حوار مع الأستاذ عبد الحق إكوديان رئيس مؤسسة المأوى الدولية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

أجرى الحوار : عبد الله مشنون

 

 

 تمر إيطاليا كبقية دول العالم بمحنة جرثومة كورونا وتداعياتها على أصعدة مختلفة وفي خضم هدا تبرز الحاجة إلى رصد الواقع واستشراف مستقبل العلاقة بين مسلمي إيطاليا والدولة الحاضنة لهم وآثرنا استضافة رموز مسلمة تؤثث المشهد الإيطالي بوصفها عناصر مؤثرة في ميدانها وتملك حضورا جماهيريا وازنا واخترنا لهذا الحوار الأستاذ الداعية المغربي عبد الحق إكوديان ضيفا على جريدة إيطاليا تلغراف ضمن سلسلة التعريف بالكفاءات بالمهجر فنرحب به ونود بداية ورقة موجزة عنك.

سلام قولا من رب رحيم أشكر حسن ظنكم بنا فأنا من مواليد الشماعية ونشأت بكلميم موطن أجدادي بالصحراء المغربية وتدرجت في مدارس المغرب المختلفة وجامعاتها من الشماعية إلى الجديدة والمحمدية وعينت مدرسا بليبيا للغة العربية والدين وهاجرت إلى إيطاليا التي كانت حلما راودني مند 1981 حين التقط سمعي كلمات توتو كوتونيو * أنا إيطالي* وارتباطي باللاعب باولو روسي وعشقي لهذا البلد الجميل وها أنذا بين ظهرانيكم.وإني عضو بإدارة المؤتمر الإسلامي الأوربي للأئمة والدعاة وأدير رفقة ثلة خير جمعية المأوى الدولية ولدي حضوري بالدعوة وأهوى قرض الشعر وتلاوة كلام الله والإنشاد .
شكرا أستاذنا ونواصل أسئلتنا.

1- كيف تقيم وتقوم أداء الدولة الإيطالية إزاء جائحة كورونا؟

قد بلغكم تاريخهم فقدكانت البداية استهانة بعض السياسيين بالوباء وهو سلوك ساد بين قادة كبار بالعالم ولدى جمهور عريض من الناس.وحين أحكم الوباء قبضته استفاقت الناس .ويحسب للحكومة حزمها في التعامل مع الجائحة وانضباط الناس في أغلبهم لقرار الحجر الصحي وهو ما بدا أثره يظهر من خلال استقرار الأرقام وانخفاض مؤشر الوفيات والإصابات راهنا.

2- ماهي ملاحظاتك على السلوك الشعبي والرسمي الإيطالي أثناء الجائحة.؟

كورونا أخرج الخير الحبيس من قمقمه وأعاد ترتيب خارطة المعروف وأظهر معدن الشعب الإيطالي الذي يماثلنا في ذهنيته الإجتماعية وتمسكه بالروابط الأسرية وميله إلى الخير.فخياط توسكانا ومجانية توزيعه للكمامات ووضع سلال معلقة بشوارع نابولي ليأخذ المحتاج منها ويضع الموسر فيهاوغناؤهم على الشرفات وحبهم للحياة والتسابق لتوزيع المؤن على الشيوخ والعجائز وذوي الحاجة و من لا وثائق إقامة لهم وتوزيع الكمامات بالبلديات مجانا وتخصيص دعم مالي للأسر المتضررة من الحجر واحتضان جميع المرضى دون تمييز ودفن الموتى دون مطالبة اهاليهم بمصاريف وفقدان أكثر من 100 طبيب قدموا حياتهم على نصب محاربة كورونا وجهاز الأمن الدي وقف يحيي الفرق الصحية في مشاهد مؤثرةوحين يقوم فريق طبي عسكري بإحياء ذكرى ميلاد مريض وإهدائه الحلوى والتعاون الوثيق بين الجهاز الصحي والأمني ودموع رئيس الوزراء على موتى شعبه.والتضامن بين المعارضة والحكومة ووحدة الخطاب يجعلني أقول نحن نعيش بكوكب إيطاليا وأن الخير أضحى بتعبير الإنجليز made in italy صنع بإيطاليا يصعب علي تعداد المشاهد لكثرتها وعظمة هذا الشعب الذي أفخر بعيشي بينهم.

3- فأين تضع المسلمين بهذا المشهد؟

الأداء الإسلامي تدرج شعبيا ومؤسساتيا فقد انضبطت المؤسسات جميعها لقرار الحجر الصحي وقبلت إغلاق المساجد رغم تبعاته العبادية والمادية وأدت دورها في تعبئة رواد المساجد ونسجل انضباط المسلمين للقرار وهو أمر يغبطون عليه والخرق كان يسيرا ومعزولا ومصدره دوما جيوب مقاومة لأي جديد وهو ماحدث بين اتباع العقائد الأخرى أيضا.
وانتقل المسلمون من الإنضباط إلى الحضور بقوة في مشهد التضامن حيث نافسوا الإيطاليين في البطولة وأزعم أنهم تفوقوا في محطات أذهلت السياسيين والكنيسة والرأي العام الشعبي.
فمسلم يتبرع بألاف اليوروهات للمستشفيات وحلاق يوزع المؤن على الضعاف دون تمييز وصاحب بقالة يوزع المؤن مجانا وخضار وخياطة مسلمة تخيط كمامات مجانا وقامت مساجد وتجمعات ومؤسسات إسلامية بالدعوة للتبرع بالدم والمال وتخصيص المساجد محضنا لأي مستشفى متنقل وبلغت التبرعات قيمة كبيرة خاصة بريجيو إميليا وبريشا وبرجامو وميلانو وتوسكانا وروما واللافت الأداء القوي للمسلمين المغاربة وإخوانهم من مصر الكنانة ولايغمط حق بقية الجنسيات ولعل قوة حضورهم نابعة من الكثرة العددية وتجذر فعل الخير فيهم فهم دوما طليعة اي عمل خيري.

4- تصاحب أية كارثة ظواهر سلبية أين يمكن رصدها حسب تصوركم؟

نسجل حضور ثقافة المؤامرة وهي تصاحب الكوارث لميل البشرية إلى المشجبية والبحث عن المسبب وتعليق المسؤولية على غيب لايرى أو عدو صنم لميل الناس إلى لصراع.فكل ماذكر عن كون كورونا صناعة مخبرية أو هو سلاح جرثومي هو محض خيال يسعر ناره تأخر اختراع اللقاح.ووسائل التواصل, والحق أقول أن كورونا مرض كسائر الأوبئة التي ابتليت بها البشرية في تاريخها.فمن يتهمون بصناعته هم أنفسهم أصيبوا به وتحولت بلدانهم بؤرة وباء.
ونضيف الإشاعة التي تهلك الحرث والنسل وتفكك بنية المجتمع النفسية.وروادها يحكمهم الجهل فكرا والنوابا السيئة وبعض من يغذيها كالأعرابي الذي تبول في زمزم طلبا للشهرة زمن عمر بن الخطلب رضي الله عنه.فالرغبة في الشهرة والتصدر جعلت كثيرين يرمون بالبهتان والأخبار الزائفة إما للإرجاف أو تصفية حساب مع تنظيمات أو دول. ومما يحزنني تبخيس جهود دول وتنظيمات وأفراد حسدا من عند أنفس المبخسين.فالإنصاف الذي علمنا إياه ربنا مطلب ملح فالله تعالى يقول {وإذا قلتم فاعدلوا}

5- ماهي معوقات توحد مغاربة إيطاليا في نظركم؟

ماتراه من صراعات هو تراكم طباع مصدره ثقافة موروثة من بلد المنشأ فغياب مرجعية جمعوية وحضور القبليات الفكرية والتنازع مع مبادارات فردية ورسمية وعدم الإنقياد لبعضهم البعض يحول دون وحدتهم مع امتلاكهم لعوامل القوة والحسم فهم كثرة والكفاءات بينهم اضحت غالبة وحضورهم بات لافتا وهم أهل المبادرة في كل خير.غير ان ميراث اللغة الفضائحية وحضور الصدام أداة لفض الخلاف يكسر مجاذيف الوحدة .والفارق ان غيرهم لديهم خلافات يعالجونها سرا و تريثا وخلافات أهلنا تطفو على السطح ويتخذ بعضهم بعضا مرمى لقذائف فيسبوكية أو دعاو بالمحاكم مما يضعف مبادرات التوحد والحاجة ماسة لمجلس حكماء يختار له من ليس له خصومات وعداوات ولايميل إلى الصدام والمنطق الفضائحي. وتدخل ذوي الفضل رسميا وجمعويا مطلوب للرفع من همة أبناء المغرب الأقصى فهم عمدة نهضة المسلمين بإيطاليا.

6-كيف تقيم دعم دول إسلامية لإيطاليا؟

الدعم السعودي والتركي والتونسي والقطري والإماراتي والمصري والليبي والكويتي ينطلق من ثوابت إسلامية بعيدا عن اية قراءات مصلحية نفعية.وستكون له تبعات على مسار الإعتراف بالإسلام قريبا بحول الله. وينبغي استثماره إعلاميا وعدم تبخيس تلك المبادرات فنحن تابعنا إجماعا نادرا بامريكا حيث صوت الجمهوريون والدمقراطيون على قرارات ترمب فالوطن فوق الحسابات الضيقة وبرلوسكوني الذي دعم حكومة كونتي.فينبغي استخلاص خلاص العبرمن توحد المعارضة والحكومة في مواجهة كورونا.

