نقاش حاد بين العثماني ووهبي :الحقيقة إنما تعبرون عن أزمتكم الداخلية وصراعاتكم المتتالية داخل البام

إيطاليا تلغراف

 

 

عرفت جلسة برلمانية مشادات بين رئيس الحكومة المغربية والبرلمانيين الذين اتهموا الحكومة بالعجز والفشل في تدبير أزمة كورونا وما بعدها.
وقال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، في مجلس النواب،ضمن جلسة عمومية للأسئلة الشفوية الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة حول السياسة العامة، إنه رغم صعوبة الحجر الصحي، بوجود مشقة،وتقييد للحركة، لكنه جنبنا خسائر كبيرة، ولولاه لكان عندنا آلاف المسنين في المستشفيات كما حصل في عدة دول أوروبية والإجراءات التي قامت بها الحكومة جنبت البلاد الأسوأ، وهذا أمر يجب أن نفخر به، مشيداً بتلاحم المغاربة والتزامهم بالإجراءات التي أقرتها السلطات.

وقال: «بدأنا مرحلة جديدة بعد تمديد الطوارئ الصحية وتخفيف الحجر الصحي، باعتبار الأول إطاراً قانونياً لاتخاذ القرارات، التي ضمنها الحجر الصحي»، وإن «الحجر الصحي يدخل ضمن الطوارئ الصحية، ويعد الوسيلة الأهم والأولى لمحاصرة انتشار الوباء في ظل غياب العلاج المباشر».
وأضاف رئيس الحكومة: «المغرب كان يتوفر على خارطة طريق واضحة، وكنا ننتظر توفر الشروط التي تم طرحها لتخفيف الحجر الصحي»، مشيراً إلى أن «المؤشرات الوبائية تتحسن بشكل كبير» والحكومة في صدد وضع خطة للإنعاش الاقتصادي بشراكة مع مختلف الفاعلين، وفي مرحلة لاحقة ستضع خطة للإقلاع الاقتصادي على المدى المتوسط، في ارتباط كبير مع ورش تجديد النموذج التنموي حيث بدأ النشاط الاقتصادي يستعيد عافيته، والتوقعات ستكون أحسن مما تم توقعه فيما قبل.

وأضاف العثماني، في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، بمجلس النواب: «تجنبنا الأسوأ والخسائر الاقتصادية يمكن استدراكها لكن الصحية لا».وأكد العثماني أن المغاربة التزموا بالحجر الصحي، وهذا نفع بلادنا، كما أننا لم نسجل أي نقص في الغذاء أو المستلزمات الطبية التي صنعناها بأنفسنا.
وتابع بالقول: «نحن في صدد الإعداد لمرحلة جديدة بعد أن صادق المجلس الحكومي على مرسوم لتمديد الطوارئ الصحية والتخفيف من الحجر الصحي، الذي يجب التفريق بينهما، فالطوارئ الصحية هي إطار قانوني يمكن الحكومة من اتخاذ الإجراءات الضرورية لمواجهة الجائحة واتخاذ القرارات حولها، ومن بينها الحجر الصحي، وبعض القرارات الأخرى مثل إغلاق الحدود وإلزامية ارتداء الكمامات في الفضاءات العمومية، وغيرها من الإجراءات».

وأضاف: «أما الحجر الصحي فهو أداة واحدة من أدوات الطوارئ الصحية الكثيرة والمتعددة، وكل الدول المحيطة بنا مددت من حالة الطوارئ الصحية».
عبد اللطيف وهبي، النائب البرلماني والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، وصف في الجلسة «الإجراءات الحكومية لتخطي تداعيات الجائحة بـ«الفاشلة»، وأن الوباء «عرى عن هشاشة اختياراتها السياسية والاقتصادية»، مهاجماً إياها بوصفها «مجموعة من الجزر السياسية المتفرقة».

ووصف الحكومة بأنها «جزر سياسية متفرقة، لكل تصريحه ولكل خطابه»، وقال لرئيس الحكومة: «لقد أتعبتم المواطنين من جراء تسريبات حكومتكم المتكررة، تارة سترفعون الحجر وتارة ستمددونه وتارة ستخففونه، وكأن حكومتكم مجموعة من الجزر السياسية المتفرقة، لكل تصريحه ولكل خطابه». وهذا ما يعكس ارتباك الحكومة و»عجزها عن اتخاذ القرار وتبليغه»، وقال وهبي للعثماني: «منحتم سلطات كبيرة لوزراء معينين وللولاة والعمال وتخليتم عن صفتكم وعن مهامكم الدستورية كمؤسسة تنسق وتفوض السلطات، كما همشتم دور المؤسسات المنتخبة، وأبعدتم دور مجالس الجهات، كل ذلك أبان عن فشلكم البين وعدم قدرتكم على اعتماد المقاربة التشاركية أثناء اتخاذ القرار».وأعلن الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عن إلغاء تعاقد الدعم السياسي الذي قدمه للحكومة منذ بداية الأزمة، مضيفاً: «سنسحب أي دعم لخطواتكم المقبلة غير المحسوبة، كون قرارات حكومتكم حتى الآن ما هي إلا خطوات فاشلة لا ترقى إلى طموحات المواطنين والمواطنات الذين أصيبوا بخيبة أمل إزاء قراراتكم الاقتصادية والاجتماعية التي باتت تثير مخاوف كل الفئات وشرائح المجتمع».

ورد رئيس الحكومة علي وهبي بقوله: «لو أنكم السيد الأمين العام قلتم لي أصبتم في هذه وأخطأتم في هذه فأنا متفق معك، ولكن أن تحكموا على كلشي بالفشل، سمح لي أن أقول لك إنك تنظر بسوداوية لعمل الحكومة، وتنظر إلى واقع لا ينظر إليه المغاربة، الذين يعيشون كثيراً من الأمور الإيجابية والمهمة في تدبير هذا الوباء».

واضاف العثماني: «من المؤسف أن تتكلموا عن المواطنين بتعميم، وكأنكم تتكلمون باسمهم، وهذا غير صحيح، حتى واحد ما يتكلم باسمهم، نحن أيضاً نعرف المواطنين، ونحن أيضاً نتواصل مع المواطنين بشكل مستمر، ونحن كذلك نتوصل بشكاياتهم» و»أعتقد أنكم حينما قلتم إن الحكومة تصدر قرارات تعبر عن أزمتها السياسية، في الحقيقة إنما تعبرون عن أزمتكم الداخلية، وصراعاتكم المتتالية»، و»لا أظن أن السير في هذا النهج سيفيدكم سياسياً، هذا لا يحيي السياسة، السياسة خاص يكون فيها الإنصاف والمنطق، والواقعية».

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...