يا معشر العرب…مَجِّدُوا الرّب كَي يًفوز دونالد ترامب!

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

 

عبد المجيد مومر الزيراوي (*)

 

 

حين يَظهرُ راعي ” الخريف العربي ” باراك حسين أوباما قائِما بأشغال الحملة الإنتخابية الشاقة، فإعلَم عِلْمَ اليقين أن صعود المرشح جو بايدن إلى كرسي الرئاسة بالبيت الأبيض سيكون إيذانا وخيما بإعادة إحياء مخطط الشرق الأوسط الهجين ، و إستكمال صفقة تسليم ما تبقى من العواصم العربية إلى فوضى الغازي الإيراني تبعًا لتفاسير ” الرؤية ” التي عَمل على تَسويقِها الرئيس السابق باراك أوباما.

هذا الأخير كان مُجْحِفًا عندما أراد إبتدَاع حلف استراتيجي مع إيران، و أغدق عليها بالتحفيزات الاقتصادية ، و أهداها الاتفاق النووي المُتَساهِل ، و بالغَ في ديبلوماسية الدّلال و الترغيب بغاية توثيق علاقة متعة بين طهران و واشنطن على حساب الوجود العربي بالمنطقة. لولا أن تداركَنا الله بتدابير الألطاف الربانية التي عَجَّلَت بعكس “الرؤية” بعد فوز الرئيس دونالد ترامب بسباق الرئاسة الأميركية سنة 2016 رغم أن جميع إستطلاعات الرأي كانت ترجح كفة المرشحة المُنافِسة السيدة هيلاري كلينتون.

و كذلك كان، حين إستَمَعتُ لصوت باراك أوباما -قُبيْلَها بِسُوَيْعَاتٍ- عبر مقطع فيديو داعيًا الشباب الأميركي إلى الانضمام لٍمعركة التغيير المزعومة، ضامِنًا إستمرارية فوضى الإحتجاج العنيف المُتصاعِد بالولايات الأميركية بفوز الدِّيمقراطيّين خلال الانتخابات الرئاسية. فَتَذَكَّرتُ -عِندَها- رنينَ خطاب القاهرة يومَ وَثِقَ شباب شمال إفريقيا و الشرق العربي بوعود الرئيس السابق أوباما في آفاق المستقبل الجديد، مستقبل لا تحكمه عقد الماضي أو كره أمريكا، وَ جاء ” مشروع أوباما ” مُمْتَطِيًّا عِيرَ تنظيمات الإسلام السياسي التي حَرَّفَت كُنْهَ الإسلام الأساسي. ثُمَّ أشْرِعَتِ نوافذ ” الديمقراطية الخدّاعة” فَابْتُلِيَ العرب بمِحنة تراجيدية سِمَتُهَا القاهِرَة : مأساة الإختيار بين إستِقبال المُحتَلِّ الإيراني أو إستِدرارِ حماية الأخ التركي ، أو تَصير الطريق مُعَبَّدَةً أمام قَومَةٍ جديدة لِمُوقِدِي نار الفوضى الهدّامة التي لازالت تُزَمْهِرُ إحمرارًا وسط أفقٍ جيو-استراتيجي شبهِ مُظْلمٍ.

هكذا – إذن- جاء لسان باراك أوباما بالتَّهَجُّم الكَيْدِي على الرئيس دونالد ترامب، حينَ خرجَ يومه الأربعاء في تجمع انتخابي بولاية بنسلفانيا التي تعتبر واحدة من المحطات الحاسمة في السباق الرئاسي المحموم. خرجَ محاوِلاً إستدراك نواقصِ المرشح جو بايدن و ستر عيوبه الظاهرة ، مع إستعمال أسلوب التحقير عند بسط الحديث عن الإنجازات العديدة للرئيس دونالد ترامب. كل ذلك بغرض إستمالَة المواطنات و المواطنين ذوي الأصول الأفريقية الذين يعتبرهم باراك أوباما خزانا إنتخابيا حاسما، سيزيد من فُرَص إنتصار مرشح ” الديمقراطيين” في معركة إسقاط شَعبيَّة منافسه الجمهوري .

لذا وجب على مكونات الجالية العربية الوعي بأخطار التصويت على المرشح جو بايدن إبان الإقتراع الإنتخابي الرئاسي. إذ أن عودة العمل وفق ” رؤية ” باراك أوباما للشرق الأوسط الكبير ، ستشكل تهديدا مصيريا قد يُقَوِّضُ الوجود العربي ضمن الخريطة الإقليمية الجديدة. و لا بد لي من التذكير هنا، بالرسم المِبياني المُتَعَلِّق بخَط السير المُلْتَوٍ لما أصطلح عليه – تضليلاً- “بالربيع العربي الديمقراطي”، و الذي بارَكهُ الرئيس السابق أوباما حينها. حتى يتَراءى لمن أراد أن يتذكر حجم الاندحار الأخلاقي للسياسة الخارجية للإدارة الأمريكية إبان ولاية الرئيس السابق باراك أوباما.

و لعل أبشع تمظهرات هذا الإندحار القِيَمي تتجلى في استغلال حالة ” اللاَّ قُدرَة ” التي أصابت الكثير من الدول العربية خلال ربيع الفوضى الهدَّامة ، فَتَمَّ تقديمُ كيانات الوجود العربي طَريدَةً سائِغَةً بين كَمَّاشَات الوحوش الضارية المُتَربِّصَة المحيطة، من أجل إفتراس مركز و أطراف النظام العربي الإقليمي. وذلك بعد أن تمّ استنزاف قُوّته و قُوَّاتِهِ، و قُدرَتِهِ و مُقَدَّراتِهِ في معارك إستعادة النظام العام و حفظ الأمن الناتجة عن فوضى ” الخريف المَخْدُوم “.

نعم .. بعد أن إنساقَت عاطفة الكثير من الشباب العربي وراء سرابِ خطاب القاهرة الواهي، و هم يعتقدون رفعَ مطالب الديمقراطية و الحرية و العدالة الاجتماعية. فَوَجَدوا حالَهُم و تِرحالَهُم على بساط ريح صَرصَر عاتِيَّة، حاملين لأسفارٍ هيَ أجندات فوق- وطنية، سمَحت باحتلال إيران لعواصم جديدة و إلهاء الشعوب بالإقتتال الطَّائِفي و تفكيك جامعة الدول العربية قبل دق آخر المسامير في نَعشِهَا.

و على سبيل الختم ، يبدو من المفيد إدراك الأبعاد و إستيعاب تداعيات الأزمة الإنتخابية التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال التَّمَعن في تقارير الاستخبارات الأميركية التي رَصدَت الكثير من التهديدات الإيرانية و هي تحاول التأثير على الرأي العام الأميركي لتوجيه نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة. و قد سارَعت هذه الأجهزة الإستخباراتية بالرَد الفوري على هجمات إيران التي أرسلت رسائل إلكترونية تستهدف ترويع الناخبين، و التحريض على الاضطرابات داخل الولايات المتحدة الأمريكية، و الإضرار بالحملة الإنتخابية للرئيس دونالد ترامب.

شاعر و كاتب مغربي (*)

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...