هل ستتوقف حملة التطعيم ؟ والبرلمان المغربي يبحث صفقات أدوية لمواجهة كورونا

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

تسود حالة القلق بين المغاربة بشأن نهاية محتملة لحملة التطعيم، فبينما كانت بدايتها جيدة، تواجه الحملة حاليًا نقصًا في جرعات اللقاح. جرى تطعيم أكثر من 4 ملايين و225 ألف شخص بالجرعة الأولى، أما عدد المستفيدين من الجرعة الثانية فقد بلغ المليون و767 ألفًا و472 شخصًا؛ ما يعني أن مخزون 8.5 مليون جرعة من لقاحي “أسترازينيكا” و”سينوفارم” على وشك النفاد في غضون أيام، ما دامت العملية تتطلب تطعيم كل شخص بجرعتين من اللقاح.

هل ستتوقف حملة التطعيم؟ تتساءل صحيفة “العلم”، لكنها تشير إلى أن مراقبين لا يخفون تفاؤلهم مع ذلك، لاسيما أن المغرب قد أجرى اتفاقات مع موردين آخرين مثل اللقاح الروسي سبوتنيكV. في السياق نفسه، تنقل صحيفة “الصباح” عن مصدر وصفته بالمطلع قوله إن الجرعات الأولى المتبقية من اللقاحات التي اقتناها المغرب من أجل حملته الوطنية، كافية ليومين فقط، في انتظار التوصل بجرعات جديدة، نهاية آذار/ مارس الجاري، ما أدى إلى تراجع وتيرة تسجيل المواطنين، من أجل الاستفادة من عملية التطعيم، و”إقصاء” الذين فوتوا مواعيد التلقيح الخاصة بهم، خلافاً لما كان عليه الأمر من قبل.
وأضافت أن الجرعات المتبقية من اللقاحات ستخصص للمواطنين، الذين ينتظرون مواعدهم المحددة مسبقاً وفق النظام المعلوماتي الخاص بتسجيل الراغبين

في الاستفادة من التطعيم، ولا يمكن أن يستفيد منها الذين لم يكونوا مسجلين في الموعد المحدد، تجنباً المشاكل المحتملة في حال تسجيل خصاص في اللقاحات، وحتى تمر عملية التلقيح في ظروف تنظيمية جيدة.
واستطردت قائلة، نقلاً عن المصدر نفسه، إن الإقبال الكبير للمواطنين الذين فوتوا الموعد الخاص بهم، على مختلف مراكز التطعيم الموجودة عبر المدن، أصبح يعرقل عملية تلقي اللقاح بالنسبة إلى الذين أتوا في موعدهم المحدد، إضافة إلى تسببه في فوضى وازدحام يجب تفاديه في ظل الظروف الصحية الراهنة، ما دفع الوزارة الوصية إلى تعميم بيان على وسائل الإعلام الوطنية، تدعو من خلاله المواطنين الذين تعذر تلقيحهم، إلى تجنب ولوج مراكز التطعيم وانتظار برمجة موعد جديد لهم.

وطالبت وزارة الصحة، في البيان، المواطنين الذين تعذر عليهم التلقيح في الموعد المحدد لهم سابقاً من طرف السلطات الصحية، بعدم الولوج إلى مراكز التلقيح، في انتظار البرمجة لاحقاً لمواعيد جديدة لهم. كما شددت على ضرورة مواصلة احترام التدابير الوقائية من أقنعة واقية وتباعد جسدي ونظافة عامة، في أفق تحقيق المناعة الجماعية المتوخاة.
ورخصت اللجنة العلمية لـ «كوفيد 19» من أجل اقتناء لقاح «سبوتنيك» الروسي، في إطار سياسة تنويع مصادر اللقاحات حتى لا تتوقف الحملة الوطنية للتطعيم في المغرب، بعد أن سجلت نجاحاً لافتاً؛ إذ ينتظر أن يتوصل المغرب بمليون جرعة منه، حسب تصريحات خالد أيت الطالب، وزير الصحة، الدفعة الأولى منها ستكون نهاية آذار/ مارس الجاري، والثانية في نيسان/أبريل المقبل. ومن المنتظر أن يتوصل المغرب قريباً أيضاً بحوالي مليون ونصف جرعة من لقاح «أسترازنيكا» المصنع في كوريا، في إطار مبادرة «كوفاكس»، التي أطلقتها المنظمة العالمية للصحة رفقة مؤسسات أخرى، من أجل دمقرطة اللقاح وإتاحته لجميع بلدان العالم، خاصة الفقيرة منها.

