*عبدالله جبار
يلاحظ في الآونة الاخيرةعودة ملف مجلس الجالية المغربية للتداول بشكل كبير خاصة لدى مجموعة من الفاعلين الجمعويين،وقد تثير هده العودة أسئلة مشروعة من قبيل: أين كانت هده المؤسسة في زمن كورنا؟ لمادا لم تواكب انتظارات ملف العالقين سواء في الداخل اوالخارج؟ والسؤال الاهم هل فعلا يمتلك مغاربة العالم مؤسسة تعنى بقضاياهم!؟ أشير مند الوهلة الأولى أن إعادة فتح هدا النقاش لايبغي غير بناء مؤسسة تستجيب لانتظاراتنا،وإلقاء الضوء بشكل أكبر على مناطق الظل التي تحجب الرؤية عن طموح راود مغاربة العالم لإثبات حقوق المواطن وطرق ممارسة السلطة والمشاركة فيها.وقد ابانت التطورات الاخيرة لملف قضية وحدتنا الترابية مدى الحب الدي يسكن كل المغاربة اد وجدناهم جميعا في المواجهة يتحملون المسؤولية ويخرجون بحماسة لإسقاط كل المناورات والخطط التي يروج لها الخصوم المبنية على اكدوبة الانفصال .
هدا التحرك المغربي العفوي ليس الأول ولن يكون الأخير بل يدخل في إطار التحديات التي تواجه شعبنا وتفرض علينا التقدم الإيجابي والمستمرإلى الأمام وجعل هده الخطوة اكثر نجاعة،وهدا يتطلب من الفاعلين الحقيقين التعامل مع الجالية بعقلية جديدة تعتمد على جهاز تحليلي يستند على أدوات ومفاهيم منبثقة من تجربة الشعوب التي تضع المستقبل في أدهانها وتعيش الحاظر بلغة الغد دون أن يتركوا المجال للمفاجآت .
مناسبة هدا الكلام هو توقيع شراكة بين مجلس الجالية وكلية الحقوق اكدال بالرباط لتكوين أكثر من الف مغربي بالخارج للترافع عن القضية الوطنية.فبغض النظر عن أهمية الفكرة لان لا احد يختلف حولها،ودون مزايدات مجانية. ألا تعتبر هده الخطوة متاخرة كثيرا،سيما وانها من القضايا التي لا تقبل الانتظار،فضلا عما تتطلبه المرحلة من عمل متواصل للتعريف بالقضية الوطنية؟ وبالعلاقة مع السؤال السابق ما الدي تحكم في توقيت خروج عمل كهدا؟أليس من أولويات المجلس استشراف قضايا تخص المغاربة بالخارج وتقوي من اللحمة بينهم وبين الوطن الاصلي؟
ان الأجوبة على الأسئلة أعلاه واردة في ظهير التكليف لسنة 2007 خاصة في المادة الثانية والخامسة والعشرون منه ،التي تكلف المجلس برصد التطورات المتوقعة في مجال الهجرة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية. .وقد منح الظهير أيضا للمجلس حق التعاون واللجوء إلى مستشارين وخبراء في المجال قصد الاستفادة من بحوثهم ،لكن ما نراه ونعيش يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية اشتغال هده المؤسسة إن كان هناك اشتغال .فلا يعقل ونحن في الألفية الثالثة لازلنا نبني تصورات عملنا على أمور داتية بعيدة عن واقعية الزمان والمكان. فخصوم الوحدة الترابية يتحركون باستمرار ودون كلل ويستهدفن أكبر قدر ممكن ممن لهم التأثير،وقد رأيناهم يدرفون الدموع على ابواب الجمعيات والاحزاب في بلدان غربية.
ان مغرب القرن الواحد والعشرين لا ينبغي أن يبقي على مؤسسات دات هياكل منخورة غير قادرة على مواكبة التحولات الراهنة في معالجة الملفات الموكولة لها بنفس يخطط للمستقبل انطلاقا من الحاضر ،فالتخطيط هو تحديد الأهداف التي تريد تحقيقها والتخطيط بهذا التعريف أمر لا يفعله إلّا القليلون ، لأنّ ما نقصده من عملية التخطيط للمستقبل هو ما يكون مبنيا ومنظّماً، ويعتمد على برنامج عملي واضح ومتواصل بهدف الوصول إلى الأهداف المرسومة في إطار سياسة متكاملة.
حان إدن ،الوقت لكي تكون لبنود الدستور ومقتضياته مجال للتطبيق وأن لا يظل مجرد نص يزين الخزانة القانونية.فمجلس الجالية لازال يشتغل بعقلية ما قبل دستور 2011 وحظوره غالبا ما يكون للتزيين الاعلامي المناسباتي .لهدا فالمطلوب اطلاق سيرورته التنظيمية الحقيقية وفق رؤية واضحة وبرنامج عمل يجيب على انتظارات الجالية ،ويكرس طابعه المؤسساتي وبعده التشاركي.
*باحث في قضايا الهجرة .





