نقيب الصحفيين بالمغرب: حرية الصحافة تبقى محل تجاذب.. ولا تنفي التطورات الحاصلة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

إيطاليا تلغراف: يوسف السطي

 

 

قال عبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، إن حرية الصحافة بالبلاد تبقى محل تجاذب ومدِّ وجزر منذ فترة طويلة، بسبب ما اعتبرها تضارب رؤى ومصالح فيما يتعلق بسيادة هذه الحرية، مشيرا إلى أن هذا المسار التجاذبي لا ينفي التطورات الكبيرة التي حصلت في المشهد الإعلامي الوطني.

وأضاف البقالي في ندوة رقمية تناولت موضوع “مستقبل حرية الصحافة بالمغرب في زمن التراجعات”، أن الانفلاتات تحدث بين الفينة والأخرى بالنظر إلى “الاصطدام الذي يشهده المشهد الإعلامي بين ما هو مهني وما هو غير مهني، يمكن أن يكون سياسي أو لاعتبارات أخرى”، معبرا عن أسفه لكون حرية الصحافة يعطى لها عنوان واحد وهو الجانب السياسي.
وأوضح المتحدث أن هذا الجانب يبقى مهما، “لكن صحافي جائع لا يمكن له أن يمارس حرية الصحافة بمنطقها، وصحافي يشتغل في ظروف بئيسة ورديئة لا يمكن أن نتكلم من خلالها عن حرية الصحافة”، على حد تعبيره.

وأكّد نقيب الصحفيين المغاربة على أن حرية الصحافة يجب التعامل معها بمقاربة شاملة تضمن الجانب السياسي والحقوقي والاجتماعي لفائدة هذه الفئة، “من أوضاع مادية يجب أن تكون لائقة ومن نموذج اقتصادي ناجح للمقاولة الإعلامية”، مردفا قوله “ولا يمكن أن نقتصر في حديثنا عن حرية الصحافة على الجانب السياسي رغم أنه مهم، بل يجب أن تكون المقاربة شمولية لكي تعطي الصورة الحقيقية”.

من جهة أخرى، لفت المصدر إلى أنه ليس جديدا اعتقال الصحفيين بالمغرب وليست المرة الأولى التي يخوضون فيها إضرابا عن الطعام، “لذلك لا أرى تبريرا للكلام الذي يقول أن المغرب يعود 30 سنة إلى الوراء”، مشيرا إلى محاكمة الصحافيان علي المرابط ومصطفى العلوي سنة 2003، وكذلك اعتقال ومحاكمة الصحافي علي أنوزلا في وقت سابق.
وشدّد عبد الله البقالي على أنه لا يوجد مبرر لاعتقال الصحفيين ولا لمحاكمتهم في حالة اعتقال، “بل أكثر من ذلك لا نجد أي مبرر لمحاكمة أي مواطن مع توفره على جميع الضمانات لامتثاله للقرارات القضائية”، مؤكدا على أن الأصل هو قرينة البراءة وشروط المحاكمة العادلة، وموضحا أن القوى الوطنية وفي مقدمتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، “ناضلت لتطهير قانون الصحافة من العقوبات السالبة للحرية، الشيء الذي تحقق مع بعض التحايل بتهريب 4 فصول إلى القانون الجنائي، لكن بصفة عامة هناك تطور على هذا المستوى”.

وعبّر البقالي عن موقف نقابة الصحفيين، المعارض لاعتقال الصحفيان سليمان الريسوني وعمر الراضي، مطالبا بإلحاح بإطلاق سراحهما ومتابعتهما في حالة سراح، مردفا أنه “لا نجد أي مبرر لطول مدة محاكمتهم لأنه هناك ملفات كبرى ترتبط بقضايا كبرى ولم تستغرق محاكمتهم هذه المدة الطويلة”، موضحا أن ذلك “يعطي تفسير عند بعض الناس في قراءة النوايا بأن هناك إرادة ومخطط، وأعتقد أن بلادنا في غنى عن هذه المؤاخذات والاختلالات”.

وزاد المتحدث أن “في تقديري سيكون من المفيد والطبيعي والمنطقي إخلاء سبيل الزميلين معا في أقرب وقت ممكن ومحاكمتهم في حالة سراح حفاظا على حقوق جميع الأطراف، لأنه حينما نطالب بمطالب لفائدة المشتكى بهما لا يعني أننا نعارض أو نقف ضد مطالب الجهة المشتكية، بل بالعكس نحن أحرص الناس على المطالبة بالمحافظة على حقوق المشتكين”.
وأكّد رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن الأخيرة تعبر عن ترافعها في مثل هذه القضايا على أساس مبادئ وليس على أساس العاطفة والاندفاعية، من قبيل عدم إنكار حقوق المشتكين خصوصا إذا تعلق الأمر بالمرأة، ثم المتابعة في حالة سراح وتسريع المحاكمة وأخيرا ضمان شروط المحاكمة العادلة.

وزاد البقالي قائلا إن نقابة الصحفيين “لا يمكن لها أن تقف إلا في هذه الحدود للمحافظة على حقوق جميع الأطراف”، وأنها تضمن حقوق الأطراف الأخرى وليس لها الحق في التحيز للصحفيين لأنهم صحفيين، موضحا أن “القضاء المستقل والنزيه هو المخول للحسم في هذه الخلافات والنزاعات.. ولا ينبغي إلغاء حقوقهم بالاندفاعية”.

من جهة أخرى، عبّر البقالي عن استغرابه من ترتيب المغرب بعد موريتانيا “التي تعيش فيها الصحافة على وقع فوضى كبيرة”، أو بعد بعض الدول الخليجية كقطر والإمارات على ضوء التقارير الدولية التي تصدر حول واقع حرية الصحافة، مبرزا أن هناك نقاش كبير مثار بحدة حول المعايير المعتمدة في إنجاز التقارير الدولية حول واقع حرية الصحافة بالمغرب، مردفا بالقول “لا بد أن نتحدث عن صدقية المعايير المعتمدة في إنجاز هذه التقارير وأخشى أن تكون وراءها خلفيات سياسية “.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...