7-كيف ترى مستقبل الإسلام بإيطاليا؟

ميراث إيطاليا الإستعماري الحديث قليل وتم تحت ظل الطغيان بليبيا والقرن الأفريقي ودون تصدير لنموذج ثقافي مثل فرنسا التي تؤمن بالإفتراس الثقافي وتتعامل إلى اللحظة من موقع العلو على المستعمرات السابقة. فاحتضان إيطاليا للفاتيكان لايجعلها- وهي الدولة العلمانية نظريا-.في مواجهة عقدية مع مواطنيها ورهاب الإسلام إعلاميا هو صناعة بعض ذوي المال ممن يتبنون الصراع نظرية في علاقات الحضارات والأمم.ومن حسنات جريمة نيوزلندا تواري التطرف مؤقتا وحضور الإعتدال ولعل بعض بني جلدتنا ممن جعلوا شغلهم التكسب بسب مسلمي إيطاليا والتخويف من مساجدها ونسبتهم للإرهاب قد رموا إلى سلة المحذوفات وأضحوا أوراقا محترقة.وتصاعد خطاب معتدل منصف ومايجري من مبادرات مكثفة للتضامن زمن كورونا سيثمر خيرا كثيرا ظهرت أولى ثماره في الترخيص للمقابر ومنح أراض للمسلمين وتعطيل قانون منع بناء المساجد بلومبارديا.والبعض يرى الإعتراف بالإسلام رسميا بعيدا ونراه قريبا وليس ذاك رجما بالغيب ولكنما استقراء لواقع الحال وتفاؤل مدعوم بشواهد.

8- رمضان على الأبواب وسيتجدد الصراع بين من يثبت الشهور بالحساب الفلكي وأصحاب الرؤية الشرعية فأين موقعكم؟

الخلاف بين الفريقين قديم مذ بدايات الصناعة الفقهية.ولكن جمهور الرؤية هو الغالب وعليه كل الأمة ماعدا الدولة التركية ومن يواليها من مسلمي البلقان لاعتبارات تاريخية وهو اجتهادهم لايسفهون به. وأما غالبية الأمة فمع الرؤية الشرعية المسنودة بالنصوص الصريحة التي لاتقبل الجدل حول الصيام بثبوت رؤية الهلال.وليس هذا موضع التفصيل في الأدلة.ولدى- المؤتمر الإسلامي الأوربي للأئمة والدعاة بإيطاليا وهو مؤسسة مستقلة نجزم انها تضم الكتلة الأكبر من أئمة إيطالية ومرشحة للتضاعف-.ثوابته التي لاتقبل التغيير وهي اعتمار الروية الشرعية لاإثبات دخول شهر رمضان والعيد ويظل الخلاف حول اعتماد رؤية أي بلد وماخلص إليه المؤتمر وهو المعتمد. أن يتم اعتماد رؤية مكة المكرمة دون الخوض في اي جدالات سياسية كونها قبلة المسلمين إلى حين التوافق حول مطلع إيطاليا واعتمادها مرجعا لامحيد عنه.ونحن إذ نعتمد الرؤية لانسفه أو ننقص من قدر من أخذ بغيرها لكننا دعاة وحدة ورقي في الإختلاف ونحن نعيش ضمن بلدا يؤمن بحرية المواقف التي لاتصادم أمنا وضمن شريعتنا حين لاتصادم ثوابتا فلاقطع فيما فيه اختلاف كا عبر علماء الأصول.

9-تدير جمعية خيرية منذ عشر سنوات كيف ترى حضورها في هذه الأزمة؟

أحبذ عدم الخوض في التفاصيل ولكني أجيب باقتضاب .أننا مبادرون ولانزعم أننا خير من غيرنا نحن شركاء لكل ن يسعى للنفع لانتحرك بنية منافسة أحد أو كسب مواقع أو الدعاية لأي توجه حزبي أو دولة.المأوى الدولية بدأت حلم سير على خطى الجدود في صنائع المعروف كغيرها واجهت وستواجه صنوفا من الإختبارات وقوتها حين تلتفت للعمل وتترك الجدل.شعوب سوريا واليمن والروهينغيا ونيبال والهند وفلسطين وكمبوديا وغيرهم يحصدون ثمار عملها على قدر الجهد ورغم شح الموارد.وإضافة لكل ذلك بادرة بئر بالهند لصالح شهداء كورونا هو سعي لتقديم دعم رمزي وقد نحسبه هينا وهو عند الله عظيم ما خلصت النوايا وحسنت المقاصد ومشاريع كثيرة قادمة لدعم المتضررين من وباء كورونا محليا وخارجيا .

كلمة أخيرة:

كورونا مدرسة تمحيص وهو أكبر من تصفية الحسابات بين الخصوم وقد قال أحد رموز فلسطين يوما لمخالفيه إن لم نتوحد حول القومية والإسلامية والنظريات الأرضية فلتكن عقيدتنا هي فلسطين, فلتكن عقيدتنا هي إيطاليا نبنيها ونحميها وحين نحمي هويتنا فنحن نحميها فمن نصر عقيدته كان أشد وفاء لبلد احتضنه وأكثر سعيا لمنع أي سلوك يؤذي هذا البلد الكريم وندعو الله بزوال الوباء ليعود بلد الجمال والكابوتشينو والبينزا والسعادة إلىى سعادته وشكرا لك أستاذ عبد الله مشنون ولفريق جريدة إيطاليا تلغراف المحترف على مساحة الحرية التي وجدناها لديكم وحديثي ليس قرآنا منزلا فما وجدتم فيه من عثرات فاجبروا ضعفنا وأختم بالقول: شرف الكلمة قبل حريتها وأقدامنا في الأرض وقلوبنا في السماء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكرا لكم.

 

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...