إعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء : القول فيه و القول عنه

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*محمد الجميلي

 

اعتبر اعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء نقلة مفصلية في مسار الملف السياسي و القانوني للنزاع المفتعل، لا يقل أهمية عن دخول البعثات الدبلوماسية أفواجا إلى الإقليم. هذا الإنتصار الجيوسياسي” للمغرب حسب “شبيغل أونلاين”، جاء نتيجة عمليات اتصال مباشر بين العاهل المغربي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب” كما قال السيد بوريطة في تصريج ل”سبوتنيك”، موضحا أن ”خطوة الولايات المتحدة، أحد الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن، وبثقلها الدولي، ستدفع نحو تعزيز السيادة المغربية على صحرائه ”. الإنجاز النوعي للدبلوماسية المغربية لم يمنع أهل النظر من طرح أسئلة حول ماهية هذا الإعلان، و حجيته القانونية، و مفاعيله السياسية ؟.

ففي حين اعتبر ياسين قُطيب في جريدة الصباح “أن قرار البيت الأبيض بهذا الخصوص يتميز بثقله السياسي المؤكد في العلاقات الدولية، وأن الاعتراف الأمريكي إنما هو ممارسة لسلطة دستورية مخولة للرئيس ، كما تم تفسير ذلك من قبل المحكمة العليا الأمريكية” و عليه فلا مجال “للتشكيك” في هذا الفتح الديبلوماسي. دهب جم من أهل الفكر و السياسة الى الحذر من “النزعة التعظيمية للإتفاق” و سيادة “التفكير الجماعي المتطابق groupthink” كما يقول الأستاذ محمد الشرقاوى، الذي كانت له إسهامات قيمة في الإضاءة على الجانب القانوني و الدستوري للإعلانات الرئاسية الأمريكية دون الإنتقاص من الأهمية الرمزية لإعلان ترامب، آملا “أن يمضي الرئيس-المنتهية ولايته- قدما في استكمال بقية الإجراءات الإدارية لتعميم هذا الإعلان عبر وكالات الحكومية الفيدرالية وإقامة القنصلية الموعودة واستكمال صفقة الأسلحة التي يترقبها المغرب قبل خروجه من البيت الأبيض”. الطيب العلوي من جانبه قرأ بين سطورالإعلان / الصفقة في ” الأسبوع الصحفي ” الآتي: “لم يفهم أحد حيثيات هذه الصفقة العجيبة والغريبة، التي فرضت على الجميع “جدلية الكأس المملوء نصفه والفارغ نصفه”، حيث أن هناك من رأى فيه الجزء المملوء فقط(…)، واحتفل بما جرى، واعتبره ضربة قاضية لجبهة البوليساريو، ونقلة سياسية وقانونية نوعية لمسار ملف الصحراء، دون أن يبدي أي رأي حول ثمن الصفقة(…)فيما الفريق الثاني، لا نريد السماع به…هو ذاك الذي رأى الجزء الفارغ من الكأس المتمثل في الاتفاق المبرم بشأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، واستئناف العلاقات الدبلوماسية معها).
فما هو الموقف الرسمي و الشعبي من “التطبيع” الذي عجت به وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي ؟.

الجانب الرسمي ميز في هذا الباب بين استئناف العلاقات و “التطبيع”. فهل هو “تطبيع دون تطبيع” و “منزلة بين المنزلتين”؟، ما هي حقيقته إذا؟. سفير المغرب في موسكو لطفي بوشعرة يرى ” أن عملية إعادة العلاقات بين المغرب وإسرائيل ليس تطبيعا ولا مبادلة “RT ، و من جانبه المحلل السياسي المغربي حسن بوقنطار في تصريح ل”القدس العربي” سجل تحفظه على مصطلح “التطبيع” لأن العلاقات الإسرائيلية المغربية -حسب رأيه- ليست وليدة اليوم، فنحن عدنا إلى مرحلة ما بين 1994-2000 حين كان مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط مفتوحا” قبل أن تغلقه بسبب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

نعتقد أن استئناف العلاقات يمشي وفق مسار مدروس مع ضبط جموح نتن ياهو الذي ظلت أبواب المملكة دونه موصدة، في الصدد قرأت الصحافة العبرية في “اتصّال العاهل المغربي نهاية الأسبوع برئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، وامتناعه عن مكالمة رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو”أنّ التطبيع مع إسرائيل لن يكون سريعًا”، و في سياق متصل علم أن الجانب الإسرائيلي تعثر مسعاه في دفع المغرب لإحتضان قمة “إفريقيا-إسرائيل”، و فتح قنصلية في الداخلة ، هذا الطموح الإسرائيلي “اصطدم برغبة الرباط في الاقتصار على فتح مكتب اتصال في العاصمة” و فق تسريب “الأسبوع الصحفي”.

الجانب الشعبي لا زال على موقفه في رفض التطبيع جملة، و دعمه المطلق للقضية الفلسطينية، رغم محاولة البعض يائسا النبش في أوجه الشقاق مع الفلسطينين و تضخيمها، و “يأتي المناضل الحقوقي اليساري سيون أسيدون، في طليعة المناضلين المغاربة اليهود الذين يطالبون برفض تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي”…و سجل الرأي العام بامتعاض تململ موقف حزب العدالة و التنمية في الصدح بالمواقف التي عرف بها قبل المشاركة في الحكومة الرافضة للتطبيع، و اعتماده بالمقابل ازدواجية الخطاب تجاه التطبيع بين المستوى الحكومي، و الهياكل الشبابية و الموازية . الموقف الأكثر وضوحا جاء من النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية أبي زيد المقرئ الإدريسي عبر تدوينة نشرتها “هوية بريس” قال فيها: “أما وهم أننا كسبنا مقابل التطبيع الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، فما أسهل أن يأتي بايدن ويمحوه بجرة قلم ، في سطر تغريدة، كما فعل ترمب مع الإتفاق النووي الإيراني، في حين يستحيل علينا نحن الضعفاء التراجع عما ورطنا فيه ، أو حتى التوجع من السكين الصهيوني حين ينغرس عميقا في الأحشاء، أو حتى ردع المغاربة المتصهينين عن صلفهم وعتوهم، على قلتهم وتفاهتهم”.

في الختام و بلغة الديبلوماسية و المصالح فقد أجمعت الصحف العالمية أن ما حصل عليه المغرب من منطلق المصلحة الوطنية الصرفة عرض لا يمكن رفضه، و ربما لن تتكررهذه الفرصة في عهد بايدن، لكن هذا الصفقة على أهميتها تبقى كحلوى “الألف ورقة” Mille-feuille -كما شبهها الأستاذ الشرقاوي – طبقاتها ليست جميعها متشابهة بقدر ما تجمع بين الحلو و المر، أو لنقل هناك مكونات تستعذبها الرباط، و أخرى لا تروق لها أمام فوز دبلوماسي بتأييد دولة عظمى…

*فاعل جمعوي و إعلامي في إسبانيا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...