رئيس الحكومة التونسية يتعهد بملاحقة نواب الائتلاف بسبب إعتدائهم على قيادات أمنية في مطار قرطاج

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

حسن سلمان

 أثار حادثة “اعتداء” نواب من ائتلاف الكرامة على قيادات أمنية في مطار قرطاج، موجة من الاستنكار داخل تونس، حيث تعهّد رئيس الحكومة هشام المشيشي بملاحقة نواب الائتلاف، كما دعت الأحزاب السياسية إلى محاسبتهم بتهمة “الإساءة لهيبة الدولة وتهديد الأمن والسلم الأهلي”، في وقت دعا فيها سياسيون ونشطاء لإيقاف العمل بالإجراء الحدودي، معتبرين أنه مخالف للدستوري ويحد من حرية تنقل الأشخاص داخل البلاد وخارجها.

وكان نواب ائتلاف الكرامة، سيف الدين مخلوف وماهر زيد ونضال السعودي تشاجروا، مساء الاثنين، مع عدة قيادات أمنية في مطار قرطاج بعد قيامهم بمنع سيدة من السفر لأنها مشمولة بالإجراء الحدودي (s17) المثير للجدل في تونس.
وشهدت المشاجرات تدافعا وتراشقا بالتهم والشتائم بين الطرفين، حاول خلالها نواب الائتلاف إرغام عناصر الأمن على السماح للمسافرة، التي لم يتم الكشف عن هويتها، بالسفر مع عائلتها، قبل أن يقوم عناصر الأمن بطردهم من المطار.
وتسببت الحادثة في موجة استنكار واسعة في تونس، دفعت رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة، هشام المشيشي، إلى زيارة المطار، حيث عبّر عن مساندته لأعوان الأمن، مستنكرا ”الاستعراض الذي قام به عدد من النواب في مؤسسة سيادة”.
وأضاف ”القانون يجب احترامه. وما دام موظفو المؤسسة الأمنية يعملون باحترام القانون فلا يمكن المسّ بهم، او الاعتداء على الأمنيين هو أمر غير مقبول وغير مسموح به، وسيتم تقديم قضايا في حق من يتمتع بالحصانة على خلفية هذه الأحداث. والحصانة البرلمانية لا يجب أن تكون غطاء لارتكاب تجاوزات وأفعال خارج القانون”.

وقال الناطق باسم المحكمة الابتدائية في العاصمة، محسن الدالي ان النيابة العامة “أذنت للضابطة العدليّة بمطار تونس قرطاج بفتح بحث عدلي حول تصرّفات نواب ائتلاف الكرامة مساء الاثنين وإجراء أعمال البحث اللازمة ومدّها بنتيجة ذلك”، مشيرا إلى أنه تمت إحالة المرأة التي منعت من السّفر على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب لإجراء الأبحاث والقيام بالإجراءات اللازمة.
وعبرت الكتلة النيابيّة لحزب قلب تونس عن “صدمتها بالاقتحام الذي تمّ الإثنين لمطار تونس قرطاج الدولي من قبل عدد من نواب كتلة ائتلاف الكرامة واعتدائهم على رجال الأمن بالمطار وتعمّد استفزازهم وتهديدهم”، مشيرة إلى أن “هؤلاء النواب تجاوزوا صفتهم وصلاحياتهم وخرقوا القانون وسيادة المكان مستعملين شتّى أنواع الممارسات اللا أخلاقيّة، منددة بشدّة بهذه السلوكيات المشينة الصادرة عن نواب شعب بما يزيد من ترذيل صورة مجلس النواب ويحطّ من هيبة المؤسسة التشريعية”.
كما عبرت عن “مساندتها المطلقة لجهاز الأمن بالمطار وللقوات الأمنية بصفة عامّة، مُكبرة تفانيهم في خدمة الوطن وحفظ الأمن العام ومؤكّدة أنّ المؤسسة الأمنية خطّ أحمر”.

ودعا حزب تحيا تونس النيابة العامة للتدخل “لفرض الانضباط بالوسائل القانونية على إثر اقتحام مجموعة من نواب ائتلاف الكرامة لمطار تونس قرطاج الدولي في خرق واضح للقانون واعتدائهم على الأعوان ورجال الأمن بشتى أنواع الاستفزاز والتهديد”، محذرا من “خطورة تفشي العنف وتعديه أسوار مجلس النواب إلى الشارع وإلى مراكز السيادة، داعية إلى ضرورة التقاء جميع القوى الوطنية المدنية سلطة ومعارضة ومجتمعا مدنيا لإيقاف منحدر العنف الخطير الذي تعيشه تونس في خضم أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة”.

