الحكومة المغربية تقرر تمديد فترة العمل بالإجراءات الاحترازية لمدة أسبوعين إضافيين لمواجهة وباء كورونا
ماجدة أيت لكتاوي
قررت الحكومة المغربية تمديد فترة العمل بالإجراءات الاحترازية التي جرى إقرارها يوم 13 يناير المنصرم، لمدة أسبوعين إضافيين، وذلك ابتداء من اليوم الثلاثاء في الساعة التاسعة ليلاً.
وأوضح بيان للحكومة، صدر أمس، أن هذا القرار يأتي تبعاً لتوصيات اللجنة العلمية والتقنية بضرورة الاستمرار في الإجراءات اللازمة لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد. وأضاف أن القرار يأتي إثر تطور هذا الوباء على الصعيد العالمي، وذلك بظهور سلالات جديدة من الفيروس، وفي إطار الجهود المتواصلة لتطويق رقعة انتشاره والحد من انعكاساته السلبية.
إلى ذلك، يواصل المغرب حملة التطعيم الموسعة لمواطنيه ومواطناته، حيث أفادت أحدث حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، مساء أول أمس الأحد 28 فبراير، أنه جرى تلقيح أكثر من 3.4 ملايين مغربي، فيما فاق عدد المواطنين المغاربة المستفيدين من الجرعة الثانية 161 ألف شخص.
وتعتزم السلطات المغربية مضاعفة قدرات التطعيم لكي تصل إلى إجراء 500 ألف تلقيح يومياً، وقررت توسيع الاستفادة من عملية التطعيم لتشمل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 60 و64 سنة.
وفي قراءة للمعطيات الوبائية، المعلن عنها أول أمس، حيث سجل المغرب 244 من حالات الإصابات الجديدة، فيما توفي 8 من المصابين وتعافى 239 فرداً، وتخضع لأجهزة التنفس الاصطناعي الاختراقي 28 حالة، قال البروفيسور مولاي مصطفى الناجي، مدير مختبر الفيروسات في جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، إن جميع الأرقام المعلنة من طرف وزارة الصحة تعد «أرقاماً خضراء» وتمنح دافعاً للتفاؤل، لافتاً إلى أن حملة التطعيم إيجابية، حيث وصل عدد الملقحين في المغرب إلى ما بين 9 في المئة و10 في المئة من سكان البلاد، الأمر الذي يمكنه أن يمنح المغاربة مناعة جماعية.
«نحن في الطريق الصحيح، يجب زيادة المجهودات مع التنويه بالطاقم الصحي وبرجال السلطة وتنظيمهم المحكم» يقول خبير علم الفيروسات ضمن تصريح لـ»القدس العربي» متابعاً أن تحقيق المناعة الجماعية التي يصبو إليها المغرب مرتبطة أساساً بعاملين اثنين، أولهما متمثل في توفر اللقاح، وثانيهما في استجابة المواطنين وتوجههم من أجل الاستفادة منه وأخذ الجرعتين.
وتوقع البروفيسور الناجي أنه في حال سارت الأمور على ما يرام، فسيكتسب الغاربة المناعة الجماعية بحلول تاريخ 15 أيار/مايو المقبل، وفي أقصى تقدير بعده بأسبوعين، ما سيمكن من العودة للحياة العادية.
وما زال المغرب يحتفظ بمرتبته بين الدول العشر التي قامت حتى الآن بأعلى نسبة تلقيح للسكان ضد كوفيد-19 وحسب معطيات الموقع المتخصص «Our World in Data» فقد احتل المغرب، يوم السبت 27 شباط/ فبراير، المركز السادس في الترتيب العالمي للدول الأكثر تقدماً في حملة التطعيم ضد فيروس كورونا، بمعدل 0.44 جرعة يومية لكل 100 شخص.
ويعد المغرب أفضل من إسبانيا (المرتبة 10) وإيطاليا (المرتبة 13) وألمانيا (المرتبة 14) وفرنسا (المرتبة 15) وكندا (المرتبة 16) فيما احتلت إسرائيل المرتبة الأولى في التصنيف العالمي بمعدل 1.29 جرعة لكل 100 شخص، تلتها الإمارات العربية المتحدة بـ (0.67 جرعة) والمملكة المتحدة بمعدل (0.55 جرعة).
ويتلقَّى المغاربة جرعاتهم من لقاحي «سينوفارم» الصيني و»أسترازنيكا» البريطاني، حيث تلقى المغرب ما مجموعه 8 ملايين جرعة منذ أواخر كانون الثاني/ يناير المنصرم.
وتلقى المغرب مليوني جرعة من لقاح «أسترازنيكا» في 22 كانون الثاني/ يناير، و500 ألف من لقاح «سينوفارم» في 27 من الشهر نفسه، فيما بدأت حملة التطعيم في 28 كانون الثاني، تبعته 4 ملايين من لقاح «أسترازنيكا» في 11 شباط/ فبراير، و500 ألف جرعة من لقاح «سينوفارم» بتاريخ 16 من الشهر نفسه، قبل أن يتلقى المغرب شحنة ثالثة من لقاح «سينوفارم» بلغت مليون جرعة منذ أيام قليلة.
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، صرح وزير الصحة، خالد آيت الطالب، بأن المغرب تعاقد على شراء 65 مليون جرعة من اللقاحين «أسترازنيكا» و«سينوفارم» فيما أصدر العاهل المغربي محمد السادس قراراً باعتماد مجانية التطعيم ضد كورونا لجميع المواطنين.
وفي نظر خبير الفيروسات مولاي مصطفى الناجي، فقد كان للمغرب نظرة استباقية، وكان للملك محمد السادس رؤية متبصرة نجني ثمارها اليوم، لافتاً إلى أن خطوة الرباط بتوقيع اتفاقيتَي شراكة مع المختبر الصيني «سينوفارم» في آب/أغسطس المنصرم، حيث توصل الجانبان إلى اتفاقية التجارب السريرية للقاح كوفيد 19 وأخرى حول اللقاح، جعل المغرب من أوائل الدول عالمياً التي يستفيد مواطنوها من التطعيم.
وشدد المتحدث نفسه على أهمية تطعيم جميع المغاربة داخل سقف زمني محدد، لتحقيق مناعة جماعية «حتى لا ندخل في دوامة إعادة التطعيم» وفق تعبيره، وذهب أبعد من ذلك حين أوصى بضرورة استفادة البشرية من التطعيم وفي آجال زمنية محددة حتى يتم القضاء على الفيروس بصفة نهائية «هناك دول اقتنت أكثر بكثير من حاجتها من جرعات اللقاح، وحتى في حالة تلقيح جميع مواطنيهم فهم غير محميين كفاية، ولا يزالون في خطر محدق، ومن اللازم القضاء على الفيروس في كل أرجاء العالم والدول، أما الطريقة فتمكين جميع سكان الأرض من جرعات اللقاح».
متغيرات
الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، يرى أن توقّع تطور الحالة الوبائية لا يمكن أن يتجاوز أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع على أقصى تقدير، مفسّراً ذلك بالمتغيرات العديدة التي تعرفها هذه الحالة، وهو ما يبرر ـ في نظره ـ عدم تخفيف الإجراءات الاحترازية رغم تراجع الوضع الوبائي في المغرب. وتوقع أن تلجأ السلطات ليس فقط للحجر الليلي، وإنما لإجراءات صارمة للوقاية من تفشي كورونا خلال شهر رمضان المقبل.
وأوضح في تصريح لصحيفة «العَلم» أن من أبرز متغيرات الوضع الوبائي ظهور سلالات جديدة أراد المغرب أن يحمي مواطنيه منها، مضيفاً أنه إذا انتشرت هذه السلالات قبل حلول رمضان المقبل، فإنها ستعرقل حملة التطعيم الوطنية، لذلك تطمح المنظومة الصحية إلى استباق هذا الانتشار بتلقيح 80 في المئة من السكان واكتساب المناعة الجماعية.
وحول سبل معرفة المُصاب بنوع السلالة التي قد يكون أصيب بها، قال المتحدث إنّ القضية أخطر وأعقد من ذلك، موضحاً أن هناك إصابات بدون أعراض، وأخرى تتشابه في الأعراض مع كورونا العادية، مما يصعب التفرقة بينها إلا بالخضوع للكشف. وشدد على أن المهم في الأمر هو ليس معرفة المريض بأي سلالة أصيب وإنما معرفة منظومتها الصحية، لأن تحديد طبيعة الفيروس المنتشر هو ما يوجه استراتيجية المنظومة في الوقاية منه.
وبالنسبة للحالة الوبائية في المغرب خلال سنة من مواجهة الوباء، أكد حمضي أن تدبير الدولة للجائحة كان موفقاً بشكل كبير، من خلال مجموعة من الإجراءات الاستباقية والمبادرات التي كان وراءها العاهل المغربي الذي أمّن حصول البلاد على اللقاح ضمن القوى الكبرى؛ وهو ما جعل المملكة المغربية اليوم تصل إلى تلقيح 9,28 في المئة من سكانها وهو رقم لم تصله دول متقدمة من قبيل فرنسا التي لم تلقح سوى 6,34 من مجموع السكان، وألمانيا وإسبانيا التي بدأت حملة التطعيم قبل المغرب بأسابيع.
واستبعد الطبيب نفسه أن تنتهي حملة التطعيم المغربية في نيسان/ أبريل المقبل، مبرراً ذلك بأنه رغم تهيؤ المنظومة الصحية لتطعيم جميع المستهدفين خلال 12 أسبوعاً، فإن التطعيم رهين بعدد الحُقَن التي تتوصل بها البلاد، وهذا ما يتحكم في وتيرة الحملة ككل.
مستجدات
في تفاصيل مستجدات الحالة الوبائية، أعلن مساء أول أمس عن تسجيل 244 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد و239 حالة شفاء، و8 حالات وفاة خلال 24 ساعة. وبذلك، رفعت الحصيلة الجديدة العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة في المغرب إلى 483 ألفاً و654 حالة منذ الإعلان عن أول حالة منذ الثاني من آذار/ مارس من العالم المنصرم، ومجموع حالات الشفاء التام إلى 469 ألفاً و46 حالة، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 8623 حالة. فيما يصل مجموع الحالات النشطة التي تتلقى العلاج حالياً إلى 5985 حالة.
وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة في أقسام الإنعاش والعناية المركزة المسجلة خلال 24 ساعة 19 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 429 حالة، 28 منها تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي، و256 تحت التنفس الاصطناعي غير الاختراقي. أما معدل ملء أسرة الإنعاش الخاصة بـ(كوفيد-19) فقد بلغ 13,6 في المئة.





