بقلم الأستاذ يحيى الشيخ (*)
تقرير:
خصص برنامج “منتدى الثقافة العربية” – الذي يشرف عليه المركز العالمي للدراسات العربية والبحوث التاريخية والفلسفية بباريس – حلقته الثالثة والستين لموضوع: “مغاربة العالم وملف الصحراء المغربية”
(في التصدي للجمهورية الوهمية).
شارك في هذه الندوة العالمية مجموعة من الإعلاميين والفاعلين الجمعويين المغاربة المقيمين بدول أوروبية مختلفة، وهم:
1- السيد البشير حيمري:
– صحفي مغربي مفيم بكوبنهاغن/ الدانمارك.
– إعلامي، رئيس تحرير “إذاعة السلام”، وهي إذاعة ممولة من طرف وزارة الثقافة الدانماركية، الوزارة الوصية على قطاع الإعلام السمعي البصري.
2- السيد محمد بحسي:
– من مواليد مدينة الصويرة/المملكة المغربية.
– حاصل على دبلوم المعهد العالي للصحافة بالرباط (المعهد العالي للإعلام والإتصال حاليا).
– اشتغل بقسم الأخبار بالقناة الأولى المغربية (1991ـ 1997).
– مدير موقع “الجسر” الإعلامي.
– ناشط جمعوي منذ التسعينات ببلجيكا.
3- السيد عبد الله مشنون:
– كاتب وصحفي مغربي مقيم بإيطاليا.
– مختص في قضايا الهجرة وحوار الأديان.
– يساهم باستمرار في التعريف والدفاع عن القضية الوطنية المغربية.
– مؤسس ومدير موقع “إيطاليا تلغراف” الذي يصدر من أوروبا وينشر بست لغات.
4- السيد إبراهيم اركيبي:
– مغربي مقيم بمدبنة طرفاية.
– ناشط جمعوي متميز ذو حضور قوي بالأقاليم الجنوبية المغربية.
– وهو أيضا المشرف العام على المخيم الديبلوماسي لتأطير الشباب للترافع عن مغربية الصحراء.
5- والسيد لحبيب فقير:
– فنان وشاعر وذاكرة المتن الشعري الحساني بامتياز.
6- طاقم المركز:
– السيد يحيى الشيخ، رئيس المركز بباريس.
– والسيد محمد الشيخ، ممثل المركز بالمغرب ومقدم الحلقة.
نعرف جميعا أن لا أحد يجادل في الارتباط الوطيد لمغاربة العالم بالوطن الأم. بل إنهم أصبحوا فعلا نموذجا دوليا لهذا التفاني في حب الوطن الذي يزداد تأكيدا يوما بعد يوم بسبب التحديات والمؤامرات التي يتعرض لها المغرب، ومنها مشكل الصحراء المفتعل والحملات السافرة ضد المملكة المغربية التي تتزعمها الإمارات وذبابها الإلكتروني.
إن ملف الصحراء واحد من أقدم الملفات الشائكة التي يرجع عمرها إلى خمس وأربعين سنة، منذ إعلان المسيرة الخضراء واسترجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية.
لقد تم تنظيم هذه الندوة العالمية لإبراز دور الجالية المغربية بالخارج في تفعيل الدبلوماسية الموازية اعترافا بجهودها في كل أنحاء العالم حيث أظهرت في أكثر من مرة دورها الريادي في الدفاع عن مغربية الصحراء عبر جهود فردية وجماعية ساهمت في التعريف بالملف وتنوير الفكر العام العربي والدولي، وتصدت وما زالت تتصدى لكل الأفكار التضليلية التي يروج لها الانفصاليون وأدناب الجمهورية الوهمية.
