حوار مع الداعية الإسلامي والمنشد المغربي بإيطاليا منير انجيمي

إيطاليا تلغراف

 

 

حاوره  عبد الله مشنون*

 

في إطار التعريف بالكفاءات والوجوه المشرفة لمغاربة العالم تستضيف جريدة إيطاليا تلغراف في هذا الحوار المنشد والمقرئ والخطيب وأحد وجوه الدعوة المعروفة بإيطاليا المغربي منير انجيمي و المعروف وسط الجالية المسلمة بإيطاليا باعتداله وتواضعه واهتمامه بقضايا الشباب والتعايش مع الآخر.

 

1– عندما ظهر وباء كورونا في الصين توالت تفسيرات البعض أنه انتقام من الله عما يلاقيه مسلمو الايغور من اضطهاد مارأيكم ؟

القراءة السطحية للأحداث العالمية و التاريخية تقود للوهلة الأولى في كثير من الأحيان لمثل هذا التصور و سرعان ما يظهر العكس و شبيه بذلك خسوف الشمس عند موت إبراهيم إبن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الناس :
( لقد خسفت الشمس لموت إبراهيم) فخرج رسول الله صلى الله على للناس و قال :
{أيها الناس إن الشمس و القمر آيتين من آيات الله لا ينكسفان و لا ينخسفان لموت أحد }.

لا يستقيم كمؤمنين أن نتدخل في الإرادة و الحِكْمَةُ الإلَهِيَّةُ و أن نفسرها من خلال تصوراتنا البشرية محدودة الرؤية، العالم بأكمله يشهد اجتياح الوباء بره و فاجره صالحه و طالحه و لا يمكن لقلوب أهل الإيمان الرحيمة إلا أن تعري عن مكنون الرحمة دعاءا و تضرعا أن يحفظ الله تعالى كل البشرية مع هذا الحدث الكوني.

2 – ما هو دور العالم والداعية في مثل هذه الظروف ؟

هو ما ذكرت سالفا أستاذي الفاضل عبد الله التوعية و تنقية الفكر من الشوائب و الشبهات و الإنحراف الفكري و هذا أهم من علاج الإنحراف السلوكي.
كذلك استلهام معاني الرحمة من النصوص الشرعية و الحث على معاني التكافل و التآزر.

3 – ما رأيكم في تدبير المغرب لهذه الجائحة ؟

ليلة السابع و العشرين تتبعنا صلاة التراويح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة محمد السادس حفظه الله تعالى و أحسست بفخر و انا أرى صاحب الجلالة يضرب لشعبه و للعالم المثل و القدوة السامقة في الإلتزام بمسافة الأمان و الكمامة و الإجراءات الوقائية مما لم نره من رؤساء لدول كثيرة.
مشهد أخر يعتز به، أرى أحد الأوربيين في شريط مصور يضع على فمه كمامة مكتوب عليها صنع في المغرب.
الحجر الصحي و غلق الحدود البرية و الجوية و البحرية المبكر و الإكتفاء الذاتي من الغداء و فتح باب الإبتكار لآلات ضخ الأكسجين محلية الصنع و كميات الكمامات التي عجزت بعض الدول المتقدمة من إيجادها لشعوبها. المغرب أبهرنا بتدبيره و حزمه في تعامله مع هذه الجائحة و إن كنا نحتاج لوعي كبير للتعامل مع الحدث و هذا يتحمله المجتمع بأكمله بجمعياته المدنية و الدينية و المؤسساتية و لا يمكنني ان أحلل أحدا من واجبه التوعوي و التنويري, ومن جهة أخرى و أنا اتتبع باقي شعوب العالم أدرك أن الإستثناء في الإنقياد للتوصيات الصحية ليس حكرا على شعب دون أخر و دليل ذلك كم القوانين الزجرية و ارتفاع الغرامات المالية مما يبين أنه لا تفاضل في الأمر, الطبيعة البشرية في كثيرمن الأحيان تميل للتمردعلى الجديد وتحتاج في مثل هذا الطارئ للتوعية و الحزم .

4 – ما الدروس المستفادة من وباء كورونا وما واجبات المسلمين بعد رفع الحجر الصحي؟

الدروس تختلف باختلاف نظرة المتلقي للحدث، هناك من سيمر عليه حدث كورونا دون تغيير و لا أي استفهام و أصحاب النفوس العالية يرتقون بأنفسهم بكورونا و بدونها , ورغم ذلك أقول أنه من واجبات المسلمين اليوم الميل نحو الخطاب الإنساني العام دون تخصيص و نبذ أي سلوك استقوائي حتى و إن كان فكرا فكم هم النرجسيون فكرا المساهمون في تفرقة المجتمع بحجة قوة الفكرة و سلامة القصد ويغفل مثل أولئك أن قدرة الإنسان على امتلاك الحقيقة هو أمر نسبي ,
يحتاج المسلمون على مستوى تعاملهم بعضهم مع بعض بعد حدث كورنا الكثير من التواضع و احترام الأخر فقد عرى فينا كورونا ضعف الحيلة فلا حاجة للإستقواء فهي مظاهر خداعة.

5 – كيف رأيتم دور الجمعيات والمراكز الإسلامية في ايطاليا في التعامل مع تداعيات الحجر الصحي؟

جد مسرور و فرح و تصيبني نشوة الإعتزاز بجل الأعمال العظيمة التي قدمتها  الجالية المسلمة اتجاه بلدنا إيطاليا,
و نعرف أن المسلمون بإيطاليا يضرب بهم المثل في كل القارات و يتواصل معي عدد من قيادات العمل الدعوي و الإسلامي بأوروبا يثنون على المجهودات الجبارة التي قامت بها مؤسسات و هيئات إسلامية و جمعيات مدنية،
في الوقت الذي يبحث فيه عن الدعم الإجتماعي للمتضررين بهذا الوباء فاق عدد تبرعات مسلمي إيطاليا إجمالا نصف مليون و لعله يقارب المليون أورو ,
و في مستشفياتها كان الأطباء العرب المسلمون من أوائل المرابطين و من أوائل الشهداء و لا يدخل في جردنا هذا المبادرات الفردية.
قد أشرت لهذا و بينته في شريط خاص نتركه للتاريخ , أسميته ماذا قدم مسلمو إيطاليا زمن جائحة كورونا ؟

و يحذوني أمل نقل هذه العدوى الإيجابية في تعاملات المسلمين بعضهم مع بعض .

6 – الحكومة الإيطالية وقعت اتفاقا مع بعض الهيئات الاسلامية والذي بموجبه يتم فتح المساجد بايطاليا من هي هذه المؤسسات و مارايكم في برامجها اتجاه المسلمين ؟

كما هو واضح في الصورة التي نشرتها الصحافة الأيطالية و في تنوع التوقيعات حضور مسجد روما الكبير و أقدم مؤسسة للمسلمين الإيطاليين ( مؤسسة الشيخ عبد الواحد بالافيتشيني) و ممثل عن كل من اتحاد الهيئات الإسلامية في إيطاليا و الكنفدرالية الإسلامية الإيطالية.
و هذا التنوع في حضور التوقيع نقطة مهمة تحسب لهذه الحكومة و اتمنى أن تكون بداية لتشكيل هيىئة وطنية للمضي قدما نحو طلب الإعتراف بالإسلام .
تجربتي في زيارة أكثرمن 500 مركز ثقافي إسلامي بكل أوروبا بمختلف التوجهات و القناعات جعلتني أكثر ليونة وتقبل للأخر ولذلك أحترم التنوع و ارفض الإستبداد و الإستعلاء و أميل إلى العمل المشترك مع الحفاظ بل الإفتخار بالخصوصية.
من حسنات العمل الدعوي بإيطاليا خصوبته وقد تخطى مراحل مهمة في الإرتقاء، غير أن عائق بناء الجدران أثر على إعطاء مساحة كبيرة لبناء الإنسان و لعل بوادر تظهر في الأفق لجيل جديد واع بثقافة المجتمع و حاجياته يرجى معها الأمل إن تخلصت من رواسب التخلف والتعصب.

