وسط تباطؤ الشريك الأوروبي وتصاعد المخاطر الدولية.. لقجع يربط تنويع الأسواق وتقوية الاقتصاد بحماية القرار السيادي المغربي

إيطاليا تلغراف متابعة

وضعت كلمة وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، أمام البرلمان المغربي اليوم الجمعة، تنويع الأسواق الخارجية والشراكات التجارية ضمن أولويات التعامل مع تباطؤ نمو منطقة الأورو، الشريك التجاري الرئيسي للمملكة، بالتوازي مع التأكيد على ضرورة تقوية قدرة الاقتصاد على الصمود وحماية هوامش القرار السيادي في مواجهة المخاطر المرتبطة بالتحولات الدولية.

وحسب الكلمة التي قدمها أمام مجلسي البرلمان بمناسبة عرض مشروع قانون المالية لسنة 2027، فإن إعداد المشروع جرى في ظرفية دولية تتسم باستمرار عدم اليقين، وارتفاع كلفة الصراعات الجيوسياسية وتصاعد النزعات الحمائية، وما يرافق ذلك من اضطراب في سلاسل الإمداد، بالتزامن مع ضغوط مرتبطة بأمن الطاقة والغذاء والتحولات الرقمية والمناخية.

وفي تشخيصه للبيئة الاقتصادية الخارجية، أورد لقجع أن نمو الاقتصاد العالمي يرتقب أن يسجل انتعاشا طفيفا ليبلغ 3.4 في المائة سنة 2027، مقابل 3.1 في المائة سنة 2026، في حين يتوقع أن يظل نمو منطقة الأورو، الشريك التجاري الرئيسي للمملكة، معتدلا عند 1.1 في المائة سنة 2026 و1.2 في المائة سنة 2027.

وربط الوزير هذه التوقعات بضرورة مواصلة تنويع الأسواق الخارجية ومصادر نمو الاقتصاد المغربي، واضعا بذلك ضعف النشاط لدى الشريك التجاري الرئيسي ضمن الاعتبارات التي تستدعي توسيع منافذ الاقتصاد الوطني، وتنمية فرصه في أسواق متعددة، بما يخفف تأثره بتباطؤ النشاط لدى بعض شركائه.

وفي هذا السياق، اعتبر لقجع أن المغرب يستند إلى مكتسبات الإصلاحات والأوراش التي انخرط فيها لتعزيز قدرته على الصمود واغتنام الفرص التي تتيحها إعادة تشكل الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى مصداقية الإطار الماكرو اقتصادي وصلابة تدبير المالية العمومية وتنويع الشراكات التجارية وتعزيز موقع المملكة داخل سلاسل القيمة العالمية، باعتبارها دعائم لتوسيع فرص الاستثمار والتصدير.

وبموازاة هذا التوجه نحو تنويع العلاقات الاقتصادية، أكد الوزير أن التحولات الدولية وما يصاحبها من مخاطر تفرض توسيع قدرة الاقتصاد على الصمود وحماية هوامش القرار السيادي، موضحا أن ذلك يقتضي تعبئة الاستثمار المنتج، وتقوية موارد الدولة، وتوجيه الإنفاق نحو الأولويات التي تحقق أكبر أثر اقتصادي واجتماعي.

ويجمع هذا الطرح بين توسيع مصادر النمو الخارجية وتقوية الإمكانات الداخلية للدولة، إذ شدد لقجع على أن الحفاظ على توازن ماليتها يمثل شرطا لاستمرار الإصلاحات وحماية الحقوق الاجتماعية على المدى الطويل، وأن متانة المالية العمومية تمنح القدرة على الوفاء بالالتزامات ومواجهة الأزمات ومواصلة أوراش التنمية.

وفي ترجمة لهذه الاختيارات على مستوى الاستثمار، أعلن لقجع أن جهود الاستثمار العمومي سترتفع إلى 400 مليار درهم برسم سنة 2027، لمواكبة الأوراش التنموية الكبرى والاستراتيجيات القطاعية، مؤكدا ضرورة أن يسهم هذا المجهود في تحفيز الاستثمار الخاص، عبر توطيد آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وتحسين شروط إنجاز المشاريع.

وخص الوزير المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة باهتمام ضمن هذه التدابير، من خلال مواكبتها وتيسير ولوجها إلى التمويل والضمان والعقار والصفقات العمومية، ودعم مساهمتها في تقوية الاندماج المحلي وتعويض الواردات بإنتاج وطني تنافسي، خصوصا المنتجات الجاهزة للاستهلاك، معتبرا أن تعزيز النسيج الإنتاجي يوسع فرص التشغيل ويقوي قدرة الاقتصاد على تمويل التقدم الاجتماعي.

وفي ارتباط مباشر بتحصين الاقتصاد أمام التقلبات الخارجية، اعتبر لقجع أن استدامة النمو تقتضي تقوية مقوماته في مواجهة المخاطر المناخية وتقلبات الأسواق والتحولات التكنولوجية، مقدما تعزيز السيادة المائية والغذائية والطاقية والرقمية والتكنولوجية باعتباره استثمارا في قدرة المغرب على مواصلة التنمية وحماية استقلال قراره، إلى جانب تقوية الصادرات والتصدي للممارسات الاحتكارية وتوجيه الاستثمارات نحو السلاسل الاستراتيجية.

وعلى مستوى الماء والطاقة، أعلن مواصلة إنجاز السدود الكبرى وتسريع مشاريع تحلية المياه والربط بين الأحواض، في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، باستثمارات تقدر بـ67 مليار درهم، إلى جانب تسريع مشاريع الطاقات المتجددة والبنية التحتية للغاز والهيدروجين الأخضر، وتطوير قدرات تخزين المنتجات البترولية، وتقوية التدخل الاستباقي لضمان وفرة المواد الأساسية وتعزيز الأمن الغذائي.

أما في المجال الرقمي والتكنولوجي، فتحدث لقجع عن تعزيز الأمن السيبراني وإعداد إطار وطني للذكاء الاصطناعي الآمن والمسؤول، وتنمية الكفاءات الرقمية ودعم المقاولات الناشئة المبتكرة، موضحا أن هذه الاختيارات تستهدف حماية البيانات والخدمات الحيوية، وتمكين الاقتصاد الوطني من الاستفادة من فرص التحول الرقمي.

وتشمل التدابير الداعمة للاستثمار، وفق الكلمة، مواصلة تحديث منظومة العدالة ورقمنة المساطر والخدمات القضائية، وتسريع إعادة هيكلة المحفظة العمومية لتحسين الوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية ومردوديتها، وتعزيز قدرتها على الاستثمار واستقطاب الشراكات مع القطاع الخاص وتقليص تبعيتها للدعم العمومي، بالتوازي مع تحديث الإدارة وتبسيط مساطرها ورقمنتها.

وعلى صعيد التوازنات المالية التي ربطها الوزير بقدرة الدولة على مواجهة الأزمات، تستهدف الحكومة استقرار عجز الميزانية عند 3 في المائة سنة 2027، وضبط حجم المديونية في حدود 66.9 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما تتوقع نموا اقتصاديا عند 3.7 في المائة، بما يتيح، وفق لقجع، فرص شغل وموارد إضافية تعزز هوامش تمويل الالتزامات الاجتماعية والتنموية.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا