كرونولوجيا “الكركرات”

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

*لخضر لكراد – هولندا

 

هل أصبح البوليساريو البطاقة الجزائرية الغير مرغوب فيها في أوروبا؟ وهل أصبح العنف هو الملاذ الأخير لليائسين؟

أم الهدف إثارة حيلة إعلامية لجذب الانتباه؟

لا يختلف إثنان أن تاريخ وجود البوليساريو في أوروبا هو تاريخ مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالجهاز الدبلوماسي الجزائري الذي كان مسؤولاً طوال هذه السنوات عن إدخاله في شبكاته، وتمويل إنشائه، وتنظيم أنشطته.. بالنسبة للسفارات الجزائرية في أوروبا، كان دعم البوليساريو هو الورقة الرابحة، والموضوع الأساسي لخياراتهم الدبلوماسية. فأصبح أمر بالغ الأهمية ومهم جدًا لدرجة أن العلاقة الجيدة مع الدولة غالبًا ما تكون مشروطة بالكرم الذي يمكن أن يكون لدى الجزائر تجاه قضية المغرر بهم وبهن.
بعدما أصبح البوليساريو غير مسموع وغير مرئي، إذ سبق للجهاز الدبلوماسي الجزائري متذ 1975 أن فرضه على عملائه السياسيين التقليديين في فرنسا، والذين يتألفون إلى حد كبير من مجموعات يسارية متطرفة ليبقى الحزب الشيوعي الفرنسي أو ما تبقى منه هو المستوعب الوحيد للخطاب الانفصالي.

إن التاريخ الدبلوماسي بين ضفتي المتوسط ​​مليء بمحاولات جزائرية للابتزاز وإرادة مقايضة الدعم للبوليساريو بتنازلات غير مسبوقة من السلطات الجزائرية، سياسية واقتصادية. لدرجة أنه في مرحلة ما، كانت الجزائر قد لعبت دور مصالحتها الكاملة مع فرنسا، والتي لأسباب تاريخية، تحتفظ بعلاقة قاسية وغير مكتملة، إذا غيرت الأخيرة سياستها تجاه الصحراء المغربية.
لقد فشلت المحاولات الجزائرية المتعددة بشكل مذهل في تلويث الشراكة الإستراتيجية بين دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية. كانت المعركة الأخيرة التي أغلقت هذا الفصل هي اعتماد البرلمان الأوروبي لاتفاقية الصيد الجديدة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والتي رفضت بموجبها محكمة العدل التابعة للإتحاد الأوروبي (CJEU) الطلب الذي تقدمت به البوليساريو.

فجاء موقف دول الإتحاد الأوروبي موات للمغرب ويدعم جهود المملكة وحلولها للخروج من هذه الأزمة المزمنة. جددت الدول الأوروبية مؤخرا “دعمها لجهود الأمين العام للأمم المتحدة لمواصلة العملية السياسية الهادفة إلى التوصل إلى حل سياسي عادل وواقعي وعملي ودائم ومقبول للطرفين لمسألة الصحراء، يقوم على أساس” التسوية وفقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولا سيما القرار 2468 في 30 أبريل 2019″.

إلى هذا الموقف الواضح، يجب أن نضيف تصورًا أوروبيًا عن البوليساريو كعنصر مزمن لزعزعة الإستقرار في منطقة تحت التهديد الدائم من الجماعات الإرهابية المسلحة والتي يتم التلاعب بها في كثير من الأحيان. في محاولاتها لتسميم العلاقة بين المغرب وأوروبا، نذكر أن الجزائر عيّنت في فبراير 2013 محامي الأعمال الفرنسي الجزائري شمس الدين حافظ، لتقديم استئناف ضد الاتفاقية الزراعية بين الرباط وبروكسل أمام المحكمة الأوروبية. فأصبح شمس الدين حافظ نفسه عميدا بمسجد باريس بعد سنوات قليلة في ظروف مضطربة. فشلت المحاولات الجزائرية للضغط على دول الاتحاد الأوروبي في جميع المجالات. والأسوأ من ذلك، أغرقت هذه البلدان في إحراج كبير عندما لفتت وسائل الإعلام انتباه أعضاء البرلمان الأوروبي إلى فضيحة اختلاس المساعدات الإنسانية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي بسخاء للاجئين في تندوف بالجزائر.
في هذه الحالة، ظهر سلوك المافيا للجنرالات الجزائريين عندما وجدت الضروريات الأساسية المخصصة للمساعدة الإنسانية لمخيمات اللاجئين في تندوف طريقها إلى أكشاك الأسواق الجزائرية.

فشل بعد فشل، أصبح البوليساريو، ورقة ودمية معادية للمغرب وسط الترسانة الدبلوماسية الجزائرية التي خسرت في جميع المجالات.
إن المخاطرة بمحاولة تنشيطها في أعين الرأي العام الدولي هي المضي قدما في نزعة راديكالية مزدوجة: الإستفزازات العسكرية على الأرض كما أشارت إلى ذلك موقعة الكركرات أو بدفع عناصر البوليساريو المثبتة في أوروبا بتبنى العدوانية والعنف كأسلوب للتعبير.

وبما أن الدبلوماسية تتطلب التبصر وضبط النفس، عبر المغرب عن تمسكه بوقف إطلاق النار، وأصر على أن “ضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع أمر أساسي وفقا للمعاهدات الدولية ولمصلحة دول افريقيا وشعوبها في حرية التنقل لأهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة مؤمنا بأن الاستفزازات والتوترات يجب أن تفسح المجال للعملية السياسية.
لا يفوتني أن أشير إلى أن الحوار والتواصل هنا مصباح مضيىء للدبلوماسية الموازية الرزينة المتمثلة في أطر مغاربة العالم والمجتمع المدني بالخارج بعيدا عن البلطجة والعاطفية.

أما التواصل فهو فن وقنطرة عمادها الحجج التاريخية بوسائل إقناع عقلانية رزينة.
عندما تكون حجتك أقوى يضعف أمامك محاورك. حدث قبل 5 سنوات أن حضرت في أمسطرام بهولندا حدث تقديم كتاب بالإنجليزية: “International Law and the Question of
Eastern Sahara” لمؤلفه المحامي الدولي Pedro Pinto Leit,

فبالحجج التاريخية والقانونية لمغربية الصحراء قدمتها- أنا وأخواي الصحراويين الوحدويين البكباشي- مشيرين إلى تنمية processus تشهدها الصحراء وأمن وسلام عكس ما ذهب إليه بيدرو وكارين، وجدا نفسيهما في القاعة محاطان بتصحيح لعدة مغالطات أمام الحضور، ما أثار غضبه ورمى كتابه على الأرض. تلكم أمثلة أضربها لكل غيور على الوحدة الترابية، فالرزانة والحوار والحجة في المجتمعات الغربية أسلوب مقنع ومحبوب، أما الشعبوية والبلطجة والغوغائية فمنبوذة حتى وإن كنت على حق…! فلتعقلوا وتتدبروا..

ملحوظة: “أعني بالبوليساريو القيادة وليس الصحراويين المغرر بهم ضحية شعارات الحرب الباردة”

*إعلامي وناشط مدني – رئيس مؤسسة B4PEACE للسلم والتعايش بهولندا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...