محمد صفوت*
غياب الشفافية عبر العصور تدمّر الفيفا
في ديسمبر 2015 تمّ ايقاف اثنين من نواب رئيس الفيفا في زيوريخ بناءً على طلب الولايات المتحدة الأمريكية التي أشارت وفقا لتصريح وزيرة العدل الأمريكية إلى اتهام 16 مسؤولاً آخرين جميعهم من أميركا اللاتينية في قضايا فساد.
قبل ذلك وتحديداً في عام 2011 تقدّم القطري محمد بن همّام ورئيس اتحاد كرة القدم الآسيوي حينها كمرشح منافس لبلاتر في انتخابات الفيفا لكن قبل التصويت بفترة قصيرة تمت مواجهة بن همّام بتهم تتعلق بالرشوة لفريق اتحاد دول الكاريبي وشراء أصوات 35 عضواً في “الكونكاكاف” مشيرة إلى أن بن همّام حاول أن يقدّم بشكل غير رسمي مبلغ قدره 40 ألف دولار لكل اتحاد، وفي يوليو 2011 أصدر الفيفا قراراً يقضي بتوقيف القطري محمد بن همّام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مدى الحياة بتهمة تقديم رشاوى.
وفي أكتوبر 2017 فتح القضاء السويسري تحقيق جنائي اتهم فيه فالك وناصر الخليفي رئيس مجموعة “بي إن”، بشأن شبهات في حقوق بث مباريات كاس العالم لكن ناصر الخليفي تم تبرئته في العام 2020.
الأغرب، أن الاتحاد الدولي تمّ أنشاؤه وفقاً لقاعدة تنص على كونه منظمة غير ربحية تلتزم حرفياً بوجوب إعادة استثمار أموالها في نشر كرة القدم عبر العالم من خلال مشاريع رياضية مثل مشروع (الهدف) وتطوير الملاعب في الدول الفقيرة لكن عكس ذلك فقد اكّدت الأرقام أن عائدات الفيفا من مونديال 2014 لوحده بحوالي 2 مليار دولار أمريكي أنفق منها أقل من مليار واحد والباقي ذهب ولم يعد.
اللافت للاهتمام أن الأعضاء الـ22 في تنفيذية الفيفا خلال ديسمبر 2010 التي قامت بالتصويت لصالح قطر من أجل تنظيم كأس العالم 2022 لم يستمر منهم سوى المصري هاني أبو ريدة ضمن قيادات الاتحاد الدولي في الوقت الحالي تحت مسمى “مجلس الفيفا الجديد” الذي حل كإسم بديل عن المكتب التنفيذي.
ما الأعضاء الآخرون، جوزيف بلاتر (سويسرا) وخوليو جروندونا (الأرجنتين) وعيسى حياتو (الكاميرون) وفرانز بيكنباور (ألمانيا) وميشيل بلاتيني (فرنسا) ومحمد بن همّام (قطر) وجاك وارنر (ترينداد وتوباجو) وتشونغ مونغ جوون (كوريا الجنوبية) وأنخيل ماريا فيار لونا (أسبانيا) وجيوف طومسون (انكلترا) وميشيل داهوج (بلجيكا) وريكاردو تيكسييرا (البرازيل) وسينيس إرزيك (تركيا) وتشاك بليزر (الولايات المتحدة) وراوي ماودي (تايلاند) ونيكولاس ليوز (باراجواي) وجونجي أوجورا (اليابان) وماريوس ليفكاريتيس (قبرص) وجاك أنوما (كوت ديفوار) ورافاييل سالجويرو (جواتيمالا) وفيتالي موتكو (روسيا)، فمنهم من عوقبوا بالإيقاف، ومنهم من يخضعون لتحقيقات جنائية، ومنهم من اتجه نحو مجالات أخرى خوفاً من الملاحقات القضائية أو الضغوط التي جعلت الفيفا مرادفاً لغياب كلا من الشفافية المالية والحيثيات المقنعة لبعض القرارات داخل اروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي اعتاد مسؤوليه على الوقوع في مواقف غير جيّدة تجعلهم دائماً عرضة للاشتباه في النزاهة المالية والحيادية عند اتخاذ القرارات المصيرية وأهمها بالطبع منح حق تنظيم كأس العالم.
*إعلامي مصري.





