من تعليم الأجيال إلى طابور التكية.. الحرب تقلب حياة معلم سبعيني في غزة

إيطاليا تلغراف متابعة

وثق مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي مشهدا إنسانيا مؤلما للمسن الفلسطيني عبد الله أيوب (77 عاما)، وهو يقف حاملا طنجرة فارغة في طابور إحدى التكايا بقطاع غزة، منتظرا وجبة طعام يعود بها إلى أسرته، بعدما تبدلت حياته من معلم أفنى عمره في التعليم وخرّج أجيالا من الطلاب إلى نازح فقد منزله وممتلكاته جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.

وأظهر مقطع آخر نشره حساب فلسطيني على إنستغرام، أمس الخميس، المسن عبد الله أيوب داخل خيمة نزوح، ممسكا بهاتفه الذي يعرض صورة سابقة له، ومستعيدا جانبا من حياته قبل الحرب، وما خلفته من دمار وخسائر مادية وآثار نفسية قاسية.

أخبار مقترحة

  • “خسرنا بسبب الحرب”.. من هاجم تغريدة فانس عن إيران وإسرائيل ومن صفق لها؟
  • الصحفية اليهودية لومر: “أتمنى أن يتعلم الجميع العربية”.. ومغردون يردون: “إن شاء الله”

وخلال حديثه، أوضح أيوب أنه من مدينة بئر السبع وينتمي إلى عائلة الكفارنة، وأنه حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، تخصص القوى ومحطات التوليد، من مصر.

كما ناشد المقتدرين مساعدته في توفير احتياجات أسرته وأطفاله من الغذاء ومستلزمات المطبخ، معربا عن أمله في إحلال السلام ووقف الحروب.

 

منارة علم في طابور الطعام

من جانبه، نشر الناشط والصحفي الفلسطيني أحمد كحيل تفاصيل عن حياة المسن، موضحا أنه أفنى سنوات عمره في التعليم، وخرّج أجيالا من الطلاب، وعمل مدرسا في عدد من دول العالم.

وأشار كحيل إلى أن أيوب يعيش مع زوجته وابنته التي استشهد زوجها، وزوجة ابنه الشهيد، بعدما فقدت كل منهما زوجها خلال الحرب، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة.

ويختصر المشهد، وفق ما تداوله ناشطون، مفارقة قاسية بين حياة الرجل قبل الحرب وحاضره؛ فبعدما كان يقف أمام طلابه حاملا الطباشير، ويزرع في عقولهم العلم والأمل ويرسم معهم ملامح المستقبل، بات يقف اليوم في طابور الطعام منتظرا وجبة يسد بها جوعه وجوع أفراد أسرته.

 

حياة تحت وطأة النزوح

ولم تتوقف معاناة أيوب عند فقدان منزله وممتلكاته، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية داخل خيمة النزوح، حيث بات تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرته تحديا متواصلا، في ظل الظروف المعيشية الصعبة وشح الإمكانات.

ويجد المسن نفسه أمام مسؤولية إعالة أفراد أسرته، وبينهم زوجته وابنته وزوجة ابنه، بعدما فقدت العائلة اثنين من أبنائها، في وقت لم تعد فيه أبسط مقومات الحياة متاحة كما كانت قبل الحرب.

حكاية مسن تختصر مأساة غزة

وأثارت مشاهد المسن تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، إذ عبّر ناشطون عن تأثرهم بصورته وهو يحمل طنجرة فارغة وينتظر دوره للحصول على الطعام، مستحضرين التناقض بين حياته السابقة وحاضره في ظل الحرب.

وقال ناشطون إن الرجل الذي أفنى سنوات عمره في التعليم، وكان يقف أمام طلابه حاملا الطباشير ليزرع في عقولهم العلم والأمل، بات اليوم ينتظر وجبة طعام يعود بها إلى أسرته، في مشهد يجسد التحول القاسي الذي أصاب حياته.

وأشار مدونون إلى أن قصة أيوب تعكس جانبا من التحولات التي فرضتها الحرب على حياة الفلسطينيين في قطاع غزة، إذ لم تقتصر الخسائر على المنازل والممتلكات، بل امتدت إلى الاستقرار المعيشي والاجتماعي، ودفعت آلاف العائلات إلى مواجهة النزوح والاحتياج وفقدان أبسط مقومات الحياة.

واستعاد آخرون صورة الرجل الذي كان يستقبل ضيوفه ويكرمهم، قبل أن يجد نفسه مضطرا إلى الوقوف في طابور التكية انتظارا لوجبة طعام، معتبرين أن المشهد يلخص جانبا من معاناة كبار السن والنازحين في القطاع.

كما لفت ناشطون إلى أن أكثر ما يثير الحزن في قصة أيوب هو اضطراره إلى طلب المساعدة لتأمين احتياجات أسرته، بعدما أفنى عمره في العمل والتعليم، معتبرين أن وقوفه في طابور الطعام ليس مجرد مشهد عابر، بل صورة تختزل ما آلت إليه أحوال آلاف العائلات التي فقدت مصادر رزقها ومنازلها، وباتت تكافح يوميا لتوفير قوت أطفالها في ظل الظروف الإنسانية الصعبة في غزة.

واستخدمت إسرائيل التجويع سلاحا خلال حرب الإبادة الجماعية التي تشنها على قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وفق جهات حكومية ومنظمات حقوقية.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا

شاهد أيضا