالخارج، رغم إقامة بعض المعنيين في المغرب وحصولهم، وفق مصادره “الصحيفة”، على شواهد عمل سهلت استخراج بطائق الإقامة.
وأثار التحقيق تساؤلات بشأن الاقتطاعات الضريبية والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهي مسائل عرضها باعتبارها شبهات تستدعي التوضيح، وترتبط بطبيعة العقود والإقامة والتزامات الأطراف.
وفي خلفية اختيار الوسيط، استعرض التحقيق تقارير صحافية بريطانية وإيرلندية عن ترتيبات تشغيل طياري “ريان إير” عبر Brookfield Aviation، وما أثير حول تصنيفهم عاملين مستقلين.
وتحدث عن تحقيقات بدأت سنة 2011، ومراجعة ضريبية بريطانية امتدت إلى 2013، وتقييم احتياطي بقيمة 47 مليون جنيه إسترليني، ثم إجراءات لجمع السجلات سنة 2015 ومداهمات واستجوابات بألمانيا.
وعلى مستوى بنية التشغيل، أحصى التحقيق نحو 350 طيارا بعقود مباشرة، و150 طيارا مغربيا عبر الشركة الفرعية Atlas Multiservices، المعروفة اختصارا بـAMS، بينهم ربابنة سبق إنهاء عقودهم المباشرة، إضافة إلى الطيارين الأجانب الـ120.
ونقل التحقيق استياء بعض المغاربة من العودة بعقود يعتبرونها أقل حماية لحقوقهم الاجتماعية، كما أشار إلى ملكية الدولة المباشرة بنسبة 53.94 في المائة، وحصة صندوق الحسن الثاني بنسبة 44.10 في المائة، مستحضراً مسؤولية الحكامة داخل الناقل الوطني.
وكانت “الصحيفة” قد عرضت معطيات التحقيق حينها على المدير العام للخطوط الملكية المغربية، عبد الحميد عدو، ووزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، ومسؤول التواصل حكيم شالوط، دون تلقي أجوبة.
واليوم، يمنح الكشف عن مسار الحمّامي هذه الأسئلة بعدا إضافيا، يستدعي توضيح تواريخ حضوره وطبيعة تكوينه وأسباب انتهاء علاقته بالشركة، إلى جانب شرح منظومة التحقق من ملفات الطيارين.
المصدر: الصحيفة





