النقيب عبد الرحمن بنعمرو شيخ الديمقراطيين والحقوقيين المغاربة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ماجدة أيت لكتاوي

 

رغم بلوغه الـ 88 من العمر، فإن روحه ما تزال شابة، تؤمن إيماناً راسخاً بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير والرأي، ويبذُل صاحبها وقته وأمواله وجهده من أجل مبادئه والقضايا الإنسانية التي يؤمن بها، ولعل أبرزها القضية الفلسطينية.
هو النقيب عبد الرحمن بنعمرو، شيخ الديمقراطيين والحقوقيين المغاربة، الذي قال عنه المفكر الفلسطيني منير شفيق، والمنسق العام الأسبق للمؤتمر القومي الإسلامي: “بنعمرو قامة عربية مغربية مناضلة، مكافحة لعشرات السنين ضد التطبيع، ولطالما سجَّل مواقف بطولية وثابتة من أجل فلسطين والقضية الفلسطينية”.

شفيق الذي كان يتحدث خلال حفل تكريم نظمته “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين”، على شرف المناضل الوطني النقيب عبد الرحمن بنعمرو في يوم الأسير الفلسطيني، المصادف لـ 17 نيسان/أبريل من كل سنة، ناقلاً “تحيات الشرفاء في فلسطين وفي البلاد العربية وشدّهم على يديه”، وفق تعبيره.
وعرف الحفل مشاركة العشرات من القيادات والرموز المغاربة والعرب من فلسطين ولبنان وفرنسا ومصر، أجمعوا على شموخ الرجل وعِظم رصيده النضالي الكبير طيلة عقود طويلة من العطاء والالتزام بقضايا الوطن والأمة والديمقراطية وحقوق الإنسان والهوية والثقافة والإعلام.

عقود من النضال

ولد عبد الرحمن بنعمرو عام 1933 في العاصمة المغربية الرباط، وعمل محامياً، كما أنه سياسي وناشط حقوقي، انتُخِب رئيساً لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، وهو من مؤسِّسي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سنة 1979، وانتخب رئيساً لها مرتين.
حصل بنعمرو على شهادة الإجازة (الليسانس) في الحقوق بكلية الحقوق في جامعة القاهرة، وانخرط منذ سنوات شبابه الأولى في عدد من الهيئات والمبادرات ذات الطابع الحقوقي، وكان من مؤسسي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سنة 1979.
وهو محام في هيئة المحامين بالرباط، وفي نطاقها سبق أن تحمَّل عدة مسؤوليات بمجلسها وانتخب نقيباً لها أوائل السبعينيات. ووصفه عمر زين، الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب: “إنسان راقٍ ومناضل، وهو الذي لطالما كان مصمماً على حمل رسالة العدالة واستقلال القضاء والمحاماة”.

وزاد زين، خلال مداخلته في حفل تكريم بنعمرو: “لقد حمل رسالة المحاماة بكل أمانة وإخلاص، ووقف بقاعات المحاكم مدافعاً عن حرية الرأي والتعبير، فعرفناه بمواقفه ودفاعه عن كل مناضل سياسي شريف بالمغرب”.
للنقيب بنعمرو تاريخ سياسي حافل وممتد، انطلق بصفوف “حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، الذي سيتركه سنة 1984، ليُنشئ مع عدد من رفاقه اليساريين حزب “الطليعة الديمقراطي الاشتراكي”، وأصبح الكاتب الوطني (الأمين العام) للحزب.

حوكم عبد الرحمن بنعمرو عدة مرات، أبرزها سنة 1981 حيث حُكم عليه بثلاث سنوات حبساً موقوفة التنفيذ، وسنة 1983 بثلاث سنوات نافذة، وفي نطاق نضاله الحقوقي سبق أن اعتقل وحكم عليه ابتدائياً مع أعضاء من “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” بثلاثة أشهر نافذة، غير أن محكمة الاستئناف ألغت الحكم ومتَّعته مع رفاقه بالبراءة.
“كان إما مُعتَقَلاً أو مدافعاً عن المعتقلين المدافعين عن العدالة الاجتماعية”، كانت هذه شهادة عثمان باقة القيادي بـ”الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” في حق شيخ الحقوقيين، لافتاً إلى أنه “رمز للتضحية من أجل الوطن وقضايا الأمة والقضايا الإنسانية العادلة دون استثناء”.
وأكد النقابي المغربي أن النقيب بنعمرو “انخرط منذ ريعان شبابه في النضال من أجل كل الحقوق وبقي طيلة 70 سنة متشبثاً بنضاله من أجل حقوق أبناء بلاده، كما ذاق السجن والتنكيل والتضييق خلال سنوات الجمر والرصاص”.

إبداع وثقافة

حين يضع عبد الرحمن بنعمرو وزرته السوداء، ويتخفف من عباءته الحقوقية، يبقى للإبداع والكتابة حيز فسيح في دواخله، إذ أدار المناضل المغربي “مجلة أقلام”، إحدى أولى المجلات الثقافية بالمغرب إلى جانب الدكتور محمد عابد الجابري وأحمد السطاتي، وساهم بمداخلات ودراسات وأبحاث في عدة لقاءات وندوات داخلية ودولية ذات طبيعة سياسية وقانونية وحقوقية.
سنة 2014 أصدر كتاباً تحت عنوان “من أجل ذاكرة عادلة: محطات من حياة المناضل الأستاذ النقيب عبد الرحمن بن عمرو”، وهو عبارة عن حوار صحفي سبق نشره على حلقات في جريدة “أخبار اليوم” يسرد محطات من حياته كفاعل سياسي وحقوقي ويقدم شهادة عن مرحلة صعبة من تاريخ المغرب الحديث.
لخَّص عبد الرحيم الشيخي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، مسار ومسيرة بنعمرو حين قال مُحتفياً به: ” بنعمرو رجل البذل والعطاء (..)، ورجل التواضع ونكران الذات، ورجل الالتزام والمسؤولية، ورجل الصدق والوضوح (..) إنه رجل الوطن والإنسانية”.

واختُتم الحفل التكريمي عبر منح المُحتفى به درعاً رمزي بالمناسبة وهدية من الملابس التقليدية المغربية الأصيلة عبارة عن “سلهام”، بعد أن تعاهد الجميع على اختلاف مشاربهم الفكرية والسياسية والحزبية على اعتبار مسيرة الأستاذ النقيب عبد الرحمن بنعمرو مرجعية وقدوة للتَّأسِّي بها في بناء أجيال المناضلين.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...