مصدر إعلامي إسباني: الوضع خطر في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين بسبب استمرار إغلاق حدودهما من الجانب المغربي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

 

الطاهر الطويل

 

دقت صحيفة «إيل إسبانيول» الإسبانية ناقوس الخطر حول الوضع في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بسبب استمرار إغلاق حدودهما من الجانب المغربي، حيث أدى ذلك إلى توقف التهريب المعيشي الذي يستند إليه اقتصاد المدينتين.

وكتبت أن سبتة ومليلية تختنقان، نتيجة قرار المغرب إغلاق الحدود، ووضع حد للتجارة غير النظامية، فكان ذلك بمثابة الضربة القاتلة التي أدت إلى أزمة قوية. ونقلت عن الخبير كارلوس إتشيفيريا، أستاذ العلاقات الدولية ومدير «مرصد سبتة ومليلية» قوله إن المشاكل التي تواجهها المدينتان تنبع من وضعهما الحدودي. ويقول: هناك في أوروبا من لا يعرف أن حدود الاتحاد الأوروبي تصل إلى إفريقيا».

مدينتان معلّقتان

وتقوم القوة الاقتصادية للمدينتين على حرية تنقل الأشخاص من المدن المغربية المجاورة، فالسوق الوحيدة لسبتة ومليلية هي المغرب. وهو وضع كان يناسب كلاً من إسبانيا والمغرب، وعندما قررت الرباط إغلاق الحدود، تُركت المدينتان معلقتين.
ففي أوائل العام الحالي أعلنت السلطات المغربية موقفاً جديداً بشأن الأنشطة عبر الحدود، ويتوقع أن يستمر الإغلاق على الأقل حتى منتصف العام المقبل، لكن الآفاق ليست متفائلة، فلن يعود الوضع إلى سابق عهده، كما يقول الخبير كارلوس إتشيفيريا.
ويرى أنه على الجانب الإسباني، لم يُبذل جهد واضح لتغيير الوضع، لأن العلاقات مع المغرب أثقلت وستظل تؤثر بشدة على السياسة الخارجية، ومن ثم التزمت سلطات مدريد الصمت إزاء قرار إغلاق الحدود الذي جرى دون التشاور أو التنسيق معها.
لعقود عديدة، كان هناك تسامح مع السمة غير المشروعة لتجارة التهريب المعيشي. ووفقًا للجمعية الأندلسية لحقوق الإنسان، فإن تلك التجارة كانت تدر حوالي 1400 مليون يورو سنويًا وتساعد أكثر من 400000 شخص على العيش بشكل مباشر أو غير مباشر.
وللتدليل على تأثير الإغلاق على مدينة سبتة، أشار التقرير إلى أن الواردات انخفضت بين يناير ومارس من السنة الحالية بنسبة 44.3 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي يجب أن تضاف إليها عواقب حالة طوارئ الوباء، إذ شكلت ضربة إضافية، رغم أنها لم تصل إلى حدة المشكلة الحقيقية للإغلاق أحادي الجانب.
وتحدثت الصحيفة عن وضع مدينتي سبتة ومليلية، قائلة إنهما تندرجان ضمن ما يسمى بالمدن المستقلة، فهما كيان هجين يجمع بين مجلس المدينة والمجتمع، ولهما حدود تفصل المغرب عن إسبانيا وبالتالي عن الاتحاد الأوروبي، وأوضحت أنهما شكلتا مثالاً للتعايش الثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وتاريخيًا، طالبت الرباط بالسيادة على تلك الأراضي، رغم أن المطلب اتخذ لهجة ناعمة في السنوات الأخيرة، وهي حقيقة لا تمحو من الذاكرة المواجهة الأخيرة، بداية الألفية الثالثة في جزيرة «ليلى» حينما دخلها جنود مغاربة لمراقبة الهجرة غير الشرعية.
ويقول الخبير كارلوس إتشيفاريا، إن الإدارة الإسبانية أرادت التخطيط لكيفية منع تكرار حدث مشابه في سبتة أو مليلية: «لقد بدأوا يعتقدون أن هذه الأراضي يجب أن ترتبط ببقية البلاد، لكن كل شيء بقي هناك. وفي اعتقاده أن «المطالب المغربية ليست صلبة. فبين الحين والآخر يصدرون مواقف في بيانات، لكنها ليست حازمة، ولهذا السبب لم تنتبه مدريد لها» وحذر في الوقت نفسه من أن «النهج القومي للمغرب لن يختفي، لكن يجب أن تكون لدينا حجج تاريخية وقانونية للرد». والحال أن الرباط تتوفر على حقائق في هذا المجال تؤكد مغربية سبتة ومليلية.
في عام 2007 بعد أكثر من ثلاثة عقود من الحكم، وطأ الملكان خوان كارلوس وصوفيا أرض سبتة ومليلية، مما دفع العاهل المغربي محمد السادس إلى إدانة «الزيارة الملكية المؤسفة» وحتى التحذير أنه يمكن أن يكون لها «عواقب قد تعرض مستقبل العلاقات بين البلدين للخطر» وفق ما جاء في صحيفة «إيل إسبانيول». وإذا كانت إسبانيا بلعت المسألة، فإن خوان كارلوس وفيليب السادس تجنبا مرة أخرى السفر إلى تلك المدينتين؛ ولم يحصل ذلك حتى خلال الجولة الملكية الأخيرة في جميع المناطق الإسبانية لتجسيد صورة الهدوء بعد الموجة الأولى من وباء «كورونا».
عندما انضمت إسبانيا إلى الاتحاد الأوربي 1986 أصبحت سبتة ومليلة الإقليمين الوحيدين على الأراضي الإفريقية. بعد ذلك، لم تكن البلاد التي خرجت بالكاد من الديكتاتورية وفي حالة إعادة إعمار كاملة، جذابة للغاية للمهاجرين. ولكن بعد عقد من الزمن، ومع اتفاقية شينغن، تغيرت المدن وصارت أكثر جاذبية.
تقول صحيفة «إيل إسبانيول»: عندما نتحدث عن الحدود كأداة لاحتواء الهجرة، يتبلور الجدل بين حقوق الإنسان والأمن. بمجرد عبورنا الحدود، يكون الاختلاف في التنمية بارزاً. تعتبر سبتة ومليلية فرصة سانحة بالنسبة للناس العاديين، لكن ينبغي أن نوضح أن قضية الهجرة لا يمكن التعامل معها من الناحية الإنسانية فقط، فهي أيضًا مسألة أمنية.
وترى أن سبتة ومليلية تواجهان أزمة بالغة الخطورة، تفاقمت إلى حد كبير بسبب اعتمادهما الاقتصادي على المغرب، ما يعرض بقاءهما للخطر، كما يمكن أن يضر بمصالح إسبانيا، ما يستدعي وضع برنامج إصلاح بعيد المدى، وكذلك تعزيز وجود الدولة، والجمع بين الاهتمام الوطني والتكامل الأوروبي». وتضيف أنه يجيب المراهنة على نموذج بديل في النسيج الإنتاجي لا يعتمد فيه على المغرب، نموذج اقتصادي وحضري يعتمد على التوجه أكثر نحو إسبانيا وأوروبا».

