حسن سلمان
الرئيس التونسي قيس سعيّد يدعو إلى تعديل النظام السياسي في البلاد، مؤكدا أن المنظومة القديمة ما زالت تعمل في البلاد، في وقت رحب فيه رئيس البرلمان، راشد الغنوشي بمبادرة الحوار الوطني التي أطلقها اتحاد الشغل، كما دعا الرئيس إلى إشراك الشباب التونسي بهذه المبادرة التي تهدف إلى إيجاد حلول للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وفي كلمة توجه بها للتونسيين، يوم الخميس، قال سعيّد إن “النظام السياسي التونسي في حاجة إلى لقاح من صنف جديد لكن غير مستورد ويعيد للثورة وهجها ولتونس ومؤسساتها عافياتها، تصور يقوم على تحقيق الأهداف التي سقط من أجلها الشهداء ويحقق ما يطالب به ممن لايزالون يئنون من الجراح والبؤس والفقر”.
وأضاف “إن المنظومة القديمة مازلت تشتغل كما كانت منذ عقود، والمنظومة الحالية هي من السلالة نفسها، وهي كجائحة كورونا التي تطورت وأفرزت سلالة من الجنس نفسه”.
كما انتقد سعيّد محاولة بعض الأطراف الداخلية إجهاض الاتفاقيات الدولية التي وقعها خلال زياراته للخارج، حيث أوضح بقوله “التقيت عددا غير قليل من المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة ولكن للأسف حاول البعض في الداخل إجهاض هذه الاتفاقات، حتى قال أحد المسؤولين الأجانب حرفيا: أعينونا حتى نتمكن من تقديم العون لكم”.
وأضاف “قد لا يكون هذا مجال الحديث عن جملة من القضايا ولكن همّ الكثيرين هو إحباط أي عمل تتمّ المبادرة به فليس المهم عند هؤلاء الاستجابة لمطالب الشعب بل الغاية الوحيدة هي عرقلة أي مبادرة تأتي من غيرهم”.
كما انتقد المناورات التي تقوم بها بعض القوى السياسية، حيث “تواصلت المشاورات من أجل تكوين حكومة وهي مشاورات انطلقت يوم 15 نوفمبر 2019 وتواصلت لمدة شهرين قبل انطلاق مشاورات جديدة لتليها أخرى بهدف إسقاطها قبل أن يبادر رئيس الحكومة السابق الياس الفخفاخ بتقديم استقالته لتنطلق المشاورات مجددا لتحل محلها حكومة أخرى”.
وأضاف سعيّد “ما تزال إلى اليوم الترتيبات متواصلة لإدخال تحويرات على حكومة المشيشي أو اللجوء الى توجيه لائحة لوم ضدّها، حكومات تتعاقب ومشاورات تتواصل ومناورات تحبك وأعمال تصرّف في الماضي والمضارع والمستقبل من أجل تحقيق توازنات بعضها ظاهر وأكثرها خفيّ”.
وتابع بقوله “لم يكن من اليسير العمل في مثل هذه الأوضاع، بل كان القلب يعتصر وينزف الدمّ والألم خاصة حين تستمع إلى أنّات أبناء شعبنا في كل مكان نتيجة للتفقير والتجاهل والتنكيل وكم ردّدتها من مرة أشعر في بعض الأحيان بأنني من كوكب آخر حين استمع إلى المغالطات والافتراءات ومع ذلك ظللت صامدا ثابتا رغم الشعور المستمر بالألم والمرارة (كما أن) الأوضاع ازدادت تعقيدا مع التلاسن والشجار والعنف داخل قصر باردو (البرلمان) حتى سالت فيه الدماء”.
لكنه سعيّد أشاد، من جهة أخرى، بمبادرة اتحاد الشغل الداعية إلى إجراء حوار وطني، معتبرا أن هذا الحوار تكون كالحوارات السابقة.
وأَضاف “لا يمكن أن يكون بالفعل حوارا وطنيا إلا إذا تم التوصل إلى صيغة تمكّن الشباب على وجه الخصوص في كل أنحاء الجمهورية من المشاركة الفعلية في صياغة الحلول والتصورات”.
من جانب آخر، رحب رئيس البرلمان، راشد الغنوشي بمبادرة اتحاد الشغل للحوار الوطني، حيث اطلع خلال لقائه بالأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، على “الاستراتيجية التي سيتّبعها الاتحاد لتفعيل مبادرته الداعية إلى إجراء حوار وطني لإيجاد حلول للوضع الراهن في بلادنا ومختلف التصوّرات الممكن اتباعها في هذا المجال”.
وخلال اللقاء، أكد الغنوشي “دعمه لهذه المبادرة ولكل مبادرات الحوار، مشدّدا على أنه لابد أن تكون لهذه المبادرة صياغة عملية قابلة للوصول بها إلى نتائج فعلية، حتى لا تكون مجرّد لقاءات وتبادل آراء. كما رحّب بإشراك الشباب في هذا الحوار، مؤكّدا ضرورة أن يكون ذلك ضمن هياكل ومنظمات ناشطة وفاعلة على الساحة على غرار منظمات الشباب الطلابية وغيرها من المنظمات النشيطة، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوّة من هذا الحوار”، وفق بيان رئاسة البرلمان.
وتتضمن مبادرة اتحاد الشغل للإنقاذ الوطني تشكيل هيئة حكماء من الشخصيات الوطنية المستقلة من الاختصاصات كافة، يشرف عليها رئيس الجمهورية، ولا يمكن لأعضائها تحمّل مسؤوليات سياسية أو الترشح للانتخابات المقبلة، وتتولى إدارة الحوار الوطني والتحكيم بين الأطراف المشاركة، فضلاً عن تلخيص تصورات المشاركين في الحوار واقتراحاتهم، على أن يتناول الحوار الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويقدم حلولا للأوضاع القائمة في البلاد.