7- كداعية شاركت في عدة لقاءات علمية ودعوية مع الكنفيدرالية الاسلامية الايطالية ما تقييمكم لأعمالها وبرامجها وأنشطتها داخل وخارج ايطاليا ؟
وكيف يمكن توحيد جهود الهيئات الاسلامية بايطاليا للرقي بالعمل الدعوي والثقافي ؟

عمري الدعوي بإيطاليا عشرون سنة منذ دخولي إليها و انا شاب كإمام بالمركز الثقافي الإسلامي كريفاكوري ببيالا،

تتبعت حركة العمل الدعوي بكل مراحلها قبل ولادة عدد من الهيئات و المجالس و المراكز الإسلامية، منها ما كان مرحلي.  وأرى أن الكونفدرالية الإسلامية الإيطالية قد أثبتت وجودها في ظرف قياسي و تخطو خطوات ثابثة و نرجو أن تحافظ على هذا التألق بمزيد من الإنفتاح على الطاقات والكفاءات الفاعلة المتزنة و التي تملك رصيدا أخلاقيا و رساليا في الساحة.

وقبل سنوات كانت لي زيارة دعوية لبلجيكا و لبروكسيل بالضبط و قد صدمت و هالني و روعني ما رأيت من تشيع عدد من المغاربة الشباب،ومعلوم عندنا نحن المغاربة أن المذهب المالكي السني وفق الكتاب والسنة مذهبا رسميا للدولة المغربية، إضافة إلى اختيارات الأمة المتمثلة في العقيدة الأشعرية والتصوف الجنيدي.
ومن وجهة نظري الكنفدرالية الإسلامية الإيطالية إذا لم تكن قياداتها واعية بحجم الإكراهات التي تواجهها فإننا نحتاج إعادة النظر في كثير من مجالسنا التكوينية و لقاءاتنا الإشعاعية،و هذا هو ما يميز مشروع الكنفدرالية الإسلامية الإيطالية الحفاظ على الهوية و الوسطية و الإعتدال و التركيز على الخطاب الروحي المتزن.

من داخل البيت اتحدث و أشيد بكل الأعمال الكثيرة التي قامت بها الكنفدرالية الإسلامية الإيطالية من تكوين الشباب الأئمة و تأطيرهم و هو شيء مهم جدا و عظيم و جهد له قيمة و لكني أصبو لتكثيف الدورات لمدة اطول لتكون المحصلة اوسع،
دورات اليوم و اليومين افضل من لا شيء لكنها لا تكفي،و الرهان الحقيقي هو في تكوين الأطر و القيادات الواعدة، على مستوى رؤساء المراكز و المساجد نحتاج لدورات تقوية القدرات، و المستوى الثقافي مطلوب في اختيار ممثلي المجموعات،لأن القيادة المتميزة و انا أثق في كثير من إخواني الأساتذة المشرفين على مشروع الكنفدرالية الإسلامية الإيطالية العظيم و لكن اصطدام بعضهم برؤوس تحتاج للفهم و التكوين قبل التنزيل يعطل العمل سنوات و ليس أشهر و أسمي هذا بلغة احد أصدقائي العارفين ( بالإنتحار الفكري).
الكنفدرالية الإسلامية الإيطالية  تملك طاقات مهمة و لابد ان أنوه بصديقي الأستاذ مصطفى الحجراوي لما قدم و يقدم فهو رجل مرحلة بامتياز و هذه القيادات و الطاقات لولاها ما كان هذا الإستمرار و هذا الحديث الذي يدور بيني و بينك استاذي اليوم،و لكن المشروع يحتاج لرجال عارفين بالفكرة و معرفين بها و هذا لعمري هو المهم الاهم.
ثانيا تعريف الوسطية و الإعتدال ليس حكرا على الإمام فقط بل على رئيس المركز الممثل للإمام و لعموم المسلمين، و لعل بعض المراكز كما تعاني من الإمام المنغلق فإن اخرى تعاني من القيادات المنغلقة،مما يجعلنا نعود للبدأ ان نتوجه نحو الكيف لا الكم. هناك قضايا ما عادت تقبل الطرح الخجول داخل الكنفدرالية الإسلامية الإيطالية مراعاة لبعض العقليات قد تجاوزناها على مستوى بلدنا الحبيب المغرب سنوات و هي بأوربا أولى كقضايا المراة و وجودها في بعض التجمعات و مشاركتها كل هذا يحتاج لقوة الطرح و فهم متجدر للنصوص الشرعية .

