من جين سمارت إلى نواه وايل.. جوائز إيمي الـ78 تحتفي بالنجوم وتكشف تلفزيونا يتغير

إيطاليا تلغراف متابعة

في الوقت الذي تحتفل فيه صناعة التلفزيون بأبرز أعمالها ونجومها، تبدو الشاشة التقليدية في طريقها إلى الاختفاء. فالتلفزيون لم يعد جهازًا نتابع أمامه مسلسلًا في موعد محدد، بل محتوى ينتقل بين شاشات عدة، أبرزها الهاتف المحمول.

ولعل الأغنية الافتتاحية لحفل جوائز الإيمي الـ78، الذي أُقيم في 14 سبتمبر/أيلول، قدّمت انعكاسًا طريفًا لهذا التحول، حين جمعت هذه الأغنية بين صور المشاهدة عبر التلفزيون والهاتف، في إشارة إلى صناعة تعيد تعريف نفسها بينما تحتفي بأفضل ما أنتجته.

وتُعد جوائز الإيمي، التي تقدمها أكاديمية فنون وعلوم التلفزيون، المعادل التلفزيوني للأوسكار وأعلى تقدير مؤسسي للأعمال وصنّاعها. كما أصبحت عبر تاريخها مقياسًا للتميز الفني وقدرة المسلسلات والبرامج على التأثير في الجمهور والثقافة، بعيدًا عن النجاح التجاري وحده.

“ذا بيت”.. ترشيحات استثنائية وجوائز محدودة

بدأت مراسم توزيع جوائز الإيمي الـ78 بفئات التمثيل، التي تُعد من أكثر فئات الجائزة متابعة وانتظارًا، مع الإعلان عن فوز جين سمارت بجائزة أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي عن دورها في “هاكس” (Hacks)، في إنجاز تاريخي هو الخامس لها عن الشخصية نفسها، لتصبح أول ممثلة تحصد الجائزة عن كل موسم من مواسم مسلسلها.

كما ذهبت جائزة أفضل ممثلة في مسلسل درامي إلى ريا سيهورن عن دورها في “بلوربوس” (Pluribus).

وشملت الجوائز المُعلنة حتى الآن فوز أليسون جاني بجائزة أفضل ممثلة مساعدة في مسلسل درامي عن “ذا دبلومات” (The Diplomat)، وكيت أوفلين بجائزة أفضل ممثلة مساعدة في مسلسل كوميدي عن “ويدوز باي” (Widow’s Bay)، إلى جانب ديفيد هاربور وليندا كارديليني عن فئتي التمثيل المساعد في مسلسل محدود عن “دي تي إف سانت لويس” (DTF St. Louis).

من بين أبرز ملامح ترشيحات الإيمي لهذا العام، الحضور الاستثنائي لمسلسل “ذا بيت” (The Pitt) في فئات التمثيل، إذ حصد المسلسل 13 ترشيحا تمثيليا، ضمن 25 ترشيحًا إجماليًا، ليصبح أحد أكثر الأعمال اعتمادًا على قوة طاقمه التمثيلي في هذه الدورة. وشملت الترشيحات أسماء مثل نواه وايل، وكاثرين لاناسا، وشون هاتوسي، إلى جانب عدد من الممثلين في فئات التمثيل المساعد والضيف.

وفاز نواه وايلي بجائزة أفضل ممثل رئيسي في مسلسل درامي عن دوره في “ذا بيت” (The Pitt)، ليحصد الجائزة للعام الثاني على التوالي عن شخصية الدكتور روبّي روبينافيتش. ويأتي فوزه تأكيدًا على قوة الأداء الفردي داخل مسلسل اشتهر بتميز طاقمه التمثيلي.

بينما فاز توم بيلفري بجائزة أفضل ممثل مساعد في مسلسل درامي عن دوره في “تاسك” (Task)، متفوقًا على أربعة من ممثلي “ذا بيت” (The Pitt) المرشحين في الفئة نفسها. ويأتي الفوز تتويجًا لأداء بيلفري الذي حظي بإشادة واسعة، إذ يجسد في المسلسل شخصية أب أعزب ينخرط في عالم الجريمة.

ريس يصنع التاريخ

أما ماثيو ريس، فقد صنع واحدة من أبرز اللحظات التاريخية في حفل الإيمي الـ78، بعدما فاز بجائزتي أفضل ممثل رئيسي في الليلة نفسها؛ الأولى عن دوره في المسلسل الكوميدي “ويدوز باي” (Widow’s Bay)، والثانية عن “ذا بيست إن مي” (The Beast in Me)، ضمن فئة المسلسلات المحدودة أو الأنثولوجية والأفلام التلفزيونية.

