حسن سلمان
أعاده الرئيس التونسي قيس سعيد الجدل حول صلاحيات الرئيس التي نص عليها الدستور وخاصة فيما يتعلق بمنصب القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة، مشيرا إلى أن هذا المنصب يشمل أيضا قوات الأمن، في إشارة لنزع هذه الصلاحيات من رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة، هشام المشيشي، في وقت دعا فيه الرئيس السابق، منصف المرزوقي، وقات الجيش والأمن إلى فرض احترام الحجر الصحي، محذرا من عواقب تسارع انتشار وباء كورونا في البلاد.
وخلال إشرافه على الاحتفال بالذكرى الخامسة والستين لعيد قوات الأمن الداخلي، قال الرئيس قيس سعيد إن رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والمدنية، مشيرا إلى أن “القانون المتعلق بقوات الأمن الداخلي ينص على أن قوات الامن الداخلي هي قوة مسلحة مدنية وقانون الجمارك ينص على أنه لموظفي الجمارك الحق في حمل السلاح لممارسة وظائفهم (…) وخلافا لدستور 1959 الذي ينص على أن رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات العسكرية فإن رئيس الدولة اليوم هو القائد الأعلى لكل القوات المسلحة المذكورة في القانون”، في إشارة لقوات الجيش والأمن والجمارك.
وأضاف “رئيس الدولة هو الذي يتولى التعيينات والإعفاءات في الوظائف العليا العسكرية والديبلوماسية والمتعلقة بالأمن القومي بعد استشارة رئيس الحكومة (…) والمبدأ أنه لا تفريق، حيث لم يفرق القانون وهو معهود في كل نصوص العالم وموجود بوضوح في مجلة العقود والالتزامات التي نصت على أنه لا يجوز التمييز، فالقوات المسلحة هي القوات المسجلة العسكرية والقوات المسلحة الامنية”.
ويخوض سعيد منذ أشهر معركة صلاحيات متواصلة مع رئيس الحكومة هشام المشيشي، حيث رفض قبل أشهر المصادقة على التعديل الوزاري الأخير الذي أعلن المشيشي، معتبرا أنه خللا في بعض الجوانب، فضلا عن وجود “شبهات فساد” حول بعض الوزراء المقترحين، مؤكدا أنه لا يتعرف بالجلسة التي خصصها البرلمان للمصادقة على التعديل الجديد، الذي اعتبر أنه غير دستوري.
وقدم الرئيس السابق منصف المرزوقي مبادرة جديدة لإنقاذ البلاد من وباء كورونا في وقت تشهد فيه البلاد عددا متزايدا من حالات الإصابة والوفيات بالفيروس.
وكتب المرزوقي على صفحته في موقع فيسبوك “الوضع يتطلب إعلان حالة الطوارئ القصوى في كامل البلاد، بما معناه أن مجلس الأمن القومي الذي مهمته هي الحفاظ على وجود تونس يجب أن يكون في حالة اجتماع مفتوحة إلى نهاية الأزمة، أن يكون الرؤساء الثلاثة عل قلب رجل واحد، وليس هناك وقت الآن للخصومات السياسية حول الدستور أو الصلاحيات أو غيرها. المطلوب من القوى السياسية في البلاد أن يضعوا الخلافات جانبا، ويجب أن تكون الكلمة الأولى والأخيرة للجنة العلمية المكلف بمكافحة كورونا. لا وقت الآن للشعبوية والمزايدات السياسية، المسألة مسألة حياة أو موت”.
وأضاف “لا بد من استنفار الجيش والأمن لفرض تطبيق كل قرارات الدولة، لأن هناك استهانة بجميع القرارات التي اتخذتها الدولة، يجب أن تُؤخذ القرارات الحازمة لإنقاذ البلاد. ولا بد أيضا من دعم القطاعات المتضررة كالمقاهي والمطاعم، لذلك أتفق مع اقتراح رئيس الحكومة فتح صندوق لتعويض الضرر، لكن يجب أن يوضع تحت إشراف الحكومة والمجتمع المدني وأن تساهم فيه كل الأطراف”.
كما دعا إلى توسيع حملة التلقيح وإشراك الأطباء والصيادلة والممرضين في الحملة، و”يجب أن لا تقتصر التلقيح على مراكز قليلة ويحدث هناك اكتظاظ كبير يفاقم الوضع. لا بد من استراتيجية عامة تستوجب كل قوى الشعب حتى الأطباء والصيادلة المتقاعدين، وأنا شخصيا مستعد للمشاركة في عملية التلقيح”.
وكانت الحكومة التونسية أصدرت السبت قرارات جديدة لتشديد الحجر الصحي بسبب فيروس كورونا، تتضمن “منع جولان العربات الخاصة والدراجات النارية ووسائل النقل الحضري من الساعة السابعة مساء إلى الساعة الخامسة صباحا ما عدا الحالات الاستثنائية والمبرّرة مع المحافظة على توقيت حظر الجولان من العاشرة ليلا إلى الخامسة صباحا. وغلق جميع المحلات التي تخالف تراتيب منع انتشار العدوى والتي لا تلتزم بوقيت حظر الجولان. وتعليق الدروس في المدارس الابتدائية والاعدادية والمعاهد ودعوة الأطراف المعنيّة إلى اجتماع عاجل لإقرار آليات متابعة السنة الدراسية وإجراء الامتحانات الوطنية”.
فيما توقع الهاشمي الوزير منسق الحملة الوطنية للتلقيح حصول نصف التونسيين على لقاح كورونا مع نهاية العام الحالي، مشيرا إلى أن أغلب من سجلوا في منظومة “إيفاكس” الخاصة باللقاحات تلقوا الجرعة الأولى، “مع اختلاف في الجهات والأولوية (…) ومن تجاوزا سن 75 سنة وسجّلوا في المنظومة تقدمت عملية تلقيحهم بشكل كبير. وتم اليوم المرور إلى من هم بين 60 و75 سنة والأولوية لمن يحملون أمراضا مزمنة”.