قضايا الشباب تحتاج لجهد كبير لخلق تصور علمي لهذه المرحلة الدقيقة،فضايا الأسرة و التربية و ما يعرف اليوم بالتنمية البشرية مهمة جدا و تحتاج كما لحوار مجتمعي التواصل مع المرجعية يحتاج كذلك لقوة في الطرح تقديم الاصلح و الانفع أولى من تقديم غيره هناك عالات على العمل وجب التخلص من عبئهم بحكمة، الشخصية الكاريزما الجذابة مهمة في دعم المشروع.
كما ان بعض الوجوه في العمل الدعوي التي لا تدرك طرح الجهات المنافسة و لا تقدر قيمة الكلمات و تقدم لتمثيل الكنفدرالية الإسلامية الإيطالية حياءا او فقط لشجاعتهم ( شجاعتهم بين قوسين فقط) يمكن ان تقدم خدمة للغير دون ان تشعر . قديما قيل ( عدو عاقل خير من صديق جاهل) معرفة واقع المراكز الإسلامية والمساجد  بكل إيطاليا مهم لتوسعة المدارك،

و أعود لأقول أن الكنفدرالية الإسلامية الإيطالية  قدمت الكثير و لا زالت تقدم و ما برنامج رمضان منا ببعيد رغم الوقت الوجيز لولادتها،و اخيرا اقول ان الذين لا يخطؤون هم الذين لا يتحركون، و لكن التواصل و معرفة الواقع يقلص من مساحة الأخطاء.

و من هذا المنبر أدعوا كل النيرين من أصدقائي  وإخواني رؤساء المراكز الإسلامية  والمساجد بإيطاليا الذين لم ينضموا بعد، للإنضمام لهذا المشروع المستقبلي و المساهمة فيه بكل قوة، و لازال بإيطاليا الكثير الكثير من الخير.

– أما عن الشق الثاني من الجواب أستاذي الفاضل عبد الله

في إيطاليا هناك هيئات إسلامية متنوعة و يغلب على الجميع الخط الوسطي المعتدل و لذلك من السهولة ان نجد مساحة كبيرة للعمل المشترك مع حفاظ كل هيئة بخصوصياتها.
و الدولة الإيطالية واعية بهذا التنوع لذلك لا مهرب و نحن نفتخر بمشاركاتنا مع جمعيات المجتمع المدني او مع جهات قد نختلف معها دينيا و عقديا ان نولي اهتماما بالعمل المشترك بين أبناء الدين الواحد و قد أصبحنا واقعا لا يمكن أن يتجاوز بعضنا بعضا و كما اشرت فإن المؤسسة الإيطالية تميز كل جهة عن أخرى من حيث التوجه و المرجعية و هذا هو الأهم فلسنا في العمل الدعوي و التربوي ننوب عن احد في إظهار عيب جهة او مكامن النقص فيها او حتى الإيجابية علينا أن نؤمن اننا لا نمثل كل إيطاليا و اننا جزء من هذا النسيج المتنوع و ان كل جهة تمثل إضافة و لا تمثل الواقع الأوحد.

الأهم في الأعمال المشتركة أن لا تبنى على الإحتواء بل على التعاون.
للأسف عندما لا نميز بين الأمرين نقع في شراك الأنانية و الذاتية و من يملك زمام المبادرة في رأيي فإنه يبني لأخرته.

8 – ما توجيهكم بالنسبة الى عدم توحيد الصيام بإيطاليا واعتبار البعض على ان هذا الامر اختياري وفيه متسع ؟

الصيام ركن من أركان الإسلام عظيم و من عناصر توحيد كل الأمة و لا يمكن القبول بهذا الخلاف على الدوام كما ان صاحب النفس السوية لا يمكن في هذه النازلة بأوروبا إلا أن يميل إلى توحيد الصيام ولو على مستوى القطر الواحد و أرى و قد عشت في إيطاليا أكثر من عشرين سنة أننا كنا موحدين إلى حدود سنوات قريبة و أن الإجتهاد الفقهي دوره أن يوحد لا أن يفرق و أن يجد الحلول للنوازل العالقة و أننا بإيطاليا نستطيع إذا سلمت النفوس و حسنت النوايا أن نتوحد في السنوات القابلة على رأي جامع فلا يعجزنا أن نجد في الإسلام العظيم حلا لهذا الخلاف و هي نقطة مهمة تناقش قبل الإعتراف بالإسلام و يرجى أن يهيئ الله تعالى لها رجالا يجري الخير على أيديهم و تكون لهم صدقة جارية .