تم التركيز في هذا اللقاء على ثلاث محاور فرضت نفسها وتمت الإجابة عنها من خلال تجارب الضيوف المشاركين من بين مغاربة العالم المتشبثين بثوابت الوطن المقدسة، والمحاور كالتالي:
– الأول: ما هي إنجازات مغاربة العالم في تدبير ملف الصحراء المغربية في الدول التي يعيشون فيها؟
– الثاني: ما هي الإكراهات التي يتعرضون لها؟
– الثالث: كيف يمكن تقييم الديبلوماسية المغربية الرسمية والديبلوماسية الموازية لمغاربة العالم؟
لقد تحدث كل مشارك عن تجربته بخصوص الدفاع عن مغربية الصحراء، كإعلامي وفاعل جمعوي في بلد إقامته، مشيرا إلى موقف الدولة التي يقيم بها بخصوص هذا الملف، وكذا أحزابها السياسية خاصة اليسارية منها وعمل الديبلوماسية المغربية الرسمية في هذه الدول، كما أسهب في الحديث عن الديبلوماسية الموازية لمغاربة العالم.
ولأن تجارب مغاربة العالم الفاعلين مختلفة بسبب خصوصيات دول الإقامة المنضوية كلها في الاتحاد الأوروبي وبسبب اختلاف توجهاتها بخصوص مغربية الصحراء نظرا لما يربطها بالمملكة المغربية من علاقات تاريخية واقتصادية وإستراتيجية، فقد اختلفت تجارب المتدخلين وإن كان هدفها واحد باعتبارها ذات منطلق ومسعى مشتركين. فملف الصحراء في دولة الدانمارك الإسكندنافية – كما وصفه الإعلامي البشير حيمري – شائك للغاية بسبب مواقف هذه البلدان المتعاطفة تاريخيا مع الجمهورية الوهمية.
* لقد نبه الإعلامي البشير حيمري – باعتباره منخرطا في حزب سياسي دانماركي – إلى ضرورة تفعيل الديبلوماسية المغربية الرسمية والعمل جنبا إلى جنب مع المجتمع المدني المغربي لأنه أدرى بسياسة بلد الإقامة وبنسيجه السياسي والجمعوي. ولم تفته الفرصة للتذكير بمزالق الديبلوماسية المغربية الرسمية التي عجزت في كثير من الأحيان عن الدفاع عن الملف الذي كلفت به.
* أما بخصوص تجربة مغاربة العالم ببلجيكا، فقد سرد الأستاذ الإعلامي والناشط الجمعوي محمد بحسي إنجازات مغاربة العالم في هذه الدولة التي تحتضن عاصمة الاتحاد الأوروبي وأشاد بها. وقد ذكر بالإكراهات التي تواجه الفاعلين الجمعويين المغاربة، منها النقص المادي وغياب التنسيق مع الجهات الرسمية وغفلة الأحزاب السياسية المغربية بأوربا عن هذا الموضوع.
* في نفس السياق ركزت مداخلة الأستاذ والإعلامي عبد الله مشنون على وضع الملف بإيطاليا مشيدا بدور المغاربة الريادي بهذا البلد الذي وقع فيه الإجماع على مغربية الصحراء والدفاع عنها باعتبارها قضية المغرب الوطنية الأولى. وللتذكير، فإن الأستاذ عبد الله مشنون يدير منبرا إعلاميا، موقع “إيطاليا تلغراف” الذي يساهم جاهدا في تنوير الفكر العربي والأوروبي بخصوص مغربية الصحراء خاصة وأنه ينشر مواده بست لغات.
* وحتى تعم الفائدة، فقد حرصت إدارة البرنامج على إشراك السيد إبراهيم ركيبي، فاعل جمعوي، مقيم بمدينة طرفاية، والذي تحدث باستفاضة عن التطور الاقتصادي والاجتماعي الكبير للأقاليم الجنوبية المغربية وعن الحكم الذاتي في الصحراء في ظل السيادة الوطنية. كما قدم شهادة عن معاناة المغاربة الصحراويين المحتجزين في تندوف السليبة.
* إلى جانب هؤلاء الضيوف المشاركين الأفاضل، تدخل السيد محمد الشيخ مرتين للحديث عن دور الديبلوماسية الشعبية في تدبير ملف الصحراء المغربية من أجل توحيد الرؤى وخلق إجماع وطني حقيقي للتصدي لكل المناورات الخارجية التي تحاك لزعزعة استقرار المغرب الداخلي.
