برلماني “الاستقلال” في طنجة يدخل خانة التحقيقات بعد “البام” والحركة الشعبية.. 3 مقاعد من أصل 5 بالدائرة الانتخابية مهددة بالإسقاط
لم تكد نتائج الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة – أصيلة تستقر على خريطة جديدة للمقاعد الخمسة، حتى بدأت هذه الخريطة تواجه سلسلة من الطعون والشكايات التي قد تجعل مصير بعض المقاعد، وربما نتائج الدائرة برمتها، مفتوحا على مسار قضائي طويل، قد يؤدي لإسقاط 3 مقاعد من أصل 5.
فبعد إعلان فوز محمد بوزيدان عن حزب العدالة والتنمية، وعبد اللطيف الغلبزوري عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومحمد الزموري عن الحركة الشعبية، ومحمد الحمامي عن حزب الاستقلال، وعبد الواحد بولعيش عن التجمع الوطني للأحرار، برزت ملفات انتخابية وقضائية مختلفة، بعضها يستهدف مرشحين بعينهم، وبعضها الآخر يرتبط بوقائع قالت أطراف سياسية إنها قد تكون مؤثرة في سلامة الاقتراع.
وفي آخر تطورات هذا المسار، أكد تحالف اليسار شروعه في الإجراءات الممهدة للطعن في نتائج الدائرة، بعدما كشف الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد وعضو قيادة التحالف، جمال العسري، أن ثلاث شكايات سبق أن وضعت بالفعل، حيث أوضح العسري أن الإجراءات المرتقبة ستهم الدائرة والمرشحين الذين يعتبر التحالف أنهم معنيون بالوقائع موضوع الشكايات، مجددا موقف التحالف المطالب، في حال ثبوت وقائع مؤثرة في سلامة الاقتراع، بإلغاء نتائج الدائرة وإعادة الانتخابات على المقاعد الخمسة.
وفي هذا السياق، قال المحامي عمر بنعيجية، وكيل لائحة تحالف اليسار بدائرة طنجة – أصيلة، في تصريح لـ”الصحيفة” إن التحالف وضع عددا من الشكايات المرتبطة بالعملية الانتخابية بالدائرة المذكورة، موضحا أنه يستعد لسلك المساطر القانونية للطعن في نتائج الدائرة، على خلفية ما يعتبره خروقات شابت مراحل من العملية الانتخابية، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بموقف سياسي فقط، وإنما بوقائع ومعطيات سيجري عرضها أمام الجهات القضائية المختصة.
وأضاف بنعجيبة، في التصريح ذاته أن الشكايات التي تقدم بها التحالف لا تقتصر على ملف واحد أو مرشح واحد، وإنما تشمل عددا من الوقائع والأسماء التي يعتبر التحالف أنها تستوجب البحث والتحقق، مشيرا إلى وجود شكاية تتعلق بالمرشح محمد الحمامي، وأخرى مرتبطة بالمرشح محمد الزموري، فضلا عن المعطيات المرتبطة بالتسجيل المصور والصوتي الذي كان موضوع بحث وتحقيق.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “الصحيفة”، فإن الشكايات والطعون المرتبطة بنتائج دائرة طنجة – أصيلة بدأت تأخذ طابعا متشعبا في وقت تتقاطع فيه ملفات انتخابية مختلفة، بعضها يتعلق بمرشحين فائزين، وبعضها الآخر بوقائع مرتبطة مباشرة بعملية الاقتراع، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال انتقال النزاع من مجرد طعون تستهدف مقاعد محددة إلى نقاش أوسع حول سلامة العملية الانتخابية في الدائرة.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن ملف محمد الحمامي، الفائز بمقعد برلماني عن حزب الاستقلال، يرتبط بشكاية تتعلق بتصوير حوار انتخابي داخل مقر مقاطعة بني مكادة التي يرأسها، خلال فترة الحملة الانتخابية، وهو ما يعتبره أصحاب الشكاية استعمالا لمرفق تابع لجماعة ترابية في سياق انتخابي، في وقت تمنع فيه المقتضيات القانونية المنظمة للانتخابات تسخير الوسائل المملوكة للجماعات الترابية لفائدة الحملات الانتخابية، إلى حانب استعمال رموز وشعارات سيادية.
أما بخصوص محمد الزموري، الفائز بمقعد عن حزب الحركة الشعبية، فتشير المعطيات التي حصلت عليها “الصحيفة” إلى أن الشكاية ترتبط بوقائع أخرى يجري التحقق منها، من بينها التسجيل الصوتي الذي جرى تداوله خلال الحملة الانتخابية، والذي تضمن معطيات حول ممارسات مرتبطة باستعمال المال في عملية التصويت، فيما كانت الجهات المختصة قد باشرت إجراءات للتحقق من هوية صاحب الصوت ومضمون التسجيل ومدى صلته بالوقائع موضوع البحث.
وكان بنعجيبة قد أكد لـ”الصحيفة” أن تحالف اليسار يتعامل مع هذه الملفات من زاوية قانونية، وأنه تقدم بالشكايات بناء على وقائع يعتبر أنها تستوجب التحقيق، وليس بناء على مجرد معطيات متداولة، مشددا على أن الحسم في مدى صحة هذه الوقائع وتأثيرها على نتائج الاقتراع يبقى من اختصاص القضاء.
وتأتي هذه الملفات في وقت يظل فيه ملف عمدة طنجة والمنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، منير الليموري، الأكثر ارتباطا بشكل مباشر بعملية الاقتراع، بالنظر إلى ارتباطه بقضية أوراق التصويت التي تفجرت بمركز مدرسة القدس بمقاطعة السواني، والتي فتحت بشأنها النيابة العامة بحثا قضائيا انتهى إلى إحالة عدد من الأشخاص على قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بطنجة.
وبحسب المعطيات التي نشرتها “الصحيفة” في وقت سابق، فإن الليموري يوجد ضمن المتابعين في هذا الملف، الذي يرتبط بوقائع تتعلق بأوراق التصويت وبأفعال يشتبه في ارتباطها بمحاولة التأثير في العملية الانتخابية، فيما حدد قاضي التحقيق يوم 8 أكتوبر الجاري موعدا لانطلاق جلسات الاستنطاق التفصيلي في القضية.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة إلى الخريطة الانتخابية لدائرة طنجة – أصيلة، ليس فقط بسبب الصفة السياسية للمتابع الرئيسي فيه، ولكن أيضا بسبب طبيعة الوقائع موضوع التحقيق وارتباطها المباشر بيوم الاقتراع ومركز انتخابي داخل الدائرة نفسها، الأمر الذي قد يجعل نتائج الأبحاث والتحقيقات القضائية ذات أهمية في المسار الانتخابي الموازي أمام المحكمة الدستورية.
ويطرح ملف الليموري سؤالا إضافيا حول مدى إمكانية أن تمتد تداعيات القضية إلى المقاعد التي أفرزتها دائرة طنجة – أصيلة، ومن بينها مقعد عبد اللطيف الغلبزوري عن حزب الأصالة والمعاصرة، خصوصا في حال كشفت التحقيقات عن وقائع منظمة أو ذات تأثير مباشر في العملية الانتخابية، بيد أن هذا السيناريو يظل مرتبطا بما ستسفر عنه التحقيقات.
المصدر: الصحيفة