10 – ما تقييمكم لعمل الدبلوماسية المغربية وعلى الأخص المغاربة العالقين بالديار الايطالية؟

في تدبير الشأن العام قد تغيب عنا أشياء و تحضر أخرى، العالم كله تفاجأ بحدث كورونا و الدول في هذا الأمر تختلف إجراءاتها على قدر الإمكانيات و ليس لمثلي أن يقدر هذا الامر , من تحدث في غير صنعته جاء بالعجب ,
لكني أتمنى للعالقين التعجيل بعودتهم لأهلهم و وطنهم ولو على مراحل تقدم فيها الأولويات .

11 – لقد تحولت المنابر الى ساحة للصراع والتنابز بالألقاب الحكم على الناس وتصنيفهم والتحذير من بعض العلماء والدعاة. ما أسباب ذلك وما السبل الى علاج هذه الظاهرة؟

سلوك الأفراد و تدينهم ليس هو الدين ، و السلوك الفردي يعكس طبيعة الشخصية و التربية و البيئة المؤثرة كل هذا يهيئ لقابلية التأثر بالنقد اللاذع و طريقة التعامل مع الخلاف و التعاطي معه،و للأسف هذا واقع مرير يجتمع فيه التربوي و العلمي فمن لم يعرف الخلاف لم يشم أنفه العلم أظن أن هذه بعض أسبابه و العلاج يحتاج للمدرستين التربوية و العلمية الممنهجة , فمن متجرأ على المذاهب و أعلامها لرافض للإجتهاد و إعمال العقل،لكن الحمد لله ليس هذا إلا على مستوى بعض القضايا الفقهية المتجاوزة لكن الغالب على مساجد إيطاليا تميزها بالحكمة و الرزانة إلا مانذر،و فقدان المنهجية العلمية المواتية للواقع و ادب الخلاف المفقود هي علل ليست حديثة.

11 – كيف تقيم تجربتك في الدروس الحسنية؟

أحب وطني و ملكي و دعوتي للدروس الحسنية و تقديمي لتسجيل قرآني بصوتي لأمير المومنين حفظه الله تعالى و نصره
و كلماته و دعواته اشعرتني اني امام كم هائل من العاطفة و الدعم النفسي لا حد له و قد استمر الحديث معي وقتا طويلا لم اشعر به إلا بعد مراجعتي للتسجيل مما جعل محبتي تزداد و تزداد لملك عظيم متميز.
إضافة للجو الرباني و العلمي المحيط بالزيارة و لقائي بعلماء اجلاء و دعاة و مفكرين و قراء من كل العالم بل من اقصى هذه الكرة الأرضية كل هذا يشعرك بعد الفراق أنك فقدت جوا لن تجده إلا هناك،
و اتمنى من كل قلبي تكرار التجربة.

12 – أثر الحجر الصحي على القراء برمضان؟

الإمامة و القراءة رسالة و ليست وظيفة لكننا و نحن نتحدث عن التخصص و التفرغ فلابد ان نشير إلى المعاناة المادية
هناك أئمة قراء و هؤلاء يمارسون الإمامة على طول السنة و أرى أن واقعهم المادي يختلف من شخص لاخر على حسب المركز الذي يمارس فيه الإمامة فهناك مراكز إسلامية في غاية الكرم و التقدير و الإحترام و للاسف هي قليلة و هناك من يعاني الوصاية و الحجر على طول السنة و ليس فقط في زمن كورونا و تبقى شخصية الإمام القارئ و تمكنه من مادته و قوة أدائه عاملا مهما في تحديد مكانته و فرض وجوده و تقديره و هناك قصص مؤثرة لأئمة يعانون فعلا واقعا مريرا.

