المغرب يترقب 25 مقاتلة F-16 Block 72.. تحديث شامل للرادارات والتسليح والحرب الإلكترونية يعيد تشكيل قوته الجوية
تدخل صفقة مقاتلات F-16 Block 72 المغربية مرحلة أكثر تقدما، بالتزامن مع وصول برنامج الحرب الإلكترونية المرتبط بالجيل الجديد من المقاتلة إلى اختبارات جوية جديدة في الولايات المتحدة.
التدقيق في الوثائق الأمريكية الرسمية يكشف أن المغرب طلب 25 مقاتلة جديدة من أحدث طراز لـ F16، إضافة إلى برنامج منفصل لترقية 23 طائرة F-16 Block 52+ الموجودة لديه إلى معيار F-16V، حيث وافقت واشنطن سنة 2019 على الصفقتين بقيمة قصوى تقديرية تبلغ 3.787 مليارات دولار للطائرات الجديدة و985.2 مليون دولار للتحديث.
وأحدث تطور تقني لهذه الصفقة، سُجل في 5 غشت الجاري، عندم أعلنت شركة L3Harris Technologies الأمريكية المتخصصة في الصناعات الدفاعية والحرب الإلكترونية، نجاح سلسلة اختبارات جوية في قاعدة إدواردز الجوية الأمريكية شاركت فيها للمرة الأولى طائرتا F-16C وF-16D معا مجهزتان بمكونات حزمة حرب إلكترونية رقمية متكاملة.
وتركزت الاختبارات على قدرة النظام على اكتشاف التهديدات الكهرومغناطيسية وتحديدها ومواجهتها، مع التأكد من عمله بصورة متكاملة مع إلكترونيات الطائرة في سيناريوهات تضم أكثر من مقاتلة، وتقول الشركة إن ثماني دول اختارت النظام، وإنها تستعد لرفع الإنتاج لتلبية برنامج يصل حاليا إلى 233 منظومة.
ومع ذلك، يبقى من المبكر الجزم بأن أي تأخير في برنامج المقاتلات المغربية يرتبط مباشرة بمنظومة Viper Shield وحدها، فالإخطار الذي نشرته وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية بشأن صفقة المغرب سنة 2019 كان يتضمن آنذاك 26 منظومة AN/ALQ-213 لإدارة الحرب الإلكترونية، إلى جانب 26 منظومة AN/ALQ-211 AIDEWS، من دون الإشارة بالاسم إلى Viper Shield، التي كانت لا تزال في مراحل تطوير ودمج لاحقة.
ومع تقدم برنامج F-16 Block 70/72، أصبحت المنظومة الجديدة جزءا من تجهيزات الحرب الإلكترونية المرتبطة بعدد من زبناء هذا الطراز، ومن بينهم المغرب وفق ما أوردته مصادر دفاعية متخصصة، لذلك، يمكن القول إن Viper Shield دخلت ضمن مسار تجهيز النسخة المغربية من المقاتلة.
ولا تتوقف التحسينات التي ستدخلها المقاتلات الجديدة عند منظومة الحرب الإلكترونية وحدها، إذ تكشف وثائق الصفقة الأمريكية أن النسخة المغربية من F-16 Block 72 ستأتي بحزمة واسعة من الأنظمة القتالية والإلكترونية المتقدمة.
وتشمل هذه الحزمة رادار APG-83 AESA، وحواسيب مهام حديثة، ونظام الربط التكتيكي Link 16، إلى جانب أنظمة ملاحة واتصالات مشفرة، وخوذ توجيه متطورة، وحواضن الاستهداف Sniper، فضلا عن تسليح يشمل صواريخ AIM-120C-7 جو-جو وقنابل GBU-39/B صغيرة القطر.
ويُعد رادار APG-83 AESA أحد أهم عناصر هذا التحديث، نظرا لما يوفره من قدرة أكبر على اكتشاف الأهداف وتتبعها ومقاومة التشويش وإدارة عدة تهديدات في الوقت نفسه.
ووفق شركة Lockheed Martin، يستفيد الرادار من تقنيات وبرمجيات طُورت انطلاقا من الخبرة المكتسبة في عائلة الرادارات المستخدمة على مقاتلتي F-22 وF-35، كما تعززت هذه الحزمة القتالية في دجنبر 2024، عندما وافقت الولايات المتحدة على بيع المغرب ما يصل إلى 30 صاروخ AIM-120C-8 إضافيا، بقيمة تقديرية بلغت 88.37 مليون دولار.
وتمنح هذه الصواريخ المقاتلات المغربية قدرة محسنة على الاشتباك الجوي خارج مدى الرؤية، وتنسجم مع عملية رفع مستوى أسطول F-16 إلى معيار أكثر تجانسا من حيث الرصد والاتصال والتسليح والعمل الشبكي.
ومع اكتمال تسليم 25 مقاتلة F-16 Block 72 الجديدة، بالتوازي مع برنامج ترقية 23 مقاتلة F-16 Block 52+ موجودة حاليا إلى معيار F-16V، يتجه المغرب إلى امتلاك أسطول من 48 مقاتلة متقاربة إلى حد كبير من الناحية التكنولوجية، وهو ما يجعل البرنامج يتجاوز مجرد إضافة طائرات جديدة، ليصبح عملية أوسع لتوحيد البنية القتالية للقوات الملكية الجوية، بما يشمل الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية والتسليح ومنظومات تبادل المعطيات.
المصدر: الصحيفة