وبذلك، أصبح ريس أول مؤدٍّ في تاريخ الإيمي يفوز بجائزتي تمثيل رئيسيتين في دورة واحدة عن عملين مختلفين، كما بات أول رجل يجمع جوائز التمثيل الرئيسية الثلاث: الدراما والكوميديا والمسلسل المحدود.

ويكتمل هذا الإنجاز بالعودة إلى فوزه الأول عام 2018 عن دوره في “ذا أميريكانز” (The Americans)، ليبدو مساره في الإيمي رحلة بين أنواع درامية وشخصيات شديدة الاختلاف؛ من الجاسوس فيليب جينينغز، إلى العمدة توم لوفتيس في “ويدوز باي”، وصولًا إلى رجل الأعمال الغامض نايل جارفس في “ذا بيست إن مي”.

ماريسكا هارغيتاي.. مضيفة خفيفة الظل ومخرجة حاصدة للإيمي

من الإضافات الكوميدية اللافتة في الحفل، اعتماد ماريسكا هارغيتاي على شخصيتها الشهيرة أوليفيا بنسون، التي قدمتها بداية من عام 1999 في مسلسل “لو أند أوردر: إس في يو” (Law & Order: Special Victims Unit)، لتقديم مجموعة من النكات التي تستعيد عالم المسلسل البوليسي داخل حفل الإيمي.

وشهدت ذات الفقرة ظهور تايلور سويفت، في إشارة طريفة إلى صداقتها بهارغيتاي، التي تعود إلى مشاركتها في فيديو كليب أغنية “باد بلود” (Bad Blood) عام 2015، وإلى تسمية سويفت إحدى قططها باسم أوليفيا بنسون، تيمّنًا بشخصية هارغيتاي في المسلسل.

لا تشارك هارغيتاي كمضيفة فقط، فقد حصدت قبل أيام جائزتي إيمي عن فيلمها الوثائقي “أمي جين” (My Mom Jayne)، الذي أخرجته عن والدتها الممثلة جين مانسفيلد، لتصبح في دورة واحدة ممثلة ومخرجة حاصدة للإيمي، ثم مقدمة للحفل الذي يحتفي بأعمال التلفزيون وصنّاعه.

“ذا ترايتورز” يواصل هيمنته على تلفزيون الواقع

وفي فئة أفضل برنامج منافسات واقعية، التي تكرّم برامج تلفزيون الواقع التي تعتمد على المنافسة بين مجموعة من المشاركين ضمن قواعد وتحديات محددة، ذهبت الجائزة إلى “ذا ترايتورز” (The Traitors)، متفوقًا على مجموعة من أشهر برامج هذا النوع، بينها “دانسينغ ويذ ذا ستارز” (Dancing with the Stars) و”سيرفايفر” (Survivor) و”توب شيف” (Top Chef). ويعتمد “ذا ترايتورز” على مجموعة من المتنافسين الذين يعيشون معًا ويخوضون سلسلة من التحديات، بينما يحاول بعضهم إخفاء هويتهم بوصفهم “الخونة” الذين يسعون إلى التخلص من بقية اللاعبين دون أن ينكشف أمرهم. ويأتي فوزه ليؤكد استمرار شعبية هذا النوع من برامج الواقع داخل الجوائز الكبرى، كما يمثل الفوز الثالث المتتالي للبرنامج في هذه الفئة، بعدما حصد الجائزة نفسها في دورتي 2024 و2025.

نجومية تتحدى العمر

ومن اللافت في الإيمي الـ78 الحضور القوي لممثلات ينتمين إلى أجيال أكبر، في إشارة إلى أن الاعتراف بالموهبة لم يعد مقصورًا على الوجوه الشابة. فقد فازت سالي فيلد، البالغة 79 عامًا، بجائزة أفضل ممثلة رئيسية في مسلسل محدود أو أنثولوجي أو فيلم تلفزيوني عن “مخلوقات مشرقة على نحو لافت” (Remarkably Bright Creatures)، مضيفة جائزتها الرابعة من الإيمي إلى مسيرة فنية تمتد لأكثر من ستة عقود.

وفي الفئات الرئيسية، واصلت جين سمارت، البالغة 75 عامًا، هيمنتها بفوزها الخامس على التوالي عن “هاكس” (Hacks)، بينما حصدت أليسون جاني جائزة أفضل ممثلة مساعدة في مسلسل درامي عن “ذا دبلومات” (The Diplomat).

وربما لا يعني ذلك أن مشكلة التمييز العمري في هوليوود قد انتهت، لكن صعود هذه الأسماء إلى منصة الإيمي يقدم مؤشرًا لافتًا إلى اتساع المساحة المتاحة للممثلات الأكبر سنًا للحصول على أدوار رئيسية ومؤثرة، قادرة على المنافسة وحصد الجوائز.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...