“خطة العمل الشامل المشترك” الاتفاق النووي وسباق التسلح.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

بقلم.. ربى يوسف شاهين

 

 

وُقع ما يُعرف بالاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين وإيران، وذلك عام 2015، ليكون ضمن أهم الانجازات لجهة السياسة الخارجية في العلاقات الدولية للدول الموقعة عليه، واستمر الإتفاق يسير وفق بنوده التي تعهدت بها جميع الدول، حتى أصدر ترامب في أيار/مايو 2018 قرارًا بانسحابه من الاتفاق بشكل أحاديّ، ومرفقًا قرار الإنسحاب بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، وفق مزاعم سوقها ترامب وفريقه تتعلق بأنّ طهران تخالف بنود الاتفاق النووي، وتقوم بتطوير الرؤوس النووية، وهذا ماتخشاه فعليًا دولة الكيان الإسرائيلي، ولكنها قذفت بالدفة لترامب ليقوم بعملية رمي التهم، وليتم حصار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والحد من تطورها العسكري والاقتصادي على حد سواء، خاصة بعد انتصار الثورة الإيرانية في 1982، وبعد متابعة ومراقبة حثيثة للتقدم الذي تحققه إيران على المستويين الاقتصادي والعسكري.

كانت الحرب على سوريا أحدى اهم الأسباب لإظهار إيران على أنها هي من تنتهك القوانين والمعاهدات، وليست الولايات المتحدة وحلفاؤها، ومع إدراك إيران لما تخبئه السياسة الأمريكية ولكونها دولة ذات سيادة، ورغم كمّ الضغوط عليها وعمليات الاغتيال التي نُفذت على يدّ كل من عملاء واشنطن وتل أبيب، إلا أنها استطاعت احتواء هذا الإرهاب المتعدد الأوجه، عبر سياسات استراتيجية ومناورات سياسية واقتصادية، مكنتها من تخطي كل المطبات التي هُندست على يد واشنطن وتل أبيب.

وعلى الرغم من تداعيات انتشار وباء كورونا وتبعاته الإقتصادية، ومع فصول الحصار والعقوبات، إلا أنّ طهران تمكنت من وضع الغرب في خانة الأمر الواقع، فقد استمرت الجمهورية الإسلامية بتطوير صواريخها البالستية، وتابعت استراتيجيتها في الطاقة النووية، وعملية التخصيب يورانيوم لدرجة نقاء 20 في المئة، أيّ الحدّ المسموح لها به، حيث صرح العميد شكارجي، أنّ لدى ايران رسالة تريد ايصالها إلى بلدان العالم بأن نظام الجمهورية الإسلامية وفقاً لفتوى الامام الخامنئي ليسوا بصدد صنع الاسلحة النووية ولن نذهب بهذا الإتجاه ويعتبره عملاً محرماً في سياساته الدفاعية، ولا يوجد شيء تخفيه.

لقد شكّلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالنسبة للولايات المتحدة عاملاً إضافياً يعيق إقامة ما يُسمى “دولة إسرائيل” المنشودة في منطقة الشرق الأوسط، فإيران تُعدّ الممول والداعم الرئيس لمحور المقاومة في لبنان وفلسطين المحتلة، ولاننسى المعارضة الأمريكية للتواجد الإيراني في سوريا كحليف استراتيجي في مكافحة الإرهاب الأمريكي، ولذلك لابد من المتابعة والمراقبة الدائمة لها، ومنعها من تطوير برنامجها النووي، الذي يُشكّل تهديدًا للكيان الإسرائيلي، فسياسة الضغوط القصوى لم تفلح في عهد ترامب، فكيف سيتم العودة عن المخالفات التي سببها انسحاب واشنطن من الكثير من الاتفاقيات والمعاهدات؟، وهل سينجح بايدن في ذلك بإضافة شركاء الى الإتفاق النووي كالسعودية والإمارات؟، أمّ أنه سيلتزم بما تطلبه إيران عبر رئيسها حسن روحاني الذي قال : “عندما يعودون إلى التزاماته سنفعل الشيء نفسه”، وهل ما زالت واشنطن وحدها من يُقرر مصير الدول في بناء شعوبها وجغرافيتها وإنسانها لصالح اسرائيل؟، أمّ أنّ المشكلة في تطور القدرة الصاروخية للجمهورية الإسلامية كيّ لا تطال إسرائيل، ولتمتنع الصين عن تطوير صواريخها النووية، وكذلك روسيا، فسباق التسلح يجب أنّ لا يتعدى حدود الولايات المتحدة المالك الأكبر لأعداد الرؤوس النووية في العالم.

كل ما سبق يضع المنطقة على صفيح ساخن، ريثما تتضح التوجهات الحقيقية لإدارة بايدن، لكن بالمجمل فإن إيران وكذا محور المقاومة والدول التي تتبنى سياسة إيران إقليميًا ودوليًا، دائما ما تكون لديهم استراتيجيات خاصة بالتصدي للأجندات الأمريكية، ومن المؤكد أنّ إيران قوة إقليمية لديها الكثير من الأوراق الرابحة والذهبية، سواء في ما يتعلق ببرنامجها النووي والصاروخي، أو لجهة العقوبات الاقتصادية عليها، وعليه فإن القادم من الأيام ستتم إماطة اللثام عن الكثير من السياسات الأمريكية، لندخل في مرحلة عض الأصابع والاستراتيجيات الهادئة التي تخبرها إيران جيدًا، فمن سيصرخ أولًا؟؛ لنراقب ونشهد.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...