لخضر لكراد *
بين المغرب وهولندا هناك خلافات جوهرية، لذا لم يكن من الحكمة استخدام هولندا “كلمات كبيرة جدًا” والإستعلاء في العلاقة المتبادلة. نعتقد أنه كان من الممكن تسريع عودة الهولنديين من أصل مغربي من المغرب إذا وعى السياسيون الهولنديون أنه “في أوقات الأزمات نحتاج إلى اتصالات شخصية جيدة.”
إذا كانت هولندا تريد طلبا من المغرب، فإن ذلك يجب أن يتأسس على اتصالات شخصية جيدة.
لقد كانت الحكومات الهولندية الأخيرة ببساطة سيئة للغاية في بناء تلك العلاقة مع المغرب. آمنت العديد من الأحزاب اليمينية بسهولة التواصل بين المغرب وهولندا، غير أن ذلك أسفر عن نتائج عكسية. يتعلق الأمر بأزمة إخراج المغاربة الهولنديين من المغرب الذين علقوا منذ شهور بسبب أزمة كورونا. لنؤكد على أنه في أوقات الأزمات نحتاج إلى اتصالات شخصية جيدة، حيث تعرف من هو على الجانب الآخر من الخط المغربي عند الاتصال في حالة الخلافات. يبدأ التكتيك الدبلوماسي بإظهار الوجه، شرب فنجان قهوة في قاعة اجتماع للأمم المتحدة أو في اجتماع ببروكسل..
مشكلة وخلافات غير مسبوقة
إن المجتمع المدني والحقوقيين والجالية تنظر إلى العالقين لأسابيع في المغرب كمحتجزين يقارب عددهم ثلاثة آلاف هولندي، وضع لم نسمع به من قبل، ترك حيرة لدى ألأوساط الإعلامية الهولندية وأحدث نقاشا داخل قبة البرلمان الهولندية. وتسائل العديد من المواطنين في هولندا عن تعنت المغرب ورأوا فيه إجحافا لكونه الدولة الوحيدة في العالم التي لم تتفاعل مع هولندا في ألسماح لها بإرجاع مواطنيها من الخارج. فذهب بعض المغاربة إلى ربط ذلك بموقف هولندا من القضية الوطنية، وآخرون حراك الريف والبعض إلى عدم استقبال السفير المغربي الجديد بلاهاي المعلن عنه منذ سنة. فيما أرجع البعض ذلك إلى استعلاء في التصريحات الدبلوماسية الهولندية ما يراه المغرب استقواء.. أمام هذا السبب أو ذاك، كان الخاسر في التفاوض هو ذاك المواطن الذي بات في المغرب بعيدا عن عمله أو عائلته أو طبيبه.
نعتقد أنه على هولندا في كل الأحوال، أن تبقي دبلوماسيتها اتصالات دافئة مع المغرب. وعلى الأحزاب السياسية الهولندية أن تزن كلماتها في التصريحات، لأن التسرع والابتزاز سيؤثر أيضًا على التعاون الثنائي في العلاقات الدولية.
لقد سبق أزمة العالقين بالمغرب أزمة طالبي اللجوء المغاربة في هولندا الذين استنفدوا جميع سبل الإنصاف القانونية، ولم يرغب المغرب في التعاون مع هولندا لإستقبالهم، كان من الأفضل أن تستعمل الدبلوماسية الهولندية عبارات دبلماسية حول رفض بلادهم بعدم التعاون الثنائي، دون الضغط على العلاقة بالهجوم الكلامي سبب في عدم رغبة المغرب في التحدث إلى هولندا على الإطلاق.
إن المغرب لن يكون أكثر ميلا لإعادة هؤلاء الأشخاص المرفوض طلبات لجوئهم إذا استخدمت هولندا كلمات “قوية” غير دبلوماسية في الصحافة. بلد مثل بلجيكا كانت أقل صراحة حول هذه المسألة، مكنها بالتأكيد من إبرام صفقة جيدة مع المغرب.
إعلامي وفاعل جمعوي بهولندا*