و العكس صحيح لمراكز إسلامية عانت مع أئمة يغيب عنهم هذا الحس الرسالي،و يبقى الإستثناء لا يؤكد القاعدة انا مع نظرة الخيرية في قراءة الواقع و المراكز الإسلامية بإيطاليا خطت خطوات رائعة و يفتخر بها.
النوع الثاني قراء رمضان و عدد منهم يمارس لجانب إمامته الدراسة او الوظيفة أو عملا قارا و أكيد أن عددا منهم ينتظر رمضان بفارغ الصبر ليحسن من مستواه المادي فاغلب هؤلاء من الطبقة المتوسطة او الضعيفة و لعل عددا منهم قد تأثر بالحجر الصحي،

13 – ماقولك في مبالغات بعض القراء والمنشدين في الطلبات المالية؟

لقد اشرت ابتداءا للرسالية و هذا المقصد ليس حكرا على القراء او المنشدين او الأئمة بل هو عام في كل تخصص من الطبيب للمهندس للصحفي للكهربائي، إذا استطعنا كمجتمع و كممارسين لمهامنا ان نميز بين الامرين اجبنا على السؤال
لا يمكن للطبيب ان يمارس عمله النبيل دون مقابل يليق به و بشرف مهنته كذلك القارئ المتميز و المنشد المبدع الذي يدخل الفرحة و السرور بكلماته الهادفة و المؤثرة،
و في كل مجال هناك تفاوت في القدرات و الطاقات و الإبداع و نقول لا إفراط و لا تفريط، حفظ كرامة الناس مطلب شرعي و المبالغة في الشروط المادية لا تؤثر إلا على سمعة صاحبها، و نقول للفريقين من يستكثر على الإمام و المنشد و القارئ ان يكون ذا ملبس حسن و مركب مريح و بيت واسع و لا يستكثر على أصحاب الفن الهابط غناهم و رصيدهم المادي الذي لا حد لأصفاره هذا حيف و مجانبة العدل و القسط. و للقراء الذين لا يقدرون ظروف المضيف و معاناته قد ظلمتم و غابت عنكم الغاية و الرسالة و فضل الله عليكم فحسن الصوت هبة ربانية يهبها الله تعالى و يمنعها الله تعالى عمن يشاء.

14 – تقويمك للخطابة بأوربا ومقترحات تطويرها ؟

الخطابة فن درسناه في الادب في نهاية الثانوي و هو فطري و مكتسب و يحتاج لدورات تكوينية لتنمية المهارات،
التكوين الشرعي و المعلومات الشرعية غير كافية و ليس بالضرورة تنتج لنا خطيبا مؤثرا مفوها، لأن تاثير الخطبة على المتلقي تأثير عاطفي بنسبة كبيرة و عقلي بنسة أقل.
أن يلحن الخطيب في اللغة لحنا جليا و ان لا يحسن التعامل مع صوته او مكبر الصوت و ان تكون الكلمات على نفس الرتابة و ان لا يحسن التعامل مع النصوص من جانب البحث عن النقط الحساسة المؤثرة و اختلاف المواضيع و مجانبتها لواقع أوروبا و حاجيات المسلمين بها.
و الخطيب أشبه ما يكون بالمسرحي اللامع في حضور شخصيته على الخشبة و قوته في الكلمة غير انه يختلف عن ذلك وقارا و هيبة لما تتطلبه مكانة المنبر فالمنبر ثقيل و الخطباء ينوبون في وعظهم و إرشادهم عن رسول الله.

و من الجانب التقني فقد قمت بدورات لعدد من الأئمة فقط في كيفية التعامل مع مكبر الصوت و متى يخفض صوته و متى يرفعه… المنهجية و الخارطة الذهنية للخطبة علم يجب ان يدرس.

