* ذ أحمد براو
بمناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة أقيمت أمس الجمعة أول بداية السنة الميلادية 01/01/21 ندوة عمومية عبر تطبيق زووم للداعية الإسلامي الكبير والإعلامي صاحب “قناة الرسالة” والخبير الدولي في التنمية البشرية وفنون الإدارة والإبداع الأستاذ الدكتور طارق السويدان حول موضوع بعنوان “علمتني 2020” ، حيث استعرض من خلالها بإسهاب ولمدة أكثر من ساعة للعبر والدروس المستفادة من سنة عرفت أكبر حدث مؤثر على جميع البشرية من جوانب عدة صحية، اقتصادية اجتماعية…
المحاضرة عرفت إقبالا كبيرا سواء عبر التطبيق أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة سواء بالدكتور أو بمحبيه ومتابعيه الذين يعدون بالملايين – 8,5 مليون فقط على صفحة الفيسبوك – فيما تحاشى التكلم في هذه الندوة العلمية عن جوانب العلاقات الدولية والسياسات المحلية والإقليمية والدولية بحيث يعتبر مثيرا للجدل وله مواقف قوية فيما يخص القضية الفلسطينية والنضال ضد الصهيونية وضد الدكتاتوريات العربية وهو أحد داعمي الربيع العربي ومناهض للتطبيع والفساد والإستبداد، ما جعله يتعرض لمضايقات ومنع لتأشيرات الدخول بالضغط من اللوبيات في العديد من الدول مع أنه شخصية معروفة عالميا ويترأس مركز الأبحاث “الإبداع” ومقره في الولايات المتحدة الأمريكية.
في مقدمة المحاضرة بين الدكتور أن سنة ألفين وعشرين ستدخل التاريخ بسبب أحداث وكوارث مخلفات جائحة كوفيد-19 وأنه على العادة في كل بداية سنة تكون هناك ما يسمى “resolutions” التزامات أو قرارات، خاصة لمواجهة السنة الموالية وهذا هو الذي لم يكن في حسبان جميع الناس في نهاية سنة 2019 واستنكر إلى أنه أيضا في خلال هذا العام المثير وبعد نهايته لازال لم يلاحظ أي ردود أفعال أو قرارات أو تغييرات أو مبادرات وكأن الجميع استسلم للأمر الواقع ولم يعد له ثقة في التخطيط لمحابهة مثل هذه الأحوال المستجدة لمخلفات الجائحة.
– دروس للحياة.
وتطرق الدكتور لاستعراض أهم الدروس وهي التي يستفاد منها في الحياة بصفة عامة: القدرة الإلهية لا يعجزها شيء بحيث أن كل الخزائن هي بيد الله وينزلها أو يمسكها بقدر معلوم فلا تفقد الأمل في الله، وأن قيمة الحياة الدنيا زائلة بحيث لا تستقر على حال كما أن الموت يبدو لنا أنه بعيد ولكنه أقرب إلينا، وأن الله تعالى يقدر الأمور من خلال الأسباب ضاربا أمثلة – للسيدة مريم العذراء وهي بنت خمسة عشر سنة وفي المخاض يأمرها الله بهز جذع النخلة- و أمره تعالى لكليمه موسى أن يفلق البحر بالعصا- فهذه أسباب لابد للقيام بها ولو يبدو لنا أنه ليس لها أي تأثير بحيث تربي في قلوبنا التوكل على الله وليس على النفس، كما يمكن في غفلة أن تفقد كل شيء فلا بد من الرضا بقضاء الله وقدره وهنا يصحح خطأ كثير من المسلمين حول أحد أهم أركان الإيمان الست بحيث لابد أن نضيف كلمة “الرضا” بالقدر خيره وشره َليس فقط الإيمان به وخطورة الجزع والسخط من الأقدار فسعادة الإنسان الحقيقية هي سعادة داخلية في القلوب مستشهدا بقول ابن القيم في عدة الصابرين
“إن في القلب شعث : لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة: لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن : لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق: لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات : لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، وفيه طلب شديد: لا يقف دون أن يكون هو وحده المطلوب ، وفيه فاقة: لا يسدها الا محبته ودوام ذكره والاخلاص له، ولو أعطى الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدا!!.
