الهيئة المغربية لحقوق الإنسان تدين بشدة قرار الحكومة المغربية بشأن استيراد النفايات من الدول الصناعية الملوثة واستعمالها في المغرب

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

إيطاليا تلغراف : منظمة حقوقية مغربية تعرب عن إدانتها قرار حكومة سعد الدين العثماني بشأن استيراد النفايات من الدول الصناعية الملوثة واستعمالها في المغرب لخفض تكاليف الإنتاج ورفع هوامش الأرباح، معتبرة القرار جاء «على حساب صحة وبيئة المواطنين والمواطنات، وفي استهانة مفضوحة لكرامتهم بتحويل المغرب إلى قمامة لأزبال الدول الملوثة».
وعبرت «الهيئة المغربية لحقوق الإنسان» عن استيائها مما سمّته «تناقض وازدواجية خطاب الدولة المغربية أمام ما آلت إليهما الوضعية البيئية والنظام الإيكولوجي من تدهور ودمار، نتيجة الاستغلال الوحشي والممنهج للأرض والموارد الطبيعية، وأثره على حقوق الإنسان وعلى مصداقية الدولة المغربية، في مقابل ما تروج له في الملتقيات والمحافل الدولية حول الصحة والتنمية المستدامة والمناخ والبيئة» وفق ما جاء في بلاغ تلقت «القدس العربي» نسخة منه.

وقالت إنها تتابع بقلق واستياء شديدين تمرير ونشر قرار وزير الطاقة والمعادن والبيئة، في الجريدة الرسمية، المتعلق بتحديد شروط وكيفيات عبور واستيراد النفايات من الدول الصناعية والمحظور تركها في الطبيعة أو حرقها في الدول المصدرة لها. ورأت في القرار انتهاكاً سافراً للمواثيق الدولية والوطنية وخاصة المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تقر بتحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية، وكذا المادة 31 من الدستور المغربي التي تنص على الحق في العيش في بيئة سليمة.

وذكّرت الهيئة الحقوقية ببعض الدول التي سبق أن حظرت تلك النفايات لخطورتها على صحة مواطنيها وسلامة بيئتها، كهولندا التي حظرت استخدام «الكروسيدوليت» عام 1978 ثم فرضت حظراً شاملاً في عام 1993 وإيطاليا التي حظرت «الأسبستوس» بالكامل في عام 1993 وكذا النمسا وفنلندا وغيرها من الدول.
وأعلنت شجبها لكل أساليب التحايل دون أية عقوبات، في وقت تتعهد فيه الدول المتقدمة بتقديم المساعدات التكنولوجية فيما يسمى بآلية التنمية النظيفة للدول التي هي في طريق النمو ودول العالم الثالث مقابل تلوثيها، أو ما يعرف بشراء حقوق التلويث (سوق الكاربون).
وشددت على رفضها القاطع للأعمال التخريبية للأنظمة البيئية المغربية من طرف الدول الصناعية الملوثة وشركاتها العابرة للقارات، بتواطؤ مع الحكومة المغربية الماسة بالحق في الحياة والحق في السلامة الجسدية والاستهانة بكرامة المواطنين المغاربة.

وطالبت الهيئة الحقوقية الحكومة المغربية بالإلغاء الفوري للقرار الوزاري، والكف عن كل التبريرات المسوغة لاستيراد النفايات كيفما كان نوعها، نظراً لخطورتها على صحة الإنسان والبيئة المغربية.
وتشبثت بضرورة مراجعة قانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها وملاءمته مع الاتفاقيات الدولية، وخاصة اتفاقية «بازل» المتعلقة بمراقبة حركة النفايات عبر الحدود وبالتخلص منها، وكذا اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون لعام 1985 واتفاقية الإطار بشأن تغير المناخ لعام 1992 وفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

كما دعت إلى فتح تحقيق جدي وعاجل وشفاف في ملابسات إصدار القرار المتعلق باستيراد النفايات والاستفادة المالية منها وبمساءلة المتورطين فيها ومتابعتهم، تفعيلاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب والتقيد باحترام القانون وحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها كونياً.
وطالبت بإجراء خبرة تحليلية على المياه الجوفية والهواء والمياه الساحلية المغربية، ونشر نتائج البحث «فحص العينات ومراقبة الجودة» إعمالاً للحق في المعلومة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...