15 – ما موقفك من تحري هلال رمضان بين الرؤية الشرعية والحساب الفلكي؟

انا مع الإجماع و الإجتماع ومع الرؤية الشرعية كأصل لا خلاف فيه ولكني لا اقول ببدعية الحساب الفلكي على الاقل اليوم في زمننا فهو علم قائم بذاته و هو اجتهاد فقهي معتبر عند جملة من الفقهاء المعاصرين، ناقشه بعضهم و قبل منه أشياء و رفض أخرى.
نعم جل المجامع الفقهية في العالم الإسلامي على الرؤية كأصل تعبدي و لكن الحساب لا يغيب على كثير منها لا أقل في النفي كما هو معمول به و معلوم مما يدل على ان الأمر كما اسلفت يحتاج لمراجعات من كل الاطراف، أعطي مثال مما يرفض و لا يقبل عند شريحة واسعة من المسلمين و الأئمة و الدعاة ان يولد الهلال ببلد لا نشترك معه في ليل و لا نهار و أن يؤخذ بولادته دون احتمال رؤيته يبدوا لي ان الامر يحتاج لمراجعات و صدق في النيات كما اسلفت.
وتجربتي في مراقبة هلال رمضان مع مجموعة من الأئمة و المراكز الإسلامية بمرصد بادوفا قبل سنوات و لقائي بعدد من فلكي إيطاليا جعلني أقف بين الصفين أنادي بالرؤية الشرعية مع الإستعانة بأهل هذا العلم من المتخصصين.

16 – كيف تقيم أداء المؤتمر الإسلامي الأوربي زمن كورونا ؟

كان جيدا بالمقارنة مع قدراته المادية و هو اول هيئة و جمعية ربما حتى على مستوى الجمعيات الإيطالية من تحرك إيجابا و اشكر الله تعالى أن كنت و مجموعة من الأئمة اذكر منهم رئيس المؤتمر الأستاذ مصطفى الصوفي و الأستاذ الإمام رشيد الزهراني و بطل منطقة كودونيو الأستاذ مولاي إسماعيل العلوي في مقدمة المتبرعين بعدد من الكمامات لمنطقة الحجر الصحي( بكودونيو لودي) و لي الشرف اني قطعت مسافة 2000كلم في يومين للبحث عن الكمامات و إيصالها في وقت الحاجة القصوى و الشكر للمراكز الإسلامية الداعمة.

17 – رأيكم في دور مجلس الجالية للمغاربة بالخارج ؟ وزارة الجالية المغربية ؟ المجلس العلمي لعلماء المغرب بأوروبا ؟

يقول الفقهاء الحكم عن الشيء فرع عن تصور،و قد تعلمت ان لا أحكم و لا أبدي رأيا إلا بعد الممارسة الميدانية،
أحكي لك أستاذي أمرا في الدروس الحسنية 2007 كان لي شرف الجلوس على مائدة واحدة بها مجموعة من الأساتذة و الأئمة الأفاضل من أوروبا و كان من بين الجالسين معنا الدكتور عبد الله بوصوف و لمست في الرجل حكمة و تواضعا و علما و تجربة تحتاجها الجالية و حديث ممتع في التاريخ،أقول دائما أن التواصل المباشر يقرب المسافات الذهنية و الفكرية و هذا الذي نحتاجه،
بالنسبة لي كخطيب و مقرئ و منشد و عندي فضاء واسع للحركة من شمال أوربا إلى جنوبها ما عندي وقت للنقد و لتقييم تجارب لم احط بها علما،
أما بالنسبة للمجلس العلمي لعلماء المغرب بأوروبا فهو مرجع يضم خيرة العلماء كالأستاذ العالم الفاضل الشيخ الطاهر التجكاني والشيخ البقالي الذي لقيته اكثر من مرة في السنوات الأخيرة بعدة دورات مهمة بروما و بولونيا و ميلانو و قد استفاد منها عدد من الأئمة هنا بإيطاليا في مواضيع مختلفة تلامس واقع المسلمين بأوروبا و بإيطاليا خصوصا ،
و اتمنى ان توسع دائرة المجلس إضافة لهؤلاء الأخيار المباركين آخرين وازنين علما و حركة و تجربة كذلك من بلدان شتى أو يضم لجانب الإدارة مجلس اخر تابع لها ينتذب له افراد يختارون لوزنهم و مشاركاتهم و علمهم حتى نستطيع توسيع دائرة الحوار في النوازل المتعلقة بأوربا ، و الله من وراء القصد و هو يهدي السبيل.