ومن الدروس في الحياة أيضا ان الرحمة والإنسانية لا تفارق البشر مهما فرقتهم الملل والنحل والأمصار و الأقطار وأن المسلم الموحد يجب أن يحن على جميع البرية كما كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.
– الدروس المالية.
فهنا لابد أن تكون إيجابيا ولا تنظر إلى الأمور السلبية وأن تستغل علاقاتك العامة الواسعة بحيث أنها تعتبر ثروة، أن معظم الفرص والأوقات كانت متاحة ولكنك لم تحسن استعمالها وهنا يجب استخلاص العبر أن هذه الأزمات ممكن أن تتكرر وممكن أن تكون أكبر فلابد من تعلم حلول الأزمات والمرونة وفن إيجاد البدائل والإبداع وتعدد الإختصاصات والمصادر لأن أفضل الموظفين والخبراء والمستشارين عندهم مهارات متعددة وحلول “رقم باء” متاحة فمثلا العمل من البيت يوفر لك زيادة في الوقت والمال ومصادر الدخل لا يجب أن تكون محدودة في الراتب الوظيفي بل هناك إمكانية الإسترزاق والربح عبر وسائل تكنولوجية جديدة وواعدة، وقد لوحظ أن كثير من الناس استسلموا للفراغ والراحة والملل في المنازل وكأنهم ينتظرون أن تأتيهم الحلول من السقف، وبعضهم يتذمر ويشتكي والبعض الآخر يلقى اللوم ويحتج دون أن يفكر في الإنتاج ودون أن يتعلم علم الإبداع والتغير والمرونة وهو علم أعمق من علم التخطيط.
كما أشار للدروس المفيدة من الناحية المالية وشدد على أهمية الإدخار وأن الديون سيئة جدا إلا في حالة الضرورة القصوى وبحيث يكون لها دراسة قبلية وبعدية واستعداد في كيفية السداد، هنا تكمن أهمية الإقتصاد “ما عال من اقتصد” – الحديث- وكيف أن ترشيد الإنفاق وتنويع الإستثمار يمكن أن تكون حلولا تساعد على المعافاة من الأزمات والإنطلاق. وأرشد إلى التقليل من عقود التوظيف والعمال بحيث يفضل استبدالهم بتفاهمات واتفافيات مع خبراء واستشاريين عند الضرورة. ومن الأفضل أن يأخذ كل أحد دورات علمية في المالية العامة والمقاولات الشخصية ليطلع على حيثيات المعاملات المالية والإقتصاد والتجارة.
– دروس ختامية
من أهم الدروس المستخلصة في هذه السنة المنتهية أيضا هي أهمية الصحة والعافية بالنسبة للإنسان وضرورة الوقاية والإهتمام بالجانب الصحي كالتأمين واختيار الطبيب وإجراء الفحوصات واستعمال اللقاحات المضادة وعدم الإنجرار وراء قضية المؤامرة.
كما أن الإنسان العاقل لا يبحث عن المشاكل بل عن السعادة له ولغيره ويهتم بالعلاقات القوية والتواصل ولو أن متعة السفر جيدة لكن أهم منها أن نبقى على اتصال دائم وصلة مع أحبابنا
فيما تبقى الصلة بالله أوثق لأنها لا تشعرك بالوحدة.
وقد لوحظ أن هذه السنة الماضية عرفت طفرة في الجهل والعنصرية والطغيان والتراجع في موضوع الحريات والمطالب بدعوى الطوارئ فالحرية ليس لها مثيل ولا يجب الإستغناء عنها وعن المطالبة بها ولو أن لها ثمن لأنها أغلى ما يكون، كما أن الجهل يحارب بسلاح العلم والتعلم، فلا يكفي تعلم المعلومات بل يجب أن ننتقل إلي تعلم المهارات، لأن تعلم المعلومات سؤالها “ماهو” أما تعلم المهارات فسؤالها “كيف”.
وأعظم سلاح على الإطلاق هو التوكل على الله.
* ناشط جمعوي وباحث في علوم التربية بجامعة كالابريا.





