“لا للأب ولا للابن”.. آلاف الطلاب البرازيليين يحتشدون ضد بولسونارو

إيطاليا تلغراف متابعة

احتشد آلاف الطلاب البرازيليين وسط مدينة ريو دي جانيرو، في مظاهرة حاشدة احتجاجا على احتمال فوز السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو بالرئاسة، بعدما تصدّر نتائج الجولة الأولى من الانتخابات متقدما على الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وشقّ المتظاهرون، المتوشحون باللون الأحمر، طريقهم، أمس الأربعاء، بين ميدانين تاريخيين في قلب المدينة، على وقع الطبول والألعاب النارية، مرددين شعار “لن يعود بولسونارو أبدا” ورافعين لافتات تدعو إلى حماية سيادة البرازيل وديمقراطيتها اللتين اعتبروهما مهددتين.

وكان فلافيو بولسونارو (45 عاما)، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، قد تصدّر الجولة الأولى التي جرت الأحد، في نتيجة هزّت اليسار البرازيلي.

ولم يحصل أيٌّ من المرشحين على أكثر من 50% من الأصوات المطلوبة للفوز، ما يفرض جولة إعادة في 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ويتقدم بولسونارو الابن بفارق مليونَي صوت، كما أن المرشحين الثلاثة الذين حلّوا في المراتب الثالثة والرابعة والخامسة ينتمون جميعا إلى اليمين، وحصدوا معا أكثر من 8 ملايين صوت.

مخاوف من تقليص الإنفاق الاجتماعي

وتعهّد فلافيو بولسونارو بخفض واسع في الإنفاق العام، مستعينا بمقص رمزي يحاكي “المنشار” الذي اشتهر به الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي أشاد بإصلاحاته الاقتصادية.

وتواجه البرازيل دَينا عاما متصاعدا تفاقم بفعل ارتفاع أسعار الفائدة، فيما دفع أداء بولسونارو في الجولة الأولى مؤشرات بورصة ساو باولو إلى مستويات قياسية.

ومع غموض طبيعة التخفيضات المرتقبة، استحضر المحتجون اقتطاعات نفّذها والده طالت الجامعات الفدرالية والمنح البحثية وبرنامج “فارماسيا بوبولار” الحكومي الذي يوفّر أدوية مجانية أو مدعومة.

وقال إيمانويل أراوجو (19 عاما)، الذي يستعد لامتحانات القبول الجامعي: “لا جدوى من اجتياز الامتحان إذا كنت سأنتهي في جامعة تفتقر إلى التمويل”، واصفا صعود اليمين المتطرف بأنه “محزن جدا”.

قلق على الحقوق والديمقراطية

وحملت إيارا بينييرو (16 عاما)، التي أدلت بصوتها للمرة الأولى، لافتة كُتب عليها “لا للأب، لا للابن”، وقالت: “أنا امرأة سوداء، وأعتقد أننا سنفقد حقوقنا إذا أعدنا بولسونارو إلى السلطة”.

واستحضر المتظاهرون فترة حكم جايير بولسونارو بين 2019 و2022، ولا سيما تعامله مع جائحة كوفيد-19 التي وصفها بأنها “إنفلونزا بسيطة”، رغم أنها أودت بحياة أكثر من 700 ألف شخص في البرازيل، وهي ثاني أعلى حصيلة في العالم بعد الولايات المتحدة.

وأعرب محتجون عن قلقهم من خطة فلافيو بولسونارو لمنح عفو لوالده، الذي يقضي حكما بالسجن 27 عاما لإدانته بمحاولة انقلاب بعد خسارته انتخابات 2022. وكُتب على إحدى اللافتات: “العفو عن الانقلابات يمنح الضوء الأخضر لانقلابات جديدة”.

كما تطرق كثيرون إلى التحقيقات التي يخضع لها فلافيو بولسونارو بشبهات فساد وغسل أموال وتهرب ضريبي، على صلة ببنك “ماستر” المنهار.

هاجس التبعية لواشنطن

ويخشى كثيرون في صفوف اليسار أن تُفضي رئاسة بولسونارو إلى إلحاق البرازيل بالولايات المتحدة، في ظل التقارب الأيديولوجي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وعائلة بولسونارو.

وكان ترمب قد فرض العام الماضي رسوما جمركية بنسبة 50% على السلع البرازيلية، وعقوبات على أحد قضاة المحكمة العليا، على خلفية محاكمة جايير بولسونارو التي وصفها بأنها “حملة اضطهاد”.

ورفع متظاهرون لافتات كُتب عليها “البرازيل ليست حديقة خلفية لأحد” و”لن أصوت لمن يبيع البرازيل”.

وقال جواو فيكتور فييرا (20 عاما)، طالب الأدب: “إذا فاز بولسونارو، فستتحول البرازيل إلى مستعمرة أمريكية”.

إعادة ترتيب الصفوف

ويعيد المرشحان ترتيب حملتيهما استعدادا للمواجهة الحاسمة. فقد ركّز فلافيو بولسونارو على بناء التحالفات السياسية، مشددا على خططه لتقليص دور الدولة وتحديث النظام الضريبي، ومتعهدا بتوظيف الهيمنة الجديدة لليمين في الكونغرس لإجراء تعديلات دستورية.

في المقابل، أعاد لولا، الساعي إلى ولاية رابعة وهو على مشارف عامه الحادي والثمانين، إطلاق حملته بتركيز كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتمتع اليمين بأفضلية منذ سنوات. ونشر الأربعاء أول مقطع مصور ذاتي له على إنستغرام وتيك توك، قال فيه: “هيا يا رفاق، لننزل إلى الشارع، ولنذهب للتحدث إلى الناس”.

وقالت تاليتا أمارال (19 عاما)، طالبة العلوم البيئية، وهي ترتدي قميص المنتخب الوطني الأصفر والأخضر الذي دأب أنصار بولسونارو على ارتدائه، إن خطوتها تهدف إلى “استعادة الألوان الوطنية”. وأضافت: “نحن نناضل من أجل البرازيل، لا من أجل لولا. ليس لدينا وقت للحزن، بل علينا النزول إلى الشارع والسعي لإقناع الناس”.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...