حلول وبدائل

ويرى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في المغرب أن القرار الذي اتخذته السلطات المغربية في العام الحالي بإغلاق معابر سبتة ومليلية يؤشر على حصول تحول حقيقي في السياسة التي اعتاد المغرب على نهجها لعدة عقود.
وأوضح في تقريره الجديد أن تلك السياسة كانت تقوم، في أحسن الأحوال، على تنظيم تدفق ممتهني التهريب المعيشي، وعلى التخفيف إلى حد ما من قساوة ظروف عملهم، أو إيجاد حلول مخففة في محاولة لتحديد مجالات التسويق في المدن الحدودية؛ مؤكداً أن هـذا التحول ينطوي علـى تحديات كبيرة، حيث إن التداعيات متعددة وتمتد إلى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والسياسـية والأمنية وغيرهـا. ومن ثم، فـإن السؤال المطروح اليـوم لم يعد هـو مـا إذا كان يجـب على المغـرب إغلاق المعابر التجارية أم لا، بـل بالأحرى كيـف يمكن تطوير المناطق الحدودية المعنية للمغرب، وتوفير مصدر دخيل بديل ومستدام للساكنة المحلية.
ويرمي المجلس إلى بناء رؤية يقترحها على السلطات العمومية في المغرب لدعم ممتهني التهريب المعيشي، ولا سيما النسـاء منهـم، فـي اتجـاه مزاولة أنشطة منظمـة، ومـن أجـل تحقيــق تنمية اقتصادية في المناطق المعنية أكثـر. وتمر هـذه الرؤية بالضرورة عبر اعتماد اسـتراتيجية تروم إعادة تحويل بيئة التهريـب المعيشي إلـى أنشطة منظمة، وعبر إيجاد حلول مناسـبة كفيلـة بتقديم بدائـل مسـتدامة للساكنة المحلية في المناطق المحاذية لمدينتي سـبتة ومليلية.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...