الجماعات المتطرفة وخطرها على الإسلام والمسلمين في أوروبا

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

 

الصادق العثماني (*)

 

الجالية المسلمة في أوروبا وفرنسا على وجه التحديد تعيش مشاكل ثقافية واجتماعية ودينية عويصة، بسبب الدور السلبي التي تلعبه جماعات التكفير والتطرف والتي تساهم بشكل كبير في جلب العداء للإسلام والمسلمين في الغرب؛ بحيث نسمع بين الحين والآخر مسلم يفجر نفسه في قطار أو في حافلة أو في سوق تجاري..وكما حصل الأسبوع الماضي مسلم يقطع رأس معلم فرنسي دفاعا عن نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حسب زعم المتطرف الإرهابي، مع أن ماقام به لا يرضاه إسلامنا ولا نبينا عليه السلام، وقد كتبت إحدى الصحف الألمانية يوم أمس بأن شاب لبناني مسلم هاجر إلى ألمانيا وطلب اللجوء فيها ثم بعد سنوات تقدم للحصول على الجنسية الألمانية وبعد اجتيازه الامتحان الكتابي والشفوي مع تأدية القسم على الدستور وتعهده باحترام جميع القوانين الألمانية، تقدمت القاضية للسلام عليه لتبارك له نجاحه بمناسبة حصوله على الجنسية، رفض الطبيب المهاجر اللبناني السلام عليها بحجة أنه حرام في دين الإسلام، فقالت له القاضية وهي مرتبكة، ألم تقسم بعد قليل بأنك ستحترم القوانين الألمانية ؟ لهذا في الحقيقة أراك بأنك غير صادق فيما أقسمت عليه، فقررت اللجنة القضائية سحب الجنسية منه وإعطائه مهلة لمغادرة التراب الألماني .

هذه مشكلة من آلاف المشاكل العويصة التي يتخبط فيها أغلب المهاجرين في الدول الأوروبية والتي تعود بالأساس إلى تأثرهم بفكر جماعات التطرف والإرهاب الذين يلقنونهم الدين الإسلامي تلقينا حرفيا مع عدم فهمهم لمقاصد الدين الإسلامي وأبعاده الإنسانية والاجتماعية وتشبتهم بنصوص حرفية ربما تغيرت سياقاتها، بالإضافة إلى تغير الزمان والمكان والحال والأحوال..لهذا يجب على المؤسسات الدينية الرسمية في الوطن العربي والإسلامي التنبه إلى خطورة هذه الجماعات الدينية المتطرفة ودورها في صناعة العداء والكراهية بين الأمم والشعوب؛ مع أن ديننا الإسلامي دين محبة وسلم وسلام وتعايش بين الناس يقول سبحانه ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..” كما يجب مناقشة ومعرفة دور الفكر في محاربة التطرف، بحيث الحكومات العربية و الحكومات الأوروبية على وجه التحديد مازالت تتعامل بسلبية مع التهديد الذي تمثله جماعات التطرف على المجتمعات الأوروبية، والأمر هنا لا يتعلق بالسياسات الأمنية وفقط، بقدر ما يحتاج إلى مقاربات فكرية ومجتمعية، فالحرب على الإرهاب والتطرف ليست تلك الدائرة في سوريا والعراق أو ليبيا أو في فريقيا، بل أساسها في الداخل الأوروبي حيث تمكن “الإسلام” الأيديولوجي وجماعات التكفير والتطرف من غرس جذور تفرعت على امتداد أوروبا والعالم.