18- كيف تقيم واقع الإنشاد بإيطاليا وأوربا؟

الهجرة حديثة بإيطاليا بخلاف دول مجاورة كفرنسا و بلجيكا و الضروف الإجتماعية حالت دون وجود مناسبات. كالاعراس و العقائق التي تتوفر فيها أجواء مشابهة لبلد المهجر و قد تاثر الإنشاد و المنشدون بهذا الإختلاف فلم ينتج لنا هذا الواقع احترافية و تفرغا،و مجال الإبداع يحتاج فضاءا مشجعا من الجانبين المادي و المعنوي و هناك استثناءات لكنها خجولة لإصطدامها بهذا الواقع الصلب، نحتاج في المستقبل مبادرات و مجهودات و مهراجانات و مسابقات مشجعة تبحث عن الطاقات لتبرزها للوجود، الجمود و عدم الإهتمام مقبرة الإبداع اللهم بعض المناسبات الخجولة، المنشدون بإيطاليا يعانون و مستقبل الإنشاد قاتم إلا ما كان من مجهود فردي كمن ينحث في الصخر.

19- بمن تأثرت مدرستك الإنشادية و القرآنية؟

تأثرت منذ صغري بالجو الصوفي للمديح و السماع فقد كان بيت جدي رحمة الله عليه الحاج محمد بن الطاهر ملاذ المسمعين و طلبة العلم و القراء و قد جمعت بين المدرستين المغربية و المشرقية و لأني أملك بفضل الله تعالى طبقتين صوتيتين ومساحة واسعة فقد رمت تقليد عمالقة الإنشاد الديني و كبار القراء كشيخ منشدي المغرب الشيخ محمد البراق رحمة الله عليه و ترتيل الشيخ مصطفى الغربي و الصوت الرباني المصري
السيد النقشبندي و كنت ألقب بالمنشاوي الصغير…

20- من سماك بلبل إيطاليا و هل عندكم من شروط لمن يستدعيكم للقاءات الدعوية و القرأنية؟

وجدت هذا اللقب الذي افتخر به في عدة مراكز إسلامية و أذكر ان اول من ناداني به الشيخ العالم عبد الله مصلح أثناء زيارته لإيطاليا بالمركز الثقافي الإسلامي ريجيو إيميليا في جمع من الآلاف ، قال هذا اخي منير بلبل إيطاليا و بقي بعد ذلك لصيق عدد من الإعلانات و التقديمات .
لأني اعتبرها رسالة لم اشترط يوما ما أي شروط مادية و ادع تقدير الامر لمن يستضيفني و الناس تتفاوت في كرمها
و الحمد لله يغنينا الله تعالى من حيث لا نحتسب فأنا ازاول التجارة الحرة و العمل لسويعات بجانب ذلك كله ،

و أتقبل دعوة جميع المراكز حتى التي اختلف معها فكرا و توجها و لو دعيت ان اقرأ القران او الإنشاد او التوجيه و الإرشاد في اي مكان حتى و لم يكن مسجدا لقبلت لقناعتي بقوة ما احمل و للغاية السامية أن أوصل الرسالة و أساهم بما أستطيع في التغيير للأحسن.

21- ما خلاصة رأيكم في العمل الخيري ؟

باب عظيم من ابواب الجنة أو هو باب على مصراعين مفتوحين لجهنم و العياذ بالله.
المراكز الإسلامية واعية و لا يمكن استغفال الناس او استمالتهم عاطفيا و علينا كدعاة و أئمة و مراكز إسلامية أن نتحمل مسؤولياتنا في التزكية بين يدي الله اولا.

كلمة للشباب

اللهم احفظ الشباب من الإنحراف الفكري فهو الاخطر و الاعظم و انصح بتطوير المهارات في هذا السن لانه سن نضوج المواهب.

أمنيات القارئ و المنشد و الخطيب منير انجيمي
ان يتقبل الله جهدنا و ان يستعملنا في الخير و يعيننا عليه و اطلب منه العون في إيجاد مركز ثقافي إسلامي لا وصاية فيه نوظف فيه قدراتنا و تجارب السنين وان يكون إضافة متميزة في العمل الإسلامي الإيطالي.

إعلامي كاتب صحفي مقيم بإيطاليا *

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...