على صعيد آخر، أفادت صحيفة “الأخبار” أنه تزامناً مع شروع اللجنة الاستطلاعية التي شكلها البرلمان المغربي للتدقيق في صفقات وزارة الصحة في الاستماع إلى وزير الصحة، خالد آیت الطالب، أصدرت “اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية” رأيها بخصوص الطلب الذي تقدم به الوزير، من أجل التخلي بشكل نهائي عن طلبات العروض لاقتناء الأدوية والمستلزمات الطبية التي تكلف الملايير سنوياً، والاكتفاء بصفقات تفاوضية مباشرة مع الشركات، ما جعل العديد من الشركات المغربية تعبر عن تخوفها من تكريس الوضع القائم في الوزارة، من خلال احتكار الشركات الأجنبية لأغلب الصفقات.

وأعلنت “لجنة الطلبيات” عن تحفظها على اعتماد الصفقات التفاوضية لاقتناء الأدوية والمستلزمات الطبية في وزارة الصحة. وأوضحت اللجنة أنه باستقراء لائحة التوريدات المرغوب إضافتها إلى لائحة الأعمال الممكن اقتناؤها بمقتضى عقود أو اتفاقيات القانون العادي، نجد أنها وردت في طلب وزير الصحة بشكل يغلب عليه طابع العموم والإجمال، بحيث جاءت على شكل مجموعة أو أصناف عامة دون تحديد أو تعيين دقيق لكل نوع على حدة.
وسبق لوزير الصحة أن وجه رسالة استعطاف لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، لكي يمنحه الضوء الأخضر لاستثناء اقتناء بعض الأدوية والمستلزمات الطبية من الإجراءات المتعلقة بإبرام الصفقات العمومية، وبرر آیت الطالب طلبه بالأهمية الخاصة التي توليها وزارة الصحة للأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية بالنظر لخصوصياتها وارتباطها الوثيق بصحة المواطنات والمواطنين، مما يقتضي ضمان توفيرها بكمية تضمن الاستجابة الفورية للحاجيات المستعجلة لهذه الأدوية في الظروف غير المتوقعة.

وتنظر اللجنة الاستطلاعية التي شكلها البرلمان المغربي في تفاصيل صفقات وزارة الصحة الضخمة التي أثارت الكثير من الجدل، خاصة منها صفقة أجهزة الكشف السريع.
وأوضحت صحيفة “المساء” أن اللجنة ستضع تحت المجهر الصفقات العمومية التي أبرمتها الوزارة في ظل الجائحة، بعد الحديث عن توجيه مساراتها والنفخ في قيمتها. وكان نواب من الأغلبية والمعارضة قد طالبوا بضرورة التدقيق في نوعية الصفقات المبرمة ومضمونها ومحتواها، وكذا قائمة المتعهدين الذين رست عليهم هذه الصفقات، فضلاً عن قائمة المشتريات والتوريدات الفعلية والمتوقعة في إطارها إلى جانب كلفتها المالية، سواء تلك المتعلقة باختبارات الكشف عن الفيروس أو المرتبطة بتجهيز المستشفيات العمومية.

ودفعت الشبهات الكثيرة التي لاحقت الصفقات المرتبطة بكورونا في البداية إلى تبني مقترح بتشكيل لجنة نقص الحقائق، وهو الأمر الذي تحفظت عليه بعض الأحزاب، خاصة تلك التي دبرت حقيبة الصحة، خوفاً من أن يقود النبش في الملفات إلى إثارة مسؤولية بعض الأسماء التي سيرت القطاع، والتي ارتبطت أيضاً بصفقات مثيرة للجدل، تقول الصحيفة المذكورة.
وكان وزير الصحة قد نفى وجود أي فساد أو تلاعب، وأبدى استعداده مع باقي المسؤولين في الوزارة للتصريح بممتلكاتهم بعد انتهاء تدبير الجائحة، كما ربط الشبهات التي أثيرت حول الصفقات ببعض الشركات التي حاولت الاستفادة، وقال إن الضجة وقعت لكون بعض أصحاب الشركات لم يستفيدوا من الصفقات، معلناً أن 30 شركة استفادت رغم أنها لم تكن تحلم بربح أي شيء من الصفقات.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...