لقجع: مونديال 2030 سيُسرع إنجاز مشاريع البنيات التحتيتة.. وإسبانيا والبرتغال شركاء لنا لكن المغرب سيُدافع عن “حقه وحق إفريقيا” في احتضان النهائي

إيطاليا تلغراف متابعة

قبل أقل من أسبوعين على موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، عاد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، ليفتح عددا من الملفات الرياضية والسياسية التي تحضر بقوة في المشهد المغربي، وذلك في حوار مطول مع مجلة “جون أفريك”.

وتطرق لقجع خلال الحوار إلى الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030، وموقع المغرب في تنظيم المباراة النهائية، ومستقبله على رأس الجامعة، إلى جانب قضية نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، وموقفه من استمرار جياني إنفانتينو على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.

وقال لقجع إن احتضان المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لنهائيات كأس العالم 2030 يمثل تتويجا لمسار تنموي طويل انطلق منذ أكثر من عقدين، معتبرا أن هذه التظاهرة الرياضية العالمية تشكل في الوقت نفسه فرصة لتسريع عدد من المشاريع الكبرى التي سبق للمملكة أن أطلقتها أو برمجتها ضمن خططها التنموية.

 وأوضح لقجع في الحوار ذاته أن الموعد العالمي سيؤدي إلى تقليص الآجال المحددة لإنجاز عدد من مشاريع البنية التحتية والنقل، من بينها القطارات فائقة السرعة والطرق السيارة والمطارات، مؤكدا أن المغرب لم ينتظر كأس العالم لإطلاق هذه الأوراش، وإنما سيتم تقديم موعد إنجاز بعضها، خاصة تلك التي كان مقررا أن تمتد إلى ما بعد سنة 2030.

وأضاف رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم أن كأس العالم المرتقبة يمكن أن تشكل رافعة للنمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل وتعزيز إدماج الشباب، خصوصا في ظل الطابع الإفريقي للنسخة التي سيحتضنها المغرب إلى جانب البلدين الأوروبيين، حيث أشار إلى أن مئات الآلاف من الشباب المغاربة والأفارقة سيكونون أمام فرص للتكوين وتطوير المهارات وإنشاء المقاولات وتوسيعها، بما يسمح، وفق تصوره، بانتقال عدد من الشركات الناشئة إلى مستوى المقاولات الصغيرة والمتوسطة، ثم إلى مقاولات كبرى.

وتوقف لقجع عند البعد الجغرافي والثقافي المشترك بين ضفتي المتوسط، معتبرا أن البطولة يمكن أن تقدم صورة مختلفة عن المنطقة، بحيث لا يبقى مضيق جبل طارق والحدود المتوسطية مرتبطين فقط بإشكالات الهجرة، وإنما يتحولان أيضا إلى فضاء للتلاقح الثقافي والتعاون والنجاح الجماعي، بالنظر إلى التاريخ المشترك وتعدد اللغات والأديان والحضارات في المنطقة.

وفي ما يتعلق بالمباراة النهائية لكأس العالم 2030، والتي تشكل أحد أبرز الملفات التي تثير اهتماما مغربيا وإسبانيا، خصوصا مع ترشيح الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان مقابل الدفع الإسباني في اتجاه إسناد النهائي إلى مدريد، شدد لقجع على أن المغرب يتعامل مع الملف وفق المساطر والقوانين المعتمدة، مؤكدا أن بعثة العمل التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم زارت مختلف المدن والمنشآت المرشحة في البلدان الثلاثة، وأن القرار النهائي سيصدر وفق الآجال المحددة. 

وأكد أن المغرب لا ينظر إلى إسبانيا والبرتغال باعتبارهما منافسين، وإنما باعتبارهما شريكين في مشروع مشترك، مع التشديد في الوقت نفسه على أن المملكة ستواصل الدفاع عن حقوقها وحق القارة الإفريقية في احتضان نهائي كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها.

ويأتي هذا الموقف بعد تصريحات سابقة أدلى بها لقجع خلال تجمع انتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة ببوزنيقة، أعلن فيها أن الملعب الكبير الحسن الثاني سيكون مسرحا لنهائي مونديال 2030، وهي التصريحات التي أعقبها موقف إسباني أكد عدم وجود أي توجه للانسحاب من الاستضافة المشتركة في حال إسناد المباراة النهائية إلى المغرب. 

وتطرق لقجع كذلك إلى مستقبله في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في ظل الجمع بين مسؤوليات رياضية وحكومية وسياسية، خصوصا مع اقتراب الانتخابات التشريعية، حيث قال إن مسألة مستقبله لا تطرح في الوقت الحالي، موضحا أنه يشغل بالفعل مسؤوليات حكومية إلى جانب مهامه في الهيئات الرياضية، دون أن يرى في ذلك تعارضا مع قواعد كرة القدم الدولية.

واستند لقجع في هذا الطرح إلى نموذج رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، الذي يمارس السياسة في جنوب إفريقيا، معتبرا أن التقاطع بين المجالين الرياضي والسياسي يمكن أن يشكل عاملا مساعدا بالنظر إلى حاجة كرة القدم إلى دعم سياسي ومؤسساتي لتنفيذ المشاريع الكبرى. 

وبخصوص قضية نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بين المغرب والسنغال، والتي انتقلت إلى المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي، بعد الطعن الذي تقدمت به الجامعة السنغالية لكرة القدم، دافع لقجع عن موقف الجامعة المغربية، مؤكدا أن الرباط اختارت منذ البداية الاحتكام إلى القوانين واللوائح، بعيدا عن الجدل الإعلامي، ومعتبرا أن ما وقع خلال المباراة النهائية شكل خرقا لقواعد اللعبة.

وتطرق لقجع أيضا إلى مستقبل جياني إنفانتينو على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم، في ظل استعداد الرباط لاستضافة المؤتمر المقبل للفيفا في 18 مارس 2027، وترشح إنفانتينو لولاية جديدة، حيث أوضح لقجع أن دعمه للمسؤول السويسري الإيطالي لا يمثل دعما غير مشروط لشخصه، وإنما يندرج، وفق تعبيره، ضمن رؤية أوسع تقوم على الحفاظ على وحدة كرة القدم العالمية وتعزيز دورها كوسيلة للتقارب بين الشعوب والدول، رغم الخلافات السياسية القائمة بينها.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...