وللأسف الشديد استغلت هذه الجماعات واستفادت على مدى عقود من الأنظمة العلمانية في أوروبا التي لا تتدخل في الشؤون الدينية لأي طائفة، كما استفادت من بيئة الحرية والتعايش والتسامح في أوروبا، لترسخ تواجدها وتتجذر في هذه المجتمعات، مما دفع ببعض الدول الأوروبية إصدار بعض القوانين للحد من نفوذ أصحاب التوجهات التكفيرية المتشددة والسيطرة على بعض المساجد والمدارس والجمعيات والمراكز الإسلامية التي أصبحت تزرع وتنثر توجهاتها التكفيرية داخل أوساط المسلمين في أوروبا عبر هذه المؤسسات الإسلامية التابعة لها،

علما أن هذه الجماعات التكفيرية المتطرفة هي ضد حقوق الإنسان وضد حقوق المرأة وضد الدولة الوطنية التي تضمن حقوق الجميع، ويعيش تحت كنفها كل مواطن ينتمي إليها بغض النظر عن دينه ولونه وجنسه..كانت الاستخبارات السويدية (سابو) قبل 3 سنوات قد قدرت بأن عدد المتطرفين في البلاد زاد بقرابة عشرة أضعاف في أقل من عقد. والتحق نحو 300 شخص من السويد بتنظيم “الدولة الإسلامية”، وعاد منهم زهاء 140 شخصا.

واستطاعت الجماعات التكفيرية المتطرفة اختراق الحياة السياسية حتى أنه كان هناك وزيرا في الحكومة من هذه الجماعات وفق الباحثة “كاكابافيه” التي عبرت عن أسفها من استغلال الجماعات الدينية المتطرفة للدين الإسلامي من خلال إنشاء مدارس تغسل عقول الأطفال والطلاب.. بدعم حكومي فيما المراقبة ضعيفة.. وطالبت “الحكومات بقطع هذا الدعم عنهم لما يشكّلوه من خطر على المجتمع”. ودعت البرلمانية السويدية بعض الدول العربية الداعمة لتلك الجماعات أن تكف عن دعمها لهم… فهذه الجماعات تتجلى خطورتها ليس على مستوى التكفير والتطرف وفقط؛ بل خطورتها تتجلى أكثر في تفسر الدين الإسلامي بما يخدم أجندتها السياسية والأيديولوجية وهذا في الحقيقة تشويه للدين نفسه وجلب العداء له، وبسببهم برزت ظاهرة الإسلاموفوبيا؛ أي العداء للإسلام والمسلمين، في مختلف المجتمعات الأوروبية، وتحديدا في أوساط الجاليات المسلمة والعربية التي وجدت نفسها تدفع ثمن سياسات خاطئة للدول الأوروبية نفسها التي سعت في فترات سابقة إلى اللعب بورقة “الجماعات الإسلامية” المتطرفة ، ففتحت لهم أبواب اللجوء عندما ضيقت الحكومات في بلدانهم العربية الخناق على أجنداتهم التخريبية.

وقد وصفت الدكتورة “آنا بيلين سواج”، أستاذة العلوم السياسية في جامعة سوفولك (مدريد)، الإسلام السياسي بأنه “تنظيم توتاليتاري شمولي” لأنه يهدف إلى التحكم بكافة تفاصيل الحياة اليومية” ..وفي السياق ذاته اعتبر عضو مجلس الشيوخ الإسباني أن “الجهود الفكرية يجب أن تعمل في هذا الاتجاه من خلال التوعية من مخاطر التطرّف والأسباب المؤدية إليه ونشر التسامح ومكافحة التشدد عبر تشجيع التواصل مع كافة شرائح المجتمع وخصوصا أبناء المهاجرين ومحاربة التمييز”.
وختاما، أحد الإخوة من سوريا لاجئ في البرازيل ونحن نتحدث عن ظاهرة التكفير والتطرف والإرهاب عند بعض الشباب المتدين، قال لي متألما على وطنه -سوريا- استغلوا سذاجتهم وحبهم للحور العين في الجنة وأتوا بهم إلى سوريا جهارا نهارا ليتخلصوا منهم هناك ويبيدونهم كالحشرات..! كما تمت إبادتهم في الجهاد الأفغاني عندما انتهى دورهم..!! . و ياليت قومي يعلمون . الله المستعان .

باحث في الفكر الإسلامي – البرازيل (*)

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...