رغم وفرة النفط.. أمريكا وأوروبا تدفعان ثمن التخلي عن مصافي التكرير

إيطاليا تلغراف متابعة

رغم زيادة المعروض من النفط خلال الأسابيع الماضية، فإن تعطل بعض مصافي التكرير الأوروبية وتوقف أخرى عن العمل كشف هشاشة قطاع التكرير العالمي، التي أدت إلى شح إمدادات الوقود وزيادة أسعار الديزل بمستويات عالية.

وتعمل المصافي الأمريكية بأقصى طاقتها تقريبا لتعويض النقص، بينما تتصدر الولايات المتحدة قائمة كبار مصدري المنتجات النفطية، تليها روسيا والسعودية وكوريا الجنوبية والهند والصين، حسب نافذة اقتصادية قدمها يوسف خطاب على شاشة الجزيرة.

فالنفط متوفر لكن تحويله إلى وقود أصبح هو المشكلة بسبب سنوات من إغلاق المصافي في أوروبا والولايات المتحدة، وهي أزمة فاقمتها حرب إيران وتعطُّل مصافٍ روسية بسبب الضربات الأوكرانية.

وفي القلب من هذه الأزمة، يقف الديزل الذي يعتمد عليه النقل والزراعة والصناعة، والذي يواجه سوقا أكثر شحا وأسعارا أكثر سخونة، حيث أكد مدير شركة تكرير الوقود الأوروبية “فاروبريم” ديف سانيال، أن منتجات الوقود الأوروبية تشهد طفرة في الأسعار بسبب الحرب الإيرانية والهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية.

ومؤخرا، عاد قطاع تكرير الوقود إلى بؤرة اهتمام الحكومات بعدما تعطَّلت منشآت في الخليج بالتزامن مع خروج طاقات روسية عن العمل، مما أدى لخسارة الأسواق إمدادات تقارب 5 ملايين برميل يوميا.

وحتى مع تعافي تدفقات الخام من الشرق الأوسط، بقي تعافي المنتجات المكررة محدودا، مما يؤكد أن المشكلة لم تعد مجرد نقص في النفط الخام.

أسعار قياسية

فقد سجل الديزل الأمريكي سعرا قياسيا مع التراجع الحاد في المعروض من المنتجات المكررة، فيما سجلت أسعار الديزل الأوروبي مستويات قياسية عند 200 دولار للبرميل.

ويعزى تراجع قدرة التكرير الأوروبية بشدة خلال الأعوام الماضية إلى إغلاق وتحويل نشاط عشرات المصافي، مما جعل القارة أكثر اعتمادا على واردات الوقود.

فمنذ عام 2009، خرج ثلث المصافي الأوروبية القديمة من الخدمة أو تغير نشاطها، مما قلّص المرونة المتاحة عند حدوث صدمة كبيرة في الإمدادات، وجعل آسيا أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات.

وتحاول الولايات المتحدة وأوروبا معالجة كميات من الخام تقل بأكثر من مليوني برميل يوميا عن مستويات عام 2010، رغم استمرار الطلب الكبير على الوقود، فيما تعمل المصافي الأمريكية حاليا قرب أقصى طاقتها لمحاولة سد النقص مما يحدّ من قدرة السوق على زيادة الإنتاج سريعا إذا تعطّلت مصافٍ أخرى.

وحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تتصدر الولايات المتحدة قائمة مصدري المنتجات النفطية بأكثر من 6 ملايين برميل يوميا، تليها روسيا بنحو 2.5 مليون برميل من المشتقات النفطية وخصوصا الديزل وزيت الوقود الذي يتجه إلى الأسواق الآسيوية.

وفي المرتبة الثالثة تأتي المملكة العربية السعودية بصادرات تصل إلى 1.34 مليون برميل يوميا، تليها كوريا الجنوبية بنحو 1.31 مليون برميل، ثم الصين التي تصدر 1.14 مليون من المشتقات يوميا رغم أنها الأكثر إنتاجا للمشتقات عالميا بطاقة تتجاوز 18 مليون برميل في اليوم.

بيد أن حل مشكلة التكرير لن يحدث بين يوم وليلة لأنها نتيجة 3 عقود من عولمة سوق المشتقات النفطية وإغلاق المصافي تجنبا لتكاليف الإنتاج العالية والاعتماد على الاستيراد من سنغافورة والشرق الأوسط (التعهيد)، كما يقول كبير محللي شؤون النفط في مركز دراسات الطاقة العالمية مانوشهر تاكين.

عيوب التعهيد

لكن عيوب سياسة التعهيد تتكشف حاليا، وهو ما انتقده الرئيس دونالد ترمب الذي قال إن على الولايات المتحدة أن تجلب المصانع ومصافي التكرير إلى أراضيها، وليس وقف الاعتماد على الخارج فقط، حسب ما قاله تاكين.

أما الحكومات الأوروبية فتمتلك 400 مليون برميل مخزنة وتريد الإبقاء عليها تحسبا لأي انقطاع مستقبلي للإمدادات، لكنها تعرضت لضغوط أمريكية من أجل استخدام جزء من هذا المخزون للتعامل مع الطلب المتزايد على الديزل الذي قال تاكين إنه يمثل عصب قطاعات مثل الزراعة والنقل والشحن.

ولو كانت الولايات المتحدة قادرة على الحد من التعهيد، فإن أوروبا لن تكون قادرة على التعامل مع هذا الأمر بسهولة لأن إعادة بناء مصافي التكرير مرهون بقرار القطاع الخاص الذي لن يستسلم لما تريده الحكومات بسهولة، بحسب تاكين، الذي قال إن الحكومات لن تعيد بناء هذه المصافي على حسابها.

فهامش الربح كان عاملا أساسيا في إغلاق المصافي الأوروبية الخاصة والاعتماد على الاستيراد، ومن ثم لا بد من تنسيق واسع النطاق بين الحكومات والقطاع الخاص، وفق تاكين، الذي قال إن الأمر لن يتم بسهولة لأن كل بلد لديه التزامات أمنية ودفاعية وتعليمية وصحية تتحكم في قدرته على توجيه الميزانيات.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...