المئات من سكان أحد أحياء مدينة مراكش يخرجوا للإحتفال بذكرى عشوراء في استهتار تام بالإجراءات الصحية الوقائية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

محمود معروف

خرج المئات من سكان أحد أحياء مدينة مراكش، للاحتفال بذكرى عشوراء في وقت تشهد المدينة ارتفاعاً في الإصابات بفيروس كورونا المستجد الذي تفشى في المدينة ليصل إلى درجة الوباء الكارثي وهو ما تحذر منه الفعاليات السياسية والاجتماعية.

ونظم شباب بحي سيدي يوب في المدينة العتيقة لمراكش، احتفال عاشوراء عن طريق ما يعرف بـ«الدقة» ليخرقوا بذلك حالة الطوارئ الصحية التي تمنع التجمعات والتجمهرات بالشارع العام وهو ما وصف بـ«الاستهتار التام بالتدابير الصحية».
وسجل في مدينة مراكش وحدها، الأربعاء، 153 إصابة جديدة بالفيروس، وقالت فاطمة الزهراء المنصوري، النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، إن الوضع الصحي الكارثي في مدينة مراكش يعد وصمة عار في جبين الحكومة، فالقطاع الصحي، ببنياته الاستشفائية وتجهيزاته الطبية وأطقمه الصحية، غير قادر على مسايرة تزايد عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا.

وقالت في سؤال كتابي موجه لرئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، إن العديد من الحالات باتت من دون أسرة أو عناية طبية، ناهيك عن الحالات المشتبه في إصابتها والتي باتت تصطف في طوابير أمام المؤسسات العمومية المعتمدة، والحكومة تتفرج على الطوابير في انتظار إجراء التحاليل المخبرية، وأضافت أن الحكومة لم تفكر في اتخاذ مبادرة إتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص، بل إلزامه بالمساهمة في تقديم خدمات استشفائية وإجراء التحاليل المخبرية، وتمكين المواطنين من شهادة تأكيد الإصابة من عدمها للإدلاء بها عند الحاجة.
وأكدت النائبة البرلمانية أن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والصحية اليوم في المدينة، أصبحت في غاية الخطورة، وتدعو للقلق، وتسائل السياسيات العمومية المنتهجة منذ ظهور هذا الوباء، مروراً بفرض حالة الطوارئ الصحية والحجر الصحي الشامل، إلى غاية ما تعيشه اليوم المدينة من مأساة حقيقية على كافة المستويات، اقتصادياً واجتماعياً وصحياً، الأمر الذي ينذر بكارثة.

وأكدت أن مراكش تعيش وضعاً استثنائياً يتطلب من الحكومة أن تتخذ تدابير استثنائية، تكون في حجم الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي طالت المدينة في الآونة الأخيرة، وذلك بسبب تراخي الأداء الحكومي، وسوء تقدير صعوبة المرحلة وعدم أخذ الأمور على محمل الجد، حيث إن وضعية القطاع الصحي في مراكش يزداد تعقيداً ولبساً، في ظل الاحتقان الاجتماعي بين صفوف الأطقم الصحية الذين يعانون من مشاكل مهنية ونفسية ومادية واجتماعية، مؤكدة أن الوضع يدعو إلى ضرورة فتح حوار مع هذه الفئة من أجل تسهيل مأموريتها وأداء رسالتها النبيلة.

وعبرت الجبهة الاجتماعية المغربية عن استنكارها وانشغالها الشديدين بتطورات الوضع الصحي في المدينة، جراء جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، منددة بعجز وفشل الاختيارات والسياسات المنتهجة في التعاطي مع الأزمة.
وتحدثت في بيان لها عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتأزمة في المدينة، وخصوصاً في العديد من القطاعات، وفي مقدمتها قطاع السياحة والصناعة التقليدية، والتدهور الكبير للقدرة الشرائية للمواطنين، واستفحال البطالة من جراء التسريحات والطرد وفقدان عشرات الآلاف لعملهم، في ظل ضعف آليات الدعم والحماية. وطالبت باتخاذ تدابير اقتصادية ومالية واجتماعية خاصة ومستعجلة، لفائدة الفئات المتضررة، ومن أجل حماية الحق في العمل والقدرة الشرائية للمواطنين.

واحتجت على «استمرار المقاربة الأمنية والنهج التسلطي والاستبدادي في التعاطي مع قضايا الحريات وحقوق الإنسان ببلادنا، وفي مواجهة أزمة كورونا، مطالبة بوضع حد لمسلسل القمع والمتابعات والمحاكمات التي تستهدف المناضلين والصحافيين والنشطاء الحقوقيين، مع إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والصحافيين ونشطاء الحراكات الاجتماعية الأخيرة والسابقة».
وأضحت الجبهة الاجتماعية أن الأزمة الصحية في مراكش انتشار الفيروس، عرت بنياته ومؤسساته الضعيفة والمتأزمة ومشاكله البنيوية العميقة، وهو ما يستدعي اتخاد تدابير قوية عاجلة وشجاعة تروم إنقاذ المرفق الصحي، والإسراع بالتكفل بالمصابين في المستشفيات، وتوسيع دائرة التحاليل المخبرية.
واعتبرت أن زيارة وزير الصحة واللجنة المشتركة لمراكش، قبل أسبوعين، ما هو إلا تستر على انهيار المنظومة الصحية وتعميق لفشلها، وأن الإجراءات المعلن عنها ضعيفة وغير كافية، وأغلبها وعود يكذبها الواقع المعاش، محملة مسؤولية الإضرار بسلامة وصحة المواطنين للدولة وممثليها في الجهة والإقليم، داعية إلى مساءلة المسؤولين عن سوء التدبير الإداري والمالي للأزمة.

وطالبت الجبهة بالكف عن اللجوء للعلاج المنزلي، بعد أن تبين أن العديد من المصابين الذين يعالجون في المنازل ينقلون الوباء لعدم الاهتمام بهم، ودعت إلى تشكيل فرق للتدخل السريع، لنقل المصابين صوب المستشفيات، لأنه لوحظ تنقل المرضى بواسطة النقل العمومي مما يساهم في تكسير الإجراءات الاحترازية.
واستغربت الجبهة ما اعتبرته الحلول الترقيعية وغير المصحوبة بالأجرأة الفعلية، مطالبة بوضع خارطة للطريق تحدد الأهداف والمسؤوليات، مؤكدة أنه من دون إشراك ذوي الاختصاص من الأطر الصحية في وضع الخطط وتنفيذها على المستوى الصحي، فإن كل التدابير سيكون مآلها الفشل ومزيداً من تعقيد الأوضاع.

وأكد الدكتور والخبير في الصيدلة، عزيز غالي، أن مدينة مراكش التي تسجل اليوم أرقاماً كبيرة في صفوف مرضى كورونا المستجد كانت قد سجلت نهاية شهرمايو الماضي 34 حالة فقط، إضافة إلى بلوغ نسبة الشفاء في المدينة في الشهر 9نفسه 5 في المئة. ثم ظهرت أول بؤرة وبائية و«هنا ارتكبت الدولة الخطأ بعدم إغلاقها الحي المصاب بأكمله وتعداد المخالطين لمحاصرة البؤرة، بل اكتفت بالعناية بالمرضى فقط» وبعد أسبوعين ظهرت بؤرة جديدة في المدينة القديمة، والدولة سقطت السقطة نفسها واهتمت بالمرضى ونسيت المخالطين وهذا ما أفرخ مرضى كثرين.
وأشار إلى أن النقل الحضري في المدينة لم يتوقف بعد انفجار البؤرتين بل استمر المواطنون في تنقلاتهم العادية، وهذه كلها بوادر أولية ساهمت بشكل مباشر في انتشار الوباء في مدينة مراكش.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا

شاهد أيضا