مندوب رؤساء البلديات الإيطالية عمدة كوزينسا ماريو أوكيوتو يكتب لرئيس الحكومة المعين ماريو دراغي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

أحمد براو
كالابريا

 

 

أول شيء قام به المهندس ماريو أوكيوتو عمدة مدينة كوزينسا ووكيل رؤساء البلديات الإيطالية للتخطيط الحضري والأشغال العمومية مباشرة بعد شفائه من الإصابة بوباء كورونا هو كتابة رسالة مطولة ومفصلة لرئيس الحكومة الإيطالية المعين ورئيس البنك الأوروبي السابق البروفيسور ماريو دراغي كشف فيها سلسلة من الإقتراحات والأفكار حول أهمية المدن والوسط الحضري في انتعاش البلد واستعادة عافيته بعد الأزمة العميقة التي خلفتها هذه الجائحة.

وعنون المهندس المعماري ماريو أوكيتو الرسالة مؤكدا: “يجب أن يمر مستقبل المدن والأجيال الشابة بالضرورة من خلال تجديد حضري حقيقي وملموس“
وبعد أن عبر عن تهانيه للبروفيسور ماريو دراغي بمناسبة تعيينه رئيسا للحكومة الإيطالية القادمة من طرف سعادة رئيس الجمهورية السيد سيرجيو ماتاريللا، متمنيا له النجاح في المهمة الصعبة الملقاة على عاتقه من أجل قيادة الحكومة والبلد إلى بر الأمان في ظل تشابك الأزمات الإقتصادية والصحية والسياسية التي تمر بها إيطاليا.

أشار عمدة مدينة كوزينسا ومندوب “أنشي” “Anci” رؤساء البلديات الإيطالية للتخطيط الحضري والأشغال العمومية إلى أنه يمكن للمدن بل ويجب عليها ، أن تستعيد دورها النشط في عملية انتعاش البلد ما بعد كوفيد ، مع آثار إيجابية خاصة لصالح الأجيال الشابة. «آثار الوباء – يكتب أوكيوتو لدراغي ولّدت حالة من المعاناة خاصة لدى الشباب الذين حُرموا من جمال ووقت التواصل الاجتماعي. هذا هو السبب في أن عمل المؤسسات وفوق كل ذلك رؤساء البلديات يجب أن يتخذوا أبعاد ذات صفة تعويضية، أيضًا من خلال تخيل نموذج جديد والتخطيط له. من هنا يأتي دور المدينة بنظرة مستقبلية حول تجديد الأماكن المفتوحة والساحات والمدارس والمزيد من الأحياء الصالحة للعيش والعمل، مع المزيد من المساحات الخضراء.
إن الوضع الذي نشأ اليوم ، نتيجة للوباء على وجه التحديد – يؤكد Occhiuto في رسالته إلى Draghi – يخلق الفرصة للشروع في مسار التجديد هذا، وذلك بفضل أموال خطة التعافي الوطني والقدرة على الصمود، والمتكاملة مع النظرة المستقبلية المخطط لها».

ثم يميز عمدة كوزنسا تمييزًا واضحًا بين عمليات التجديد الحضري الحقيقي وتلك المتعلقة باستعادة وإعادة هيكلة ال الموجودة. “بالنسبة للتجديد الحضري – يكتب أوكيتو – يجب أن نفهم، قبل ذلك هي تلك المجموعة من القواعد والأساليب والممارسات التي تخص كائنًا حضريًا – منطقة، قطعة أثرية، بيئة – من أجل تعديل نوعها الأصلي، عن طريق إدخال واحدة مختلفة؛ وليس استعادة التراث القائم والمبني وإعادة تطويره وإعادة هيكلته ، صحيح كل هذه العمليات إيجابية ، ولكنها لا تعني التجديد الجذري الذي هو نظرة عصرية ومختلفة تماما عن السابق”.

يشار إلى أن المهندس المعماري أوكيوتو الحاصل على جوائز دولية في المعمار الحضري المتجدد عمل قفزة نوعية في المشهد الحضري لمدينة كوزينسا واستطاع أن يطبق نظرته لمشروع المدينة المستقبلية العصرية المستدامة والخضراء smart، رغم ما واجهته من عراقيل في عهدته لقيادة المدينة حاليا والعمالة سابقا ويعتزم حسب آخر الأخبار تقديم ترشحه لرئاسة الجهة “كالابريا” من أجل تحقيق حلمه بتطبيق مشروعه المعماري للمدن المثالية الذي يعتبره كأحد أهم الأسس للتنمية المستدامة والإستثمار الإقتصادي والمحافظة على البيئة. كما يعتبر أحد أصدقاء المهندس الإسباني المشهور “سانتياغو كالاطرافا” الذي شيد في مدينة كوزينسا أعلى قنطرة في إيطاليا “Calatrava”
ثم ينتقل أوكيوتو في الرسالة إلى تعريف المقترحات والإجراءات التي يتعين اتخاذها، والتي يتم تلخيصها في ثلاث نقاط أساسية:

أ: “في مدينة المستقبل المثالية، ذات الحجم المتوسط ​​والصغير يجب إنشاء نموذج حضري جديد حيث لن يكون هناك مجال للسيارات وطرق عبور المركبات الكبيرة الي سيتم نقلها من المركز الحضري مع تحويل الموجود منها إلى ممرات خضراء، ومجهزة بحدائق موضوعية ومسارات للدراجات والمشاة، ومسارات لمسية، وأحزمة كهربائية وملاعب. حتى في المدن الكبرى، يجب إعادة المناطق الأكثر كثافة سكانية إلى الراجلين وسيكون من الضروري ترقية أنظمة النقل العام الكهربائية وتلك ذات الوسائل المستدامة، باختصار، النموذج الذي يجب أن نتطلع إليه هو نموذج “مدن الراجلين” وليس “نموذج المركبات”.

ب: من أجل توفير أفضل ظروف المعيشة والجودة الحضرية لجميع المواطنين، في أي حي يعيشون فيه، سيكون من المهم، من أجل ضمان ديمقراطية حضرية أصيلة، تجديد أحياء السكن الاجتماعي حيث يعيش معظم الناس، في كثير من الأحياء مكدسة في مبان بدون هوية و بدون خدمات كافية، مما يولد البؤس البشري وانعدام الأمن الحضري والاجتماعي. وعند الضرورة، ستحتاج المباني أيضًا إلى الهدم وإعادة البناء، أيضًا بفضل الحوافز المتاحة اليوم ومن خلال برامج التحفيز المادي وإعادة التأهيل الحضري.

ج: يجب إعادة إحياء المناطق المهجورة، حيث كانت توجد مصانع معطلة وبنايات عمومية فارغة ومتدهورة، بحيث ترى حياة جديدة ، تهدف إلى تحقيق رفاهية المواطنين وصحتهم وتحفيز إبداعهم.

ويختم الرسالة قائلا: “من الضروري مرافقة المبالغ المخصصة للتعديل والتجديد والإنتعاش ليس فقط بالموارد المالية المخصصة للأعمال التي سيتم تنفيذها، ولكن أيضًا مع إرشادات دقيقة حول خطط التجديد. كما أنه من المهم الشروع في إصلاحات تبسط الإجراءات البيروقراطية وتجعل من الممكن التركيز على الجودة المعمارية والبيئية لهذه المشاريع. إن تجديد المدن – يؤكد أوكيوتو – هو أحد أكثر الطرق إثارة للاهتمام وربحًا لتعويض الشباب ولإبراز إيطاليا في عالم جديد أكثر استدامة وأكثر خضرة، حيث يمكن للبلديات الإيطالية استعادة أسبقية الجمال والابتكار في العالم. ستصبح الدولة ذات المدن الأكثر استدامة وجمالًا وابتكارًا وذكاءً، أكثر قدرة على المنافسة بشكل عام وبالتالي فهي أكثر ميلًا لخلق الوظائف وفرص النمو. ولكي يقدم رؤساء البلديات مساهمتهم، وتوجيه نمو المدن نحو النماذج الجديدة للاستدامة والابتكار الحضري التي تؤكد نفسها بشكل متزايد في أوروبا وفي العالم.
نضع ثقة كبيرة السيد الرئيس دراغي في كفاءتك وقبل كل شيء في رؤيتك المستنيرة”

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...