كما عبر عن ”استهجانه الشديد لهذه التصرفات الفوضوية وخطورتها على الأمن القومي التونسي، وعن مساندته لأعوان مطار تونس قرطاج وقوات الأمن، إثر الاعتداء السافر الذي تعرضوا له”.
فيما اعتبر حزب الأمل اليوم أن ما قام به نواب ائتلاف الكرامة “يعدّ خروجا صارخا عن سلطة الدولة وتهديدا خطيرا للأمن والسلم الأهلي بالبلاد”، مشيرا إلى أن “القضاء وحده هو الذي يبت في صحة القرارات الإدارية ولا يحق لأي كان التصدي لموظفي الادارة أثناء قيامهم بمهامهم”.
وطالب الحكومة “بإنفاذ القانون دون توان في حق كل من يهدد الأمن العام، ويذكر بأن الفصل 69 من الدستور لا يمنح الحصانة للنواب المتلبسين بالجريمة، ويحمل مكتب مجلس النواب وحده مسؤولية طلب إيقاف التتبع. ويهيب حزب الأمل بكل القوى المدنية بالالتزام بأقصى درجات اليقظة وعدم الانخراط في ديناميكية التصعيد والمواجهة التي تريد القوى المتطرفة جر البلاد الى مستنقعها”.

وكتب محسن مرزوق، رئيس حزب مشروع تونس “ما حصل هذا المساء في مطار تونس قرطاج من تهجّم وصعلكة على الموظفين الأمنيين الذين يؤدون واجبهم من طرف النائب عن الذراع السياسي للإرهاب مخلوف، يعني التمادي في استباحة الدولة ومؤسساتها ورموزها بشكل مخز ومهين. كان يتوجب إعطاء الأوامر للشرطة بالقبض على هذا الشخص على عين المكان فالحصانة البرلمانية لا تحمه في مثل ذلك الفضاء ولا عن مثل هذه الأفعال، فالمطار فضاء أمني مطلق”.
وأضاف “إن ما يسمى بالحصانة البرلمانية صارت مجرد تغطية للخروج على القانون وعار إضافي على البرلمان نفسه طالما لم يقع تقييدها بوضوح. أما رئيس الحكومة فإما أن يتخذ الاجراءات اللازمة باعتباره أيضا وزيرا للداخلية وإلا فليغادر فورا لأن ما حصل اليوم لا يمكن السكوت عنه”.

وانتقد عدد من السياسيين والنشطاء مواصلة العمل بالإجراء الحدودي، حيث كتب الباحث والناشط السياسي سامي براهم “الـ S17 أكثر إجراء تعسّفي يستهدف حريّة التنقّل والسّفر، ليس له أيّ مرجع دستوريّ أو قانوني أو إداري، هو إجراء أمني داخليّ لا يقع إعلام المستهدف به ولا التحقيق معه ولا توجيه أيّ تهمة له. آلاف التّونسيين هم ضحايا هذا الإجراء الاحترازي الجائر الذي يجب أن يتوقّف وأن يوكل أمر تحجير السّفر للقضاء بشكل حصريّ”.
وكتب النائب ياسين العياري “الإشكال ليس في الإجراء الحدودي، بل في تطبيقه وفي كل المراحل. إدراج شخص في الإجراء الحدودي لا يخضع لمعايير موضوعية أو أمنية! في فترة ما تم تطبيق كنوع من الشماتة أو لتصفية حسابات، أي ظلما وبهتانا، ولم يكن لذلك أي علاقة بالأمن. الاستشارة للداخلية قد تستغرق 3 أو 4 وخلال هذه الفترة تفوتك الطيارة أو الباخرة، ويتحول الأمر في الواقع إلى منع سفر، وعندما يقولون لك: تستطيع السفر، تكون طيارتك قد وصلت لوجهتها!”.

وأضاف “بعض الموظفين عندهم نقص في التكوين، ويتعاملون مع المدرج ضمن إجراء s17 كأنه إرهابي، في حين أنه قد يكون مصنفا ضمن الإجراء لأنه جلسة في قهوة يجلس فيها إرهابي وهو أصلا لا يدري بذلك! وفي وقت سابق كان هناك موظفو أمن يعتسفون في استعمال الإجراء! ينزلونك من الحافلة ويمنعونك من التنقل حتى وسط بلادك وبين الولايات، وكنت من بين النواب الذين ضغطوا حتى يتوقف هذا الأمر”.
يذكر أن “الإجراء الحدودي” اعتمدته وزارة الداخلية التونسية منذ عام 2013 ضمن استراتيجيتها لمقاومة الإرهاب والحد من سفر الشباب إلى بؤر التوتر، إلا أنه يواجه انتقادات كبيرة من قبل المنظمات الحقوقية على اعتبار أنه إجراء غير دستوري يحد من حرية تنقل الأشخاص داخل البلاد وخارجها.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...