رسالة إلى عزيزتي صديكة: صحراوية بهولندا تؤمن بتقرير المصير

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

 

(*) لخضر لكراد: هولندا

 

 

عزيزتي صديكة ممثلة البوليزاريو بهولندا “ورئيسة جمعية الصحراويين” المغرر بهم: كما قابلتك، ها أنذا أذكرك بمشروع الحكم الذاتي في الذكرى 45 للمسيرة الخضراء. أتذكرين يوم لقائنا في لاهاي، يوم لقائنا مع الأحزاب السياسية “اليسار الأخضر والاشتراكيين” بهولندا، نظمته مؤسسة ترأسها الصديقة والأخت حنان الغزواني بهولندا. استقبلناك بأخوة وترحيب وكرم المغاربة.
ها أنا أمارس التكرار الممل معك على أمل أن نتلمس طريقا يحرك الراكد في بحيرة حياتنا وقضيتنا! ويغسل شيئا من الصدأ المتراكم فوق أرواحنا..! ويعطينا القوة كي نستمر في تحريض الناس على الحياة السلمية حتى لا نصاب بقطع صلة الرحم بيننا!
أتذكرين؟ حاورتك بالحجة عن مغربية الصحراء وكانت لغتك الحسانية واضحة فيها مزيج من ‘تامغرابيت‘ والعربية، فكنت هادئة معي تنصتين بجدية وتتكلمين بحرقة عن سنوات ضاعت من أعمارنا ومن أعمار أجيال في قضية فرقت بين العائلات الصحراوية، فبكيت ومسحت دموعك عندما ذكرت لي أنك لم تلتقي عائلاتك بالعيون منذ 1975. فدعوتك لزيارتهم عندما ذكرتك بمقولة المغفور له الحسن الثاني: ” الوطن غفور رحيم”. أحترمك لأنني وجدتك تؤمنين بالرأي الآخر عندما قدمنا استجوابا لإذاعة لاهاي الهولندية. فتكلمت عن تقرير المصير للإذاعة وتكلمت أنا عن الحكم الذاتي كحل عقلاني يجمع ولايفرق.

عزيزتي صديكة: كفى عنادا والتقوي بعتاد غيرك. فالمملكة تحتفل اليوم بحقوقها المشروعة على أقاليمها الجنوبية لأن مغربية الصحراء حقيقة تاريخية سياسية جغرافية بشرية دينية وقانونية وفقا لقرارات الجمعية العامة بالتفاوض والتوقيع بتاريخ 14 نونبر 1975، مع إسبانيا، اتفاقية مدريد التي استعادت بموجبها أقاليمها الصحراوية، حيث تم إيداع هذه الاتفاقية في 18 نونبر 1975 لدى الأمين العام للأمم المتحدة، وصادقت عليها الجمعية العامة في قرارها 3458B بتاريخ 10 دجنبر 1975”
عزيزتي صديكة تعالي وليأت أبناء عمومتنا الصحراويين لكلمة سواء بحكم ذاتي وجهوية موسعة- مغرب يتسع للجميع، فالأوطان لاتبنى على تأويلات مضللة وعمى الحرب الباردة البائدة أو وفقا لمبادئ الغير والمصالح الجيو– سياسية للبعض وأهداف الهيمنة للبعض الآخر ولا بالخطب الحماسية بل بالخطب الخماسية، ولا تبنى بالمتآمرين خارج الحدود. أقر لك أنه بالعناد كلنا ﻧﺘﺤﻤﻞ ﺨﻄﺎﻳﺎ ﻭأﻭﺯﺍﺭ وضياع التنمية الحقيقية والديموقراطية وحقوق الإنسان ومغرب عربي موحد وإفريقيا قارة مسالمة متعايشة. لنعي أن ﺎﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻛﺎﻟﺘﺎﺟﺮ ﺍﻟﻤﻔﻠﺲ، ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻭﺍﻷﻋﺮﺍﻕ ﻭﻋﺼﺒﻴﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ لاتصلح لعصر النهضة والعولمة.

كفى ﺗﺪﻣﻴﺮا لذﻭﺍﺗﻨﺎ ﻣﻌﺘﻘﺪﻳﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﻓﺮﺽ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻌﺎ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﻭﻣﻌﺘﻘﺪﻳﻦ ﺃﻥ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻳﻌﻨﻲ ﻗﻮﺓ ﺍﻟﺤﺠﺔ.
تعالو إخواننا الصحراويين لإﺳﺘﻨﻬﺎﺽ ﺍﻟﻬﻤﻢ ﻭﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻼ ﻋﺎﺻﻢ اﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻮﻓﺎﻥ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻌﻘﻞ.
إلى الشباب الصحراوي المغرر به:
خمسة وأربعون سنة مضت وانتم مغررون بكم ضحية عشرات السنوات ومبادىء عاطفية واهية، الرابح فيها حفنة تخدم أجندات جيو – سياسية خارجية. قلبي يتألم لأنكم تعيشون على المساعدات الخارجية وخيرات بلادنا لكم نتقاسمها لبناء مغرب عربي إفريقي إسلامي بحضارة العصر وديموقراطية الحكم الذاتي.
كبرتم وترعرعتم في مخيمات العار واللجوء تنزفون جهدكم وطاقتكم وأفكاركم حول الصراع السياسي والاستحواذ على السلطة، ولا شيء أكثر هدرا من شباب يكرسون طاقات إبداعية وثقافية ومعرفية ومادية هائلة، من أجل مناكفة تيار وإغاظة خصم في معركة وهمية لا قيمة لها!

نمد ايدينا للعقول المستنيرة من الصحراويين في المخيمات وفي الخارج، فالعقل المستنير هو الذي يدير الحكومات الناجحة، من خلال إحياء الضمائر الميتة، والاستعانة بإدارة صادقة قوية بحكم ذاتي به تستطيعون أن تواجهوا التحديات المقبلة، تحديات السلم والتعايش والبناء ومحاربة الفساد لا بالتحريض والعناد.
عزيزتي صديكة وأعزائي الصحراويين

لا تُبنى الأوطان بثقافة الكراهية والتحريض والعنف. تعالوا لحكم ذاتي يعد من أعرق الديموقراطيات وأسسوا معنا الجهوية الموسعة. لنعلم ابناءنا محبة الوطن ونعلمهم بأنه لا قيمة لوجودنا بدون القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية السامية وبدون الإنتماء لهذا الوطن الذي هو وطننا وهذا الشعب الذي هو شعبنا والذي يناضل ويكافح من اجل تنمية شاملة بحقوق الإنسان والمواطنة ومحاربة الفساد والمفسدين. ولنعلمهم أن وسائل التواصل الاجتماعي إعلام حر ومستقل ومسؤول ينبذ الكراهية والتطرف والطائفية والتحريض. فالاوطان لا تبنى الا بثقافة المحبة والرقي الإنساني والحضاري ومن واجبنا جميعا ان نعمل من اجل وطننا وحرية شعبنا ومن اجل ان تعود الحقوق السليبة الى أصحابها بتعايش في نظام حكم ذاتي وجهوية موسعة تجمعها ملكية من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب = من طنجة إلى لكويرة.

(*)إعلامي وناشط حقوقي بهولندا ورئيس مؤسسة B4PEACE للسلم والتعايش

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...