الولايات المتحدة وإيران.. رسائل إيجابية فرضتها القوة الإيرانية.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*بقلم.. الدكتور حسن مرهج

 

 

ضمن توقيت سياسي لافت، وفي إطار الرسائل الإيجابية، من قبل الإدارة الأمريكية تُجاه إيران، اخذت تصريحات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، حيزاً هاماً في وسائل الإعلام الأمريكية، وكذا في الأروقة السياسية الإقليمية والدولية، لا سيما في فيينا، التي تشخص إليها أنظار المراقبين للمحادثات الإيرانية مع المجموعة الدولية، لجهة إعادة هندسة اتفاق نووي جديد مع إيران، اذا قال أنتوني بلنكن إنه إذا كانت إيران مستعدة للعودة إلى الاتفاق النووي واتخذت قراراً سياسياً بهذا الشأن، فإن التوصل إلى اتفاق لإعادة العمل ببنوده قد يحدث قبل الانتخابات الإيرانية.

وأضاف أنتوني بلينكن، في إيجاز هاتفي، “نعتقد أن عودة الولايات المتحدة وإيران للاتفاق النووي تخدم المصالح الأميركية والايرانية على السواء”، وأكد بلينكن “أن العودة إلى الاتفاق النووي قد تكون منطلقاً لتعزيزه ولتناول ملفات أخرى تتعلق بالأمن الإقليمي”.

ما سبق وبكل وضوح، يدخل بشكل مباشر في إطار التصريحات الإيجابية من الولايات المتحدة تُجاه إيران، لكن في المقابل، وبعيدا عن هذه التصريحات، وما سيتبعها من مواقف، يمكننا القول إن ردود الفعل الأميركية في واشنطن، حول علاقات الولايات المتحدة مع ايران، تتراوح ما بين محاولة طرح تفسيرات لما يحدث بين البلدين، وصولاً إلى وضع إشارات التعجب وعلامات الاستفهام لما سيكون عليه شكل العلاقة بين البلدين في المستقبل القريب.

بدون شك، فإنه وبمجرد استئناف المفاوضات بين أميركا وإيران في فيينا، فإنه لهذا الأمر مسار إيجابي على المستويات كافة، كما أن هذا الأمر يؤكد وبشكل جليّ، أن إيران وصمودها الاستراتيجي، مكّنها من تطويع الولايات المتحدة، وجذبها نحو المسار الإيراني، على الرغم من كل السياسات الأمريكية التي حدثت في عهد ترامب، لكن ضمن ذلك، فإن حادثة الهجوم على المفاعل النووي في نطنز، أدت أيضا إلى بعض المواقف والتعليقات عن أهمية هذا الحادث، وأيضا تبعاته بالنسبة لعلاقات واشنطن مع طهران، والدرجة التي يمكن أن يؤثر بها على مطالب الولايات المتحدة من إيران والعكس.

في المتابعات لحادثة نطنز، كان لافتاً الصمت أو التحفظ الأمريكي على هذه الحادثة، خاصة أن إسرائيل هي مهندسة استهداف نطنز، وفي المتابعات أيضاً، كان هناك توبيخ أمريكي لإسرائيل حيال هذه الحادثة، ومن الواضح أن عوامل التحفظ الامريكي، تأتي في إطار الرغبات الأمريكية على المحافظة على مسار المحادثات مع طهران، والرغبة الأمريكية بإبقاء إيران بعيدة عن أي رد ضد إسرائيل، خشية الانجرار إلى حرب إقليمية تطال الجميع.

لكن لإيران أيضاً حساباتها الإستراتيجية الخاصة، حيث أنه وبعد حادثة نطنز، أعلنت إيران أنها ستزيد من معدل تخصيب اليورانيوم بنسبة عالية حتى مع بدء المفاوضات مع أميركا.

في عمق ما سبق من وقائع ومعطيات، يبدو واضحاً، أن إيران لا تزال سيدة الموقف تُجاه أي اتفاق نووي جديد، كما أن إيران، لديها من أوراق القوة ما يكفي لفرض معادلات على المجتمع الدولي، بل والضغط عليه في سياق ملفات إقليمية ودولية، وضمن ذلك، فإن الولايات المتحدة، باتت تبحث عن مسار الحل مع إيران، مع محاولة ردع إسرائيل عن أي حماقة ضدها، ليكون الموضوع الأساسي هو، كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع كل من إيران وإسرائيل في نفس الوقت حول قضية تريد إسرائيل منها نتيجة ليس فيها لإيران أي مصلحة، وفي نفس الوقت تريد إيران أن تحقق فيها انتصاراً على إسرائيل.

صحيفة “فايننشال تايمز” ذكرت بأن أميركا تحاول أن تبتعد عن إسرائيل فيما يخص هذا الهجوم على مفاعل نطنز، فقد نقلت الصحيفة عن المسؤول الأميركي السابق مايك إيزنشتات، وهو الخبير الحالي بمعهد واشنطن، بأن إدارة بايدن قد تستخدم هذا الاتفاق للبحث عن وقت إضافي تتشاور من خلاله أكثر مع إيران وإسرائيل حول نوايا كل منهما تجاه الآخر.

وحتى مع فرضية “شراء الوقت” من قبل إدارة بايدن في المحادثات مع إيران بشأن هذه الحادثة، فإن الرئيس الأميركي لن يتجاهل هذه الحرب الخفية ما بين إسرائيل وإيران، لأن الرئيس يريد أن يلتزم بوعده أمام الناخب الأميركي بانه سيصحح خطأ ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وسيوقع اتفاقا جديدا معها، ولعل في هذا إيضاح حقيقي لقدرة إيران، في جذب الجميع إلى استراتيجيتها الهادئة والفاعلة والمؤثرة، ما يعني في النتيجة، أن إيران نجحت في تأطير الحرب بمستوياتها كافة ضدها، بل وانتصرت استراتيجياً على الولايات المتحدة.

*إعلامي خبير في شؤون الشرق الأوسط

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...