* أما رئيس المركز العالمي للدراسات العربية والبحوث التاريخية والفلسفية بباريس، الباحث والشاعر يحيى الشيخ فقد أعطى سردا تاريخيا مفصلا أكد من خلاله على الروابط المتينة بين أقاليمنا الجنوبية وباقي جهات المملكة، ارتباط تأكد عبر بيعة القبائل الصحراوية لملوك المغرب وكذلك سيادة سلاطين المغرب على كل مناطق المملكة بما فيها الأقاليم الجنوبية المتنازع عليها. كما اعتبر هذا المشكل المفتعل من طرف الجارة الجزائر منذ أزيد من أربعة عقود واحدا من مخلفات الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي. وقد دعا خلال مداخلاته المركزة إلى تقوية الجبهة الداخلية عبر التعليم ومحاربة الفساد وخلق ثقافة وطنية وزرعها في الكتب المدرسية ومناهج التعليم. وطالب أيضا بعقد شراكات بين الحكومة المغربية والمؤسسات الجامعية الأوروبية لاستقبال الطلبة والباحثين الأجانب بالمغرب لخلق أجيال من المتعاطفين مع الشعب المغربي وقضاياه المصيرية. ولم يفته التذكير بانعدام البحث الأكاديمي حول مغربية الصحراء في جامعات العالم بالمقارنة بما هو عليه في جامعات الجزائر وفرنسا التي يدرس بها جامعيون يساريون سقط البعض منهم في إيديولوجية الجمهورية الوهمية. وفي ختام كلمته استنكر السيد رئيس المركز سياسة عسكريي الجزائر تجاه المملكة المغربية وسباقهم نحو التسلح الذي يستنزف موارد الشعب الجزائري البترولية والغازية على حساب ميزانيات الصحة والتعليم. إنها سياسة تجويع حقيقية تعطل فكرة بناء وحدة المغرب العربي الكبير وتفرض على دول الجوار اختيارات إستراتيجية تعقد سرا وعلنا، وهي كلها ذات عواقب وخيمة على القضايا المصيرية للأمة العربية والإسلامية!
تخللت الندوة التي تابعها أكثر من أربعة آلاف شخص من كل مناطق العالم، معزوفات وقصائد شعرية وأغاني حسانية للفنان المقتدر لحبيب فقير، ذاكرة الأغنية الصحراوية بامتياز، وتفاعل معها تعليقا واستفسارا أزيد من مائتي متتبع كلهم صادقوا على ميثاق مغربية الصحراء. وقد أثار انتباهنا أحد المتتبعين الموريتانيين الذي أغنى اللقاء بتعليقاته واقتراحاته، منها ضرورة تفعيل الديبلوماسية المغربية الرسمية بموريتانيا التي يساند مثقفوها الطرح المغربي.
لأهمية هذا الموضوع المصيري، مغربية الصحراء، بالنسبة للمغاربة في كل أنحاء العالم، فقد قررت إدارة المركز العالمي للدراسات العربية والبحوث التاريخية والفلسفية بباريس وطاقم برنامج “منتدى الثقافة العربية” عقد عشر حلقات للإلمام بالموضوع من كل جزياته قصد تنوير الرأي العام الوطني والدولي بقضية مفتعلة هدفها سلب المغرب من ملكيته الترابية وزعزعة أمنه الداخلي رغبة في إضعافه والحط من هيبته الدولية كما ورد في خطابات الرئيس الهواري بومدين أحد المنظرين للكراهية عبر التاريخ، وهو الرئيس الذي لاقى مصرعه في ظروف غامضة لا تقل غموضا عن سياسة عسكر الجزائر تجاه المملكة المغربية!
رئيس المركز العالمي للدراسات العربية والبحوث التاريخية والفلسفية بباريس (*)





