شعر / محمّد هشام خليفي*
أمزجْ حديث الرّوح بالأشواقِ — – تدركْ صنيع العشق بالعشّاقِ
حتى ترى سرّ الهوى وفعاله — – بالقلب والأرواح والأحداق
وترى فعال الحبّ في أصحابه — – مثل المدام اذا سقاها السّاقي
وترى الصّبابة في النفوس ووقعها – — يدعو الى التفكير والإشفاق
وترى عطور الحبّ في تيجانها — – أبهى من الكافور والتّرياق
وترى الحبيب وروحه في شمسها — – ترديك في بحرٍ من الأشواق
وترى النّعيم مع السّعادة والوفا — – عند الوسادة تُوّجوا بعناق
أحلى عناقٍ للحبيب بليله — – ذاك العناق يذيبه بوفاق
حُـلْوٌ شمائله بتعسيل الهوى — – يحلو كعقد الدّرّ في الأعناق
بـالحبّ نبحر في الحياة وسرّها – — حتّى نرى الأسرار بالأحداق
كالنّور يطرد للدّجى ويذيبه — – وإذا رأى نور الحبيب بِراقي
يُـنْديه من خجَلٍ ويعلم أنّه — – مِنْ برق نور الحبّ ليس بباق
اكرمْ بليل الحبّ عند وصاله — – لكنّه في الهجر للمشتاق
نـارٌ ووقع جحيمها في قلبه — – حالُ الحبيب إذا ابتلى بفراق
سـيّان عند البين ضوء نهاره – — وظلام ليلٍ يأتِيا بحراق
راعتْ قلوب العاشقين لوقعه – — هجرٌ أشدّ من اللّظى بمذاق
يـا ربّ خفّف عن عبادك وقعه – — إذْ وقعه حَرْقٌ على إحْراق
نـحن الألى إنْ يدخلوا بحر الهوى – — تركوا الحرام بلذّة الأخلاق
قـالوا بصدقٍ ثمّ وافق قولهم — – أعمالهم وتعفّفوا في الباقي
نـحيا ببحر الحبّ ثم نخوضه — – في مركب الإيمان بالأرزاق
داعٍ لنا يدعو ويرحم حالنا – — حتى ترانا في الهدى بسباق
يـرقى بنا حتّى نرى أرواحنا – — لكأنّما محمولة ببراق
لسنا نساوم في ثوابت حبّنا — – حتى أمام الضّرب للأعناق
ونقول إنّ الحبّ لا يصفو لنا — – إنْ خالطته جرائمُ الفسّاق
أهلاً بحال الصّدق عند قلوبنا – – يشدو لضوء البدر والإشراق
نـورٌ لنا عند الرّشاد يقودنا – — ولنا من الإيمان نورٌ باق
اعْلى من الجوزاء في عليائها — – والطّارق العلويّ في الآفاق
مـاذا نقول إذا أضرّ بنا الهوى – — ورأيتنا في فتنة الأشواق
حـتّى يزيل الله داء سمومها – — ويزيل عنّا الوجد باسْتِشْراق
مـا نرتضي إلاّ دعاء منصفٌ — – وبه نجوب الجوّ سبع طباق
دعوات إخوان لنا مصداقة — – ترقى لدى الأسحار للخلاّق
هـديٌ يقود الى الحياة وروحه – — يدعو بنا أن نقتدي بلحاق
شـهد المحبّة قد شربنا نبعه — – حتّى ارتوينا من كؤوس السّاقي
انْعمْ بقربٍ للحبيب إذا صفا – – وإذا جفا فالحبّ في الخفّاق
مـا ننقص المحبوب قدر مكانه – — كلاّ ولا نقضٌ الى الميثاق
خـوفٌ على الحبّ الجميل يظنّنا — – مِنْ أهل غدرٍ في الهوى ونفاق
لـكنْ نحبّ لحبّنا وحبيبنا — – ومكانه في الرّوح والأحداق
يـا أهل حُبّي هل سمعتِ بشعرنا — – وقرأتِ منه النّظم في إشْفاق
فـي عِلْمِ قلب الرّوح طال شغافنا – — برواية الحُذّاق عَنْ عُشّاق
يـا مَن ملكْتَ مِن الحياةِ حياتَها — – ثَـبّـتْ عهود الحبّ بالميثاق
–
بحر الكامل
*من الجزء الأوّل من ديواني الأوّل – شعاع